﴿اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ اختلف الحرف فكان "إلى"، و"إلى للغاية، وليست للعلو، ومعلوم أنها إذا كانت للغاية فإن الفعل متضمن معنى يدل على الغاية هو القدرة والإرادة، وإلى هذا النحو ذهب بعض أهل السنة فقالوا: ﴿اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ أي قصد إلى السماء، والقصد إذا كان تامًا يعبر عنه بالاستواء، لأن الأصل في اللغة العربية أن مادة الاستواء تدل على الكمال كما في قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى﴾ [القصص: ١٤] .
وجواب آخر أن نقول: ﴿اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ بمعنى ارتفع.
قال البغوي: وهو مروي عن ابن عباس وأكثر المفسرين.
ولكن هذا يجب أن لا نظن أن الله – ﷾ – قد انتفى عنه العلو حين خلق الأرض، بل إنه – ﷾ – لم يزل، ولا يزال عاليًا، لأن العلو صفة ذاتية ولكن الاستواء هنا وإن كان بمعنى الارتفاع، إلا أننا لا نعلم كيفيته وهذا جواب آخر عن الآية.
والخلاصة الآن أننا إذا فسرنا ﴿اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ بمعنى قصد إليها على وجه الكمال فإننا لم نخرج عن ظاهر اللفظ.
1 / 37
مقدمة
العنصر الأول: موقف أهل السنة في أسماء الله ﵎.
العنصر الثاني: في نصوص الأسماء والصفات.
العنصر الثالث: العدول عن هذا الموقف تطرف دائر بين الإفراط والتفريط.
العنصر الرابع: التطرف في التنزيه يستلزم إبطال الدين كله.
العنصر الخامس: أن بعض أهل التحريف والتعطيل قالوا: إن أهل السنة مشبهة ومجسمة وممثلة.
العنصر السادس: أدعى أهل التحريف والتعطيل على أهل السنة أنهم أولوا بعض النصوص ليلزموهم بتأويل البقية والمداهنة فيها.