قلنا: هذا كذب على السلف والسلف ما أولوا هذا التأويل، ولا قالوا إن الحديث كناية عن سلطان الله تعالى، وتصرفه في القلوب بل قالوا: نثبت أن لله تعالى أصابع وأن كل قلب من بني آدم فهو بين أصبعين من أصابعه على وجه الحقيقة، ولا يلزم من ذلك الحلول أبدًا، فإن البينية بين شيئين لا يلزم منها المماسة والمباشرة، أرأيتم قول الله تعالى: ﴿وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ [البقرة: ١٦٤] .
فهل يلزم من ذلك التعبير أن يكون السحاب لاصقًا بالسماء والأرض؟! لا يمكن.
فقلوب بني آدم كلها، كما قال نبينا، ﷺ، وهو أعلم الخلق بالله: "بين أصبعين من أصابع الرحمن" ولا يلزم من ذلك أن يكون مماسًا لهذه القلوب بل نقول كما قال نبينا، ونقول ها على وجه الحقيقة ليس فيه تأويل.
ونثبت مع ذلك أيضًا أن الله تعالى يتصرف في هذه القلوب كما يشاء كما جاء في الحديث ونقول: اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا إلى طاعتك.
1 / 47
مقدمة
العنصر الأول: موقف أهل السنة في أسماء الله ﵎.
العنصر الثاني: في نصوص الأسماء والصفات.
العنصر الثالث: العدول عن هذا الموقف تطرف دائر بين الإفراط والتفريط.
العنصر الرابع: التطرف في التنزيه يستلزم إبطال الدين كله.
العنصر الخامس: أن بعض أهل التحريف والتعطيل قالوا: إن أهل السنة مشبهة ومجسمة وممثلة.
العنصر السادس: أدعى أهل التحريف والتعطيل على أهل السنة أنهم أولوا بعض النصوص ليلزموهم بتأويل البقية والمداهنة فيها.