193

ʿAwn al-Maʿbūd sharḥ Sunan Abī Dāwūd

عون المعبود شرح سنن أبي داود

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

1415 AH

Publisher Location

بيروت

يَتَوَضَّأُ قَالَ نَعَمْ وَلِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ طَاهِرًا أَوْ غَيْرَ طَاهِرٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّ تِلْكَ كَانَتْ عَادَتَهُ لَكِنَّ حَدِيثَ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ الْمَرْوِيَّ فِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ وَسَيَجِيءُ تَمَامُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْغَالِبُ
قَالَ الطَّحَاوِيُّ يَحْتَمِلُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ خَاصَّةً ثُمَّ نُسِخَ يَوْمَ الْفَتْحِ لِحَدِيثِ بُرَيْدَةَ الْآتِي وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُهُ اسْتِحْبَابًا ثُمَّ خَشِيَ أَنْ يُظَنَّ وُجُوبُهُ فَتَرَكَهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ
قَالَ الْحَافِظُ وَهَذَا أَقْرَبُ وَعَلَى تَقْدِيرِ الْأَوَّلِ فَالنَّسْخُ كَانَ قَبْلَ الْفَتْحِ بِدَلِيلِ حَدِيثِ سُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ فَإِنَّهُ كَانَ فِي خَيْبَرَ وَهِيَ قَبْلَ الْفَتْحِ بِزَمَانٍ (وَكُنَّا نُصَلِّي الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ) وَلِابْنِ مَاجَهْ كُنَّا نُصَلِّي الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ
[١٧٢] (يَوْمَ الْفَتْحِ) أَيْ فَتْحِ مَكَّةَ شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ سَنَةُ ثَمَانٍ مِنَ الْهِجْرَةِ (خمس صلوات بوضوء واحد) قال الإمام محي الدِّينِ النَّوَوِيُّ وَالْحَدِيثُ فِيهِ جَوَازُ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ وَالنَّوَافِلِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ مَا لَمْ يُحْدِثْ وَهَذَا جَائِزٌ بِإِجْمَاعِ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ
وَحَكَى أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ بَطَّالٍ فِي شَرْحِ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُمْ قَالُوا يَجِبُ الْوُضُوءُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَإِنْ كَانَ مُتَطَهِّرًا وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى إِذَا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم الْآيَةَ وَمَا أَظُنُّ هَذَا الْمَذْهَبَ يَصِحُّ عَنْ أَحَدٍ وَلَعَلَّهُمْ أَرَادُوا اسْتِحْبَابَ تَجْدِيدِ الْوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَدَلِيلُ الْجُمْهُورِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ مِنْهَا حَدِيثُ بُرَيْدَةَ هَذَا وَحَدِيثُ أَنَسٍ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَكَانَ أَحَدُنَا يَكْفِيهِ الْوُضُوءُ مَا لَمْ يُحْدِثْ
وَحَدِيثُ سُوَيْدِ بْنِ نُعْمَانَ الَّذِي تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ أَكَلَ سَوِيقًا ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ
وَفِي مَعْنَاهُ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ كَحَدِيثِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ وَسَائِرِ الْأَسْفَارِ وَالْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَوَاتِ الْفَائِتَاتِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ
وَأَمَّا الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ فَالْمُرَادُ بِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
إِذَا قُمْتُمْ مُحْدِثِينَ وَقِيلَ إِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ
قَالَ النَّوَوِيُّ وَهَذَا الْقَوْلُ ضَعِيفٌ (لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ) قَبْلَ هَذَا (قَالَ) النَّبِيُّ ﷺ (عَمْدًا صَنَعْتُهُ) قَالَ عَلِيُّ بْنُ سُلْطَانٍ فِي مِرْقَاةِ الْمَفَاتِيحِ الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمَذْكُورِ وَهُوَ جَمْعُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ وَالْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَوَاتٍ كَثِيرَةً بِوُضُوءٍ وَاحِدً لَا يُكْرَهُ صَلَاتُهُ إِلَّا أَنْ يَغْلِبَ عَلَيْهِ الْأَخْبَثَانِ
كَذَا ذَكَرَهُ الشُّرَّاحُ لَكِنْ رُجُوعُ

1 / 201