190

ʿAwn al-Maʿbūd sharḥ Sunan Abī Dāwūd

عون المعبود شرح سنن أبي داود

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

1415 AH

Publisher Location

بيروت

٦٥ - (بَاب مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا تَوَضَّأَ)
[١٦٩] أَيْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْوُضُوءِ وَأَمَّا الْأَذْكَارُ الَّتِي يقال عِنْدَ غَسْلِ كُلِّ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ عَلَى حِدَةٍ عَلَى حِدَةٍ فَكَذِبٌ مُخْتَلَقٌ لَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا مِنْهُ وَلَا عَلَّمَهُ أُمَّتَهُ وَلَا ثَبَتَ عَنْهُ غَيْرُ التَّسْمِيَةِ فِي أَوَّلِهِ وَغَيْرُ قَوْلِهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ فِي آخِرِهِ
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ فِي النَّسَائِيِّ مِمَّا يُقَالُ بَعْدَ الْوُضُوءِ أَيْضًا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ
وَلَمْ يَكُنْ يَقُولُ فِي أَوَّلِهِ نَوَيْتُ رَفْعَ الْحَدَثِ وَلَا اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ لَا هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ أَلْبَتَّةَ
وَلَمْ يُرْوَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ حَرْفٌ وَاحِدٌ لَا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَلَا ضَعِيفٍ كَذَا فِي زَادِ الْمَعَادِ
(خُدَّامَ أَنْفُسِنَا) خُدَّامٌ جَمْعُ خَادِمٍ أَيْ كَانَ كُلٌّ مِنَّا خَادِمًا لِنَفْسِهِ فَيَخْدُمُ كُلُّ وَاحِدٍ نَفْسَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَنَا خَادِمٌ غَيْرَ أَنْفُسِنَا يَخْدُمُنَا (نَتَنَاوَبُ الرِّعَايَةَ) التَّنَاوُبُ أَنْ تَفْعَلَ الشيء مرة ويفعل الآخرة مرة أخرى
والرعاية بكسر الراي الرَّعْيُ (رِعَايَةَ إِبِلِنَا) هَذِهِ اللَّفْظَةُ بَدَلٌ مِنَ الرِّعَايَةِ
وَمَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَنَاوَبُونَ رَعْيَ إِبِلِهِمْ فَتَجْتَمِعُ الْجَمَاعَةُ وَيَضُمُّونَ إِبِلَهُمْ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ فَيَرْعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِيَكُونَ أَرْفَقَ بِهِمْ وَيَنْصَرِفَ الْبَاقُونَ فِي مَصَالِحِهِمْ
قَالَهُ النَّوَوِيُّ (فَكَانَتْ عَلَيَّ رِعَايَةُ الْإِبِلِ) فِي يَوْمِي ونوبتي (فروحتها) من الترويح (بعشي) عَلَى وَزْنِ فَعِيلٍ قَالَ فِي الْقَامُوسِ الرَّوَاحُ الْعَشِيُّ أَوْ مِنَ الزَّوَالِ إِلَى اللَّيْلِ
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ أَرَاحَ إِبِلَهُ أَيْ رَدَّهَا إِلَى الْمُرَاحِ وَكَذَلِكَ التَّرْوِيحُ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ وَالْعَشِيُّ وَالْعَشِيَّةُ مِنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ إِلَى الْعَتَمَةِ وَالْعِشَاءُ بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ مِثْلُ الْعَشِيِّ وَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ الْعِشَاءَ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ انْتَهَى مَا فِي الصِّحَاحِ
أَيْ رَدَدْتُ الْإِبِلَ إِلَى مُرَاحِهَا فِي آخِرِ النَّهَارِ وَتَفَرَّغْتُ مِنْ أَمْرِهَا ثُمَّ جِئْتُ إِلَى مَجْلِسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ) مِنَ الْإِحْسَانِ أَيْ يُتِمُّهُ بِآدَابِهِ (يُقْبِلُ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ) مِنَ الْإِقْبَالِ وَهُوَ خِلَافُ الْإِدْبَارِ أَيْ يَتَوَجَّهُ وَأَرَادَ بِوَجْهِهِ ذَاتَهُ أَيْ يُقْبِلُ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ بِظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ
قَالَ النَّوَوِيُّ

1 / 198