ʿAwn al-Maʿbūd sharḥ Sunan Abī Dāwūd
عون المعبود شرح سنن أبي داود
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الثانية
Publication Year
1415 AH
Publisher Location
بيروت
Genres
•Commentaries on Hadiths
•
الْعَمَلِ يُقَالُ رَجُلٌ عِلْجٌ إِذَا كَانَ قَوِيَّ الْخِلْقَةِ
وَفِي النِّهَايَةِ الْعِلْجُ الْقَوِيُّ الضَّخْمُ (فَعَالِجَا عَنْ دِينِكُمَا) قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَيْ جَاهِدَا أَوْ جالدا انتهى
وقال بن الْأَثِيرِ أَيْ مَارِسَا الْعَمَلَ الَّذِي نَدَبْتُكُمَا إِلَيْهِ وَاعْمَلَا بِهِ (ثُمَّ قَامَ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ فِي نُسْخَةٍ وَاحِدَةٍ وَسَائِرُ النُّسَخِ خَالٍ عَنْهَا (فَدَخَلَ الْمَخْرَجَ) هُوَ مَوْضِعُ قَضَاءِ الْحَاجَةِ (فَتَمَسَّحَ بِهَا) أَيْ بِحَفْنَةٍ مِنَ الْمَاءِ أَيْ غَسَلَ بِهَا بَعْضَ أَعْضَائِهِ
وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْعُضْوُ الْمَغْسُولُ هُوَ الْيَدَانِ وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ الدَّارَقُطْنِيِّ وَفِيهَا فَغَسَلَ كَفَّيْهِ (ثُمَّ جَعَلَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ) مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَوَضَّأَ (فَأَنْكَرُوا ذَلِكَ) الْفِعْلَ عَلَيْهِ فَأَجَابَ عَنِ اسْتِعْجَالِهِمْ (فَيُقْرِئُنَا الْقُرْآنَ) مِنَ الْإِقْرَاءِ أَيْ يُعَلِّمُنَا الْقُرْآنَ (وَلَمْ يَكُنْ يَحْجُبُهُ) أَيْ لَا يَمْنَعُهُ (أَوْ قَالَ يَحْجِزُهُ) وَهَذَا شَكٌّ مِنْ أَحَدِ الرُّوَاةِ وَمَعْنَاهُ أَيْضًا لَا يَمْنَعُ
وَلَعَلَّ ضَمَّ أَكْلِ اللَّحْمِ مَعَ الْقِرَاءَةِ لِلْإِشْعَارِ بِجَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا مِنْ غَيْرِ وُضُوءٍ أَوْ مَضْمَضَةٍ (عَنِ الْقُرْآنِ شَيْءٌ) فَاعِلُ يَحْجِزُ (لَيْسَ الْجَنَابَةَ) بِالنَّصْبِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ غَيْرَ الْجَنَابَةِ وَحَرْفُ ليس لها ثلاثة معاني أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْفِعْلِ وَهُوَ يَرْفَعُ الِاسْمَ وَيَنْصِبُ الْخَبَرَ كَقَوْلِكَ لَيْسَ عَبْدُ اللَّهِ غَافِلًا وَيَكُونُ بِمَعْنَى لَا كَقَوْلِكَ رَأَيْتُ عَبْدَ الله ليس زيدا ينصب زَيْدٍ كَمَا يَنْصِبُ بِلَا وَيَكُونُ بِمَعْنَى غَيْرِ كَقَوْلِكَ مَا رَأَيْتُ أَكْرَمَ مِنْ عَمْرٍو لَيْسَ زَيْدٍ وَهُوَ يَجُرُّ مَا بَعْدَهُ انْتَهَى
قَالَ المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ أَنَّهُ لَا يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ
وَحَكَى الْبُخَارِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ كَانَ عَبْدُ الله يعني بن سَلَمَةَ يُحَدِّثُنَا فَنَعْرِفُ وَنُنْكِرُ وَكَانَ قَدْ كَبِرَ لَا يُتَابَعُ فِي حَدِيثِهِ
وَذَكَرَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ ﵁ هَذَا الْحَدِيثَ وَقَالَ لَمْ يَكُنْ أَهْلُ الْحَدِيثِ يُثْبِتُونَهُ
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ الشَّافِعِيُّ فِي ثُبُوتِ هَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّ مَدَارَهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ الْكُوفِيِّ وَكَانَ قَدْ كَبِرَ وَأُنْكِرَ مِنْ حَدِيثِهِ وَعَقْلِهِ بعض النكرة وإنما روى هذا الحديث بعد ما كَبِرَ
قَالَهُ شُعْبَةُ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ﵁ كَانَ يُوَهِّنُ حَدِيثَ عَلِيٍّ هَذَا وَيُضَعِّفُ أَمْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ
انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْقِرَاءَةِ لِلْمُحْدِثِ بِالْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ لَمْ نَرَ فِيهِ خِلَافًا وَعَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ لِلْجُنُبِ وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ فِي تَحْرِيمِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ لِلْجُنُبِ وَفِي كُلِّهَا مَقَالٌ لَكِنْ تَحْصُلُ الْقُوَّةُ بِانْضِمَامِ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ لِأَنَّ بَعْضَ الطُّرُقِ لَيْسَ فِيهِ شَدِيدُ الضَّعْفِ وَهُوَ يَصْلُحُ أَنْ يُتَمَسَّكَ بِهِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الْجُنُبَ لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَكَذَلِكَ
1 / 263