فيقول له القوم الآخرون: نفي جميع الصفات لأن العقل لا يدل عليها، أو لأن العقل دل على نفيها.
فلا يستطيع الأول أن يرد على هؤلاء لأنه إذا رد عليهم بأن العقل يثبت ذا وينكر ذا أو لا يثبته قال: أنا عقلي لا يثبت ما تثبت وما دام المرجع هو العقل فإن ما أنكرته أنت بحجة العقل فأنا أنكر ما أنكر بحجة العقل
ولكن الأمر لا ينتهي عند موضوع الصفات. بل يأتينا أهل التخييل الذين أنكروا اليوم الآخر، وأنكروا رسالة الرسل بل أنكروا وجود الله رأسًا – والعياذ بالله – فيقولون: عقولنا لا تقبل أن تحيا العظام وهي رميم، لا تقبل وجود جنة ولا نار، فيحتجون بالعقل كما احتج هؤلاء بالعقل.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀:
وإثبات الصفات في القرآن والسنة أكثر من إثبات المعاد، فأي إنسان ينكر الصفات فإنه لا يمكن أن يدفع إنكار من أنكر المعاد، ولا ريب أن إنكار المعاد، وإنكار الشرائع إبطال للدين كله، والخلاص من هذا هو إتباع طريق السلامة أن نثيت ما أثبته الله لنفسه من الأسماء والصفات، وننفي ما نفاه الله عن نفسه
1 / 29
مقدمة
العنصر الأول: موقف أهل السنة في أسماء الله ﵎.
العنصر الثاني: في نصوص الأسماء والصفات.
العنصر الثالث: العدول عن هذا الموقف تطرف دائر بين الإفراط والتفريط.
العنصر الرابع: التطرف في التنزيه يستلزم إبطال الدين كله.
العنصر الخامس: أن بعض أهل التحريف والتعطيل قالوا: إن أهل السنة مشبهة ومجسمة وممثلة.
العنصر السادس: أدعى أهل التحريف والتعطيل على أهل السنة أنهم أولوا بعض النصوص ليلزموهم بتأويل البقية والمداهنة فيها.