الأئمة (ع)، وجاء عن أمير المؤمنين (ع) أنه قال للحارث الهمداني (1) - رحمه الله -،
يا حار همدان من يمت يرني
من مؤمن أو منافق قبلا
يعرفني طرفه وأعرفه
بعينه واسمه وما فعلا
في أبيات مشهورة، وفيه يقول إسماعيل بن محمد السيد - رحمه الله -:
ويراه المحضور حين تكون
الروح بين اللهاة والحلقوم
ومتى ما يشاء أخرج للناس
فتدمي وجوههم بالكلوم
غير أني أقول فيه إن معنى رؤية المحتضر لهما - عليهما السلام - هو العلم بثمرة ولايتهما (2)، أو الشك فيهما والعداوة لهما، أو التقصير في حقوقهما على اليقين بعلامات يجدها في نفسه وأمارات ومشاهدة أحوال ومعاينة مدركات لا يرتاب معها بما ذكرناه، دون رؤية البصر لأعيانهما ومشاهدة النواظر لأجسادهما باتصال الشعاع، وقد قال الله - عز وجل -: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره)، وإنما أراد - جل شانه - بالرؤية هيهنا معرفة ثمرة الأعمال على اليقين الذي لا يشوبه ارتياب. وقال سبحانه: (فمن كان يرجوا لقاء ربه فإن أجل الله لآت). ولقاء الله تعالى هو لقاء جزائه على الأعمال وعلى هذا القول محققو النظر من الإمامية، وقد خالفهم فيه جماعة من حشويتهم، وزعموا أن المحتضر يرى نبيه ووليه ببصره كما يشاهد المرئيات وإنهما يحضران مكانه ويجاورانه بأجسامهما في المكان.
Page 74
التعريف بالكتاب: أوائل المقالات في المذاهب والمختارات
النسخ الخطية
النسخ المطبوعة
1 - باب القول في الفرق بين الشيعة فيما نسبت به إلى التشيع والمعتزلة فيما استحقت به (2) اسم الاعتزال
2 - باب الفرق بين الإمامية وغيرهم من الشيعة وسائر أصحاب المقالات
3 - باب ما اتفقت الإمامية فيه على خلاف المعتزلة فيما اجتمعوا عليه من القول بالإمامة
4 - القول في المتقدمين على أمير المؤمنين (6) - (عليه السلام) -
5 - القول في محاربي أمير المؤمنين - (عليه السلام) -
6 - القول في تسمية جاحدي الإمامة ومنكري ما أوجب الله تعالى للأئمة من فرض الطاعة
7 - القول في أن العقل لا ينفك عن سمع وأن التكليف لا يصح إلا بالرسل - عليهم السلام -
8 - القول في الفرق بين الرسل والأنبياء - عليهم السلام -
9 - القول في آباء رسول الله (ص) وأمه وعمه أبي طالب - رحمة الله تعالى عليهم (1) -
10 - القول في الرجعة والبداء وتأليف القرآن
11 - القول في الوعيد
12 - القول في الشفاعة
13 - القول في الأسماء (4) والأحكام
14 - القول في الاسلام والإيمان
15 - القول في التوبة وقبولها (4)
16 - القول في أصحاب البدع وما (2) يستحقون عليه من الأسماء والأحكام
17 - القول في المفاضلة بين الأنبياء والملائكة (4) - عليهم السلام -