ʿAwn al-Maʿbūd sharḥ Sunan Abī Dāwūd
عون المعبود شرح سنن أبي داود
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الثانية
Publication Year
1415 AH
Publisher Location
بيروت
Genres
•Commentaries on Hadiths
•
لَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا لِلرِّوَايَاتِ الْأُخَرِ أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَنَامُ بَلْ كَانَ لَهُ جَوَابَانِ أَحَدُهُمَا جَوَابُ الْإِمَامَيْنِ الْجَلِيلَيْنِ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ شُرَيْحٍ وَأَبِي بَكْرٍ الْبَيْهَقِيِّ أَنَّ الْمُرَادَ لَا يَمَسُّ مَاءً لِلْغُسْلِ وَالثَّانِي وَهُوَ عِنْدِي حَسَنٌ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ كَانَ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ لَا يَمَسُّ مَاءً أَصْلًا لِبَيَانِ الْجَوَازِ إِذْ لَوْ وَاظَبَ عَلَيْهِ لَتُوُهِّمَ وُجُوبُهُ
انْتَهَى
قَالَ المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ زَيْدُ بْنُ هَارُونَ هَذَا الْحَدِيثُ وَهْمٌ يَعْنِي حَدِيثَ أَبِي إِسْحَاقَ
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ يَرَوْنَ أَنَّ هَذَا غَلَطٌ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فَذَكَرْتُ الْحَدِيثَ يَوْمًا
يَعْنِي حديث أبي إسحاق فقال لي إسماعيل يافتى تَشُدُّ هَذَا الْحَدِيثَ بِشَيْءٍ
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَحَمَلَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ شُرَيْحٍ رِوَايَةَ أَبِي إِسْحَاقَ على أنه كان لا يمس ماءا لِلْغُسْلِ (يَقُولُ هَذَا الْحَدِيثُ وَهْمٌ يَعْنِي حَدِيثَ أَبِي إِسْحَاقَ) وَقَالَ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
الرَّجُل لِلصَّلَاةِ قَالَ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ سُفْيَانَ اِخْتَصَرَهُ أَوْ وَهِمَ فِيهِ
وَمُدَّعِي هَذَا الخطأ والاختصار في هذا الحديث هو المخطىء بَلْ نَقُول إِنَّ رِوَايَة زُهَيْرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ صَحِيحَة
وَرِوَايَة الثَّوْرِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ صَحِيحَة
وَلَمْ تَكُنْ لَيْلَة وَاحِدَة فَتُحْمَل رِوَايَتهمْ عَلَى التَّضَادّ بَلْ كَانَ يَفْعَل مرة هذا ومرة هذا
قال بن مُعَوِّذٍ وَهَذَا كُلّه تَصْحِيحٌ لِلْخَطَأِ الْفَاسِد بِالْخَطَأِ الْبَيِّن
أَمَّا حَدِيث أَبِي إِسْحَاقَ مِنْ رِوَايَة الثَّوْرِيِّ وَغَيْره فَأَجْمَعَ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ وَمَنْ تَأَخَّرَ مِنْهُمْ أَنَّهُ خَطَأ مُنْذُ زَمَان أَبِي إِسْحَاقَ إِلَى الْيَوْم وَعَلَى ذَلِكَ تَلْقَوْهُ مِنْهُ وَحَمَلُوهُ عَنْهُ وَهُوَ أَوَّل حَدِيث أَوْ ثَانٍ مِمَّا ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي كِتَاب التَّمْيِيز لَهُ مِمَّا حَمَلَ مِنْ الْحَدِيث عَلَى الْخَطَأ
وَذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ وَأَيْنَ يَقَع أَبُو إِسْحَاقَ مِنْ أَحَدهمَا فَكَيْف بِاجْتِمَاعِهِمَا عَلَى مُخَالَفَته رَوَيَا الْحَدِيث بِعَيْنِهِ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَائِشَةَ كَانَ رسول الله ﷺ إذا كَانَ جُنُبًا فَأَرَادَ أَنْ يَنَام تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ فَحُكْم الْأَئِمَّة بِرِوَايَةِ هَذَيْنَ الْفَقِيهَيْنِ الْجَلِيلَيْنِ عَنْ الْأَسْوَد عَلَى رِوَايَة أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ إِنَّهُ كَانَ يَنَام وَلَا يَمَسّ مَاء ثُمَّ عَضَّدُوا ذَلِكَ بِرِوَايَةِ عُرْوَةَ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ عَنْ عَائِشَةَ وَبِفَتْوَى رَسُول اللَّه ﷺ عُمَرَ بِذَلِكَ حِين اِسْتَفْتَاهُ
وَبَعْض الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ الْفُقَهَاء الَّذِينَ لَا يَعْتَبِرُونَ الْأَسَانِيد وَلَا يَنْظُرُونَ الطُّرُق يَجْمَعُونَ بَيْنهمَا بِالتَّأْوِيلِ فَيَقُولُونَ لَا يَمَسّ مَاء لِلْغُسْلِ
وَلَا يَصِحّ هَذَا
وَفُقَهَاء الْمُحَدِّثِينَ وَحُفَّاظهمْ عَلَى مَا أَعْلَمْتُك
وَأَمَّا الْحَدِيث الَّذِي نَسَبَهُ إِلَى رِوَايَة زُهَيْرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ فَقَالَ فِيهِ وَإِنْ نَامَ جُنُبًا تَوَضَّأَ وَحُكِيَ أَنَّ قَوْمًا اِدَّعَوْا فِيهِ الْخَطَأ وَالِاخْتِصَار ثُمَّ صَحَّحَهُ هُوَ فَإِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيَّ فَهُوَ الَّذِي رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظ وَهُوَ الَّذِي اِدَّعَى فِيهِ الِاخْتِصَار
وَرِوَايَته خَطَأ وَدَعْوَاهُ سَهْو وَغَفْلَة
وَرِوَايَة زُهَيْرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ كَرِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ وَغَيْره عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَحَدِيث زُهَيْرٍ أَتَمّ سِيَاقه
وَقَدْ رَوَى مسلم الحديث بكماله في
1 / 261