302

Mujānabat ahl al-thubūr al-muṣallīn fī al-mashāhid wa ʿinda al-qubūr

مجانبة أهل الثبور المصلين في المشاهد وعند القبور

Publisher

مكتبة الرشد

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

فصل
وَقدْ زَعَمَ كثِيرٌ مِنَ المتَصَوِّفةِ، حَتَّى أَصْبَحَ مِنَ المسْتقِرِّ بَيْنَهُمْ، المعْلوْمِ عِنْدَهُمْ باِلضَّرُوْرَةِ: أَنَّ الأَوْلِيَاءَ - أَوْ أَكثرَهُمْ - لهمُ اطلاعٌ عَلى الغيْبِ! وَاطلاعٌ عَلى اللوْحِ المحْفوْظِ! وَتَصَرُّفٌ فِي الكوْن ِ! وَأَنَّ التَّكالِيْفَ الشَّرْعِيَّة َ تَسْقط ُ عَنْهُمْ أَوْ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ إذا بَلغوْا مَرْتبَة َ اليَقِين ِ بزَعْمِهمْ! فلا عِبَادَة ٌ تُقرِّبهُمْ إلىَ رَبِّهمْ وَقدْ بَلغُوْا فِي القرْبِ الغاية! وَلا يَزِيْدُ إيْمَانهُمْ بَعْدَ هَذَا وَإنْ تُلِيَتْ عَليْهمْ آياتُ اللهِ آية ً آية! خِلافَ أَئِمَّةِ الدِّيْن ِ، وَأَنبيَاءِ اللهِ وَالمرْسَلِينَ، الذِيْنَ قالَ فِيْهمْ سُبْحَانهُ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًَا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾.
وَقالَ: ﴿وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (١٢٤) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ﴾.
وَهَذِهِ الأُمُوْرُ السّابقة ُ مِنَ ادِّعَاءِ الغيْبِ وَالتَّصَرُّفِ فِي الكوْن ِ وَسُقوْطِ التَّكالِيْفِ، مَعَ بلايا كثِيراتٍ غيرِهَا: مُكفرَاتٌ كبيرَاتٌ، وَنوَاقِضُ لِعُرَى الإسْلامِ عَظِيْمَاتٌ، لا يَبْقى مَعَ مَن ِ اعْتقدَهَا، أَوْ اعْتقدَ بَعْضَهَا، أَوْ ظنَّ صِحَّتَهَا، أَوْ سَلامَة َ مُعْتَقِدِهَا إسْلامٌ وَلا إيْمَان.

1 / 327