187

ʿAwn al-Maʿbūd sharḥ Sunan Abī Dāwūd

عون المعبود شرح سنن أبي داود

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

1415 AH

Publisher Location

بيروت

وَغَيْرُهُمْ كَمَا يَجِيءُ بَيَانُهُ عَنْ قَرِيبٍ فَلَا يَصْلُحُ لِمُعَارَضَةِ حَدِيثِ عَلِيٍّ الصَّحِيحِ فَمَا قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي دَفْعِ التَّعَارُضِ لَا حَاجَةَ إِلَيْهِ
قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ
وَضَعَّفَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ ﵁ حَدِيثَ الْمُغِيرَةِ هَذَا
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ وَبَلَغَنِي أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ ثَوْرٌ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَجَاءٍ
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ مَعْلُولٌ وَقَالَ وسألت أبا زرعة ومحمد عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ
انْتَهَى
(لَمْ يَسْمَعْ ثَوْرٌ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَجَاءٍ) وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ ذَكَرُوا فِيهِ أَرْبَعَ عِلَلٍ الْعِلَّةُ الْأُولَى أَنَّ ثَوْرَ بْنَ يَزِيدَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ بَلْ قَالَ حُدِّثْتُ وَالثَّانِيَةُ أَنَّهُ مُرْسَلٌ قَالَ التِّرْمِذِيُّ سَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ وَمُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فقالا ليس بصحيح لأن بن الْمُبَارَكِ رَوَى هَذَا عَنْ ثَوْرٍ عَنْ رَجَاءٍ قَالَ حُدِّثْتُ عَنْ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ مُرْسَلٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
الثَّالِثَةُ تَدْلِيسُ وَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ
الرَّابِعَةُ جَهَالَةُ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ
قُلْتُ عِلَّةُ جَهَالَةِ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ مَدْفُوعَةٌ لِمَجِيءِ التَّصْرِيحِ فِي اسْمِ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ كَمَا عَرَفْتَ
قال الحافظ بن الْقَيِّمِ وَأَيْضًا فَالْمَعْرُوفُ بِكَاتِبِ الْمُغِيرَةِ هُوَ مَوْلَاهُ وراد وقد خرج لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَإِنَّمَا تَرَكَ ذِكْرَ اسْمِهِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ لِشُهْرَتِهِ وَعَدَمِ الْتِبَاسِهِ بِغَيْرِهِ وَمَنْ لَهُ خِبْرَةٌ بِالْحَدِيثِ وَرُوَاتِهِ لَا يَتَمَارَى فِي أَنَّهُ وَرَّادٌ كَاتِبُهُ
وَبَعْدُ فَهَذَا حَدِيثٌ قَدْ ضَعَّفَهُ الْأَئِمَّةُ الْكِبَارُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو زُرْعَةَ والترمذي وأبو داود والشافعي
ومن المتأخرين بن حَزْمٍ وَهُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ كُلَّهَا مخالفة وَهَذِهِ الْعِلَلُ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا غَيْرَ مُؤَثِّرٍ فَمِنْهَا مَا هُوَ مُؤَثِّرٌ مَانِعٌ مِنْ صِحَّةِ الْحَدِيثِ وَقَدْ تَفَرَّدَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ بِإِسْنَادِهِ وَوَصْلِهِ وَخَالَفَهُ مَنْ هُوَ أَحْفَظُ مِنْهُ وَأَجَلُّ وَهُوَ الْإِمَامُ الثَّبْتُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ فَرَوَاهُ عَنْ ثَوْرٍ عَنْ رَجَاءٍ قَالَ حُدِّثْتُ عَنْ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَإِذَا اخْتَلَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ فَالْقَوْلُ مَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ
وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ أَخْطَأَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي مَوْضِعَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ رَجَاءً لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ كاتب
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وَرَادٍّ كَاتِب الْمُغِيرَةِ عَنْ الْمُغِيرَةِ
وَقَالَ شَيْخنَا أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِيُّ رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ وَرَادٍّ عَنْ الْمُغِيرَةِ
تَمَّ كَلَامه
وَأَيْضًا فَالْمَعْرُوف بِكِتَابَةِ (بِكَاتِبِ) الْمُغِيرَةِ هُوَ مَوْلَاهُ وَرَادٌّ
وَقَدْ خَرَّجَ لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَإِنَّمَا تَرَكَ ذِكْر اِسْمه فِي هَذِهِ الرِّوَايَة لِشُهْرَتِهِ وَعَدَم اِلْتِبَاسه بِغَيْرِهِ وَمَنْ لَهُ خِبْرَة بِالْحَدِيثِ وَرُوَاته لَا يَتَمَارَى فِي أَنَّهُ وَرَادٌّ كَاتِبه
وَبَعْد فَهَذَا حَدِيث قَدْ ضَعَّفَهُ الْأَئِمَّة الْكِبَار الْبُخَارِيُّ وَأَبُو زُرْعَةَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالشَّافِعِيُّ وَمِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ أَبُو مُحَمَّدٍ بْنُ حَزْمٍ
وَهُوَ الصَّوَاب لِأَنَّ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة كُلّهَا تُخَالِفهُ

1 / 195