Qawāʿid ibn al-mulaqqin aw al-ashbāh waʾl-naẓāʾir fī qawāʿid al-fiqh

قواعد ابن الملقن أو «الأشباه والنظائر في قواعد الفقه»

Editor

مصطفى محمود الأزهري

Publisher

(دار ابن القيم للنشر والتوزيع،الرياض - المملكة العربية السعودية)،(دار ابن عفان للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

Publisher Location

القاهرة - جمهورية مصر العربية

قواعد ابن الملقن
أو
الأشباه والنظائر في قواعد الفقه
تصنيف
العلامة الإمام المحقق سراج الدين أبي حفص عمر بن علي الأنصاري المعروف بـ «ابن الملقن» (المتوفى سنة ٨٠٤ هـ)
تحقيق ودراسة
مصطفى محمود الأزهري
[المجلد الأول]

Unknown page

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

1 / 2

قَوَاعِدُ ابْنِ الْمُلَقِّنِ
أو
الأَشْبَاهُ وَالْنَّظَائِرُ فِي قَوَاعِدِ الْفِقْهِ
المجَلَّد الأوَّل

1 / 3

جَمِيع حُقُوق الملكية الأدبية والفنية مَحْفُوظَة للناشر ويحظر طبع أَو تَصْوِير أَو تَرْجَمَة أَو إِعَادَة تنضيد الْكتاب كَامِلًا أَو مجزأ أَو تسجيله على أشرطة كاسيت أَو إِدْخَاله على الكمبيوتر أَو برمجته على إسطوانات ضوئية إِلَّا بِمُوجب مُوَافقَة خطية من الناشر
الطبعة الأولى
١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م
رقم الْإِيدَاع: ٢١٤١٧/ ٢٠٠٩
الترقيم الدولي: ٠ - ١٠٥ - ٣٧٥ - ٩٧٧ - ٩٧٨
دَار ابْن الْقيم للنشر والتوزيع
هَاتِف: ٤٣١٥٨٨٢ - فاكس: ٤٣١٨٨٩١
الرياض: ص. ب: ١٥٦٤٧١
الرَّمْز البريدي: ١١٧٧٨
المملكة الْعَرَبيَّة السعودية
E- mail: ebnalqayyam@hotmail.com
دَار ابْن عَفَّان للنشر والتوزيع
الْقَاهِرَة: ١١ درب الأتراك خلف الْجَامِع الْأَزْهَر
ت: ٢٥٠٦٦٤٢٠ - مَحْمُول: ٠١٠١٥٨٣٦٢٦
الإدارة: الجيزة برج الْأَطِبَّاء أول شَارِع فيصل
تليفون: ٣٥٦٩٣٦١٥ - تليفاكس: ٣٥٦٩٢٨٥٠ - ٣٣٢٥٥٨٢٠
ص. ب: ٨ بَين السريات
جمهورية مصر الْعَرَبيَّة
E- mail: ebnaffan@hotmail.com

1 / 4

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مقدمة التحقيق
الحمد لله مقلِّب الأبصار البصائر، المنزه عن الأشباه والأمثال والنظائر، الذي كلُّ شيء منه كائن وإليه صائر، الذي أنشأ الأرض مهدًا ورفع السماء بلا قواعد، ووسع كل شيء علمًا، فعنده علم النوازل والصواعد، أحكم الشرع الحنيف وأتم دينه بخير المقاصد، ونصلي ونسلم على من أوتي جوامع الكلم، ومجامع الحكم، وكشف الله بنور هديه الظُّلَم، ورفع بهدي نوره الغُمَم، وأتم ببركة رسالته النِّعَم، وأزال بإرسال بركته النِّقم، وأكمل ببلاغِهِ دين خير الأمم، سيدنا محمد بن عبد الله خاتم المرسلين، ورحمة الله للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فإن علم قواعد الفقه الإسلامي علمٌ ذو خطر في أهميته ولزومه لعلم الفقه، وهو علم يطلع الناظرين على خطر الفقه الإسلامي ورسوخه وعلو مكانته، فإن الشيء لا يؤسس على قواعد متينة إلا إذا كان راسخًا في ذاته شامخًا في بنيانه؛ من هنا أتى اهتمام محققي المذاهب الأربعة وحرصهم على أن يردوا مذاهبهم إلى قواعد كلية وضوابط عامة تلم شتات الفروع وتضبط منثورها، وتسهل على الفقيه استحضار الحكم الفرعي؛ إذ من الصعب أن يكون حافظًا لكل فروع مذهبه، ولكن استحضاره للقاعدة ييسر له ذلك كثيرًا.
كما أن اطلاع المجتهد والمفتي والمشتغل بالفقه على القواعد الكلية للفقه يعصم أحكامه واستنباطه من الوقوع في التناقض والاضطراب، فإن من سار على

1 / 5

قاعدة فقهية كانت أحكامه سائرة وَفقَ منهج واحد.
وعلم القواعد يجعل المرء مطلعًا على أسرار الشريعة، فاقهًا مقاصدها، قادرًا متمرسًا على استعمال القياس، متمكنًا من معرفة أحكام النوازل الجديدة، فإنه عندما يعرف علل الأحكام والقواعد التي ترد إليها الأحكام يكون بذلك قادرًا على استنباط أحكام النوازل الجديدة.
فعلم القواعد الفقهية علمٌ عظيم القدر، جليل الشأن، عميم نفعه، غزيرة فوائده، غالية نفائسه وفرائده، تعطرت بمداد أقلامه صحائف أولى النُّهى، واكتحلت بإثمده مُقَلُ ذوي النظر، إذ هو قواعد الأحكام، المؤسس لمصالح الأنام، والضابط لموازين الحلال والحرام، لا غناء عنه لكل فقيه، ولا مقنع في غيره لكل مجتهد نبيه.
وكتاب "القواعد" للإمام المحقق المتقن الحافظ سراج الدين بن الملقن لبنة غضَّةٌ يانعة، عَمِلنا في إثمارها حتى أينعت وبرزت للطالب واستوت على سوقها أمام نواضر الراغب، سائلين الحق تعالى أن ينفع به الطالب والراقم والكاتب.
وعلى الله قصد السبيل

1 / 6

ترجمةُ ابْنِ المُلَقِّنِ (١)
• اسمه ونسبه:
هو عمر بن علي بن أحمد بن محمد بن عبد الله، الأندلسي الأصل، المصري، الشافعي.
• لقبه:
مات والد ابن الملقن في صِغَر ولده وكان والده إذ ذاك نحويًّا بارزًا، فتزوجت أمه من الشيخ عيسى المغربي الملقِّن (وسُمِّيَ بالملقن، لأنه كان يلقن الصِّبية القرآن) فعُرفَ به وأطلق عليه من يومها: ابن الملقَن، ومن الطريف أنه لم يكن يحب أن يُدعى بهذا اللقب، وكان يقول لأصحابه: قولوا ابن النحوي.
• ولادته ونشأته:
ولد في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة (٧٢٣ هـ)، وكان أبوه قد توفي بعد ولادته بسنة، وقد أوصى به إلى عيسى المغربي، فتزجت أمه من

(١) مصادر ترجمة ابن الملقن: "إنباء الغمر" لابن حجر (٢/ ٢١٦ - رقم ٢٦) "تاريخ ابن جِحِّي" (١/ ٥١١)، "الضوء اللامع" للسخاوي (٦/ ١٠٠)، "ذيل الدرر الكامنة" (١٢١)، "لحظ الألحاظ" لابن فهد (١٩٧)، "طبقات الفقهاء الشافعية" لابن قاضي شهبة (٢/ ٢٨١ - رقم ٧٣٩)، "ذيل تذكرة الحفاظ" (٣٦٩)، "طبقات الحفاظ" الترجمة (١١٧٥)، "شذرات الذهب" (٩/ ٧١)، "البدر الطالع" (١/ ٥٠٨)، "مقدمة طبقات الأولياء" لابن الملقن (ص: ٢٩)، "كشف الظنون" (١/ ١٣٦ - ١٣٧)، "هدية العارفين" (١/ ٦٣٠ - ٦٣١)، "معجم المؤلفين" (٢/ ٥٦٦)، "القواعد الفقهية، للندوي (ص: ٢٣٦ - ٢٣٧)، "معجم مؤلفات العلامة ابن الملقن" للدكتور ناصر بن سعود بن عبد الله (ص: ٥ - ٧).

1 / 7

عيسى المغربي، وكان رجلًا صالحًا فقام بإقرائه القرآن فحفظه ثم اتجه به لدراسة المذهب الشافعي فحفظ "منهاج الطالبين" للنووي، ثم لما شبَّ عن الطوق وكبر أخذ بسبيله إلى طلب العلم.
• حياته العلمية:
بدأت رحلة ابن الملقن في سبيل الطلب فلازم علماء القاهرة المعمورة، ونهل من علمهم في صتى العلوم، الفقه وأصوله، والقرآن وعلومه، والحديث وفنونه، ثم رحل إلى دمشق سنة سبعين وسبعمائة طلبًا لعلم الحديث، ورحل إلى بيت المقدس ومكة وغيرهما طلبًا للعلم.
• شيوخه:
لقد تلمذ ابن الملقن لعدد كبير من الجهابذة والحفاظ في شتى العلوم، ومن أبرز هؤلاء:
١ - الإمام العلامة: أبو الفتح محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن سيد الناس الأندلسي، المصري، الشافعين المتوفى سنة (٧٣٤ هـ)، أخذ عنه علم الحديث.
٢ - الإمام الحافظ: أبو الحجاج يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف بن عبد الملك بن يوسف بن علي بن أبي الأزهر، الإمام العلامة الحافظ الكبير، شيخ المحدثين، عمدة الحفاظ، الحلبي، الدمشقي، المِزِّي، المتوفي سنة (٧٤٢ هـ)، أخذ عنه ابن الملقن الحديث وأجاز له.
٣ - الإمام اللغوي المفسر: أبو حيان محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان، الأندلسي، النحوي، اللغوي، البحر، المتوفي سنة (٧٤٥ هـ)، أخذ عنه العربية.
٤ - العلامة المحقق الإمام: أبو الحسن تقي الدين، علي بن عبد الكافي بن علي السبكي الشافعي، المتوفى سنة (٧٥٦ هـ)، أخذ عنه الفقه.

1 / 8

٥ - الإمام العلامة الحافظ: خليل بن كيكلدي، صلاح الدين، العلائي، الشافعي، المتوفى سنة (١٧٦ هـ)، أخذ عنه الحديث.
٦ - العلامة النحوي المحقق: جمال الدين عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله بن هشام الأنصاري، المتوفى سنة (١٧٦ هـ)، أخذ عنه النحو والعربية.
٧ - العلامة الأصولي: جمال الدين عبد الرحيم بن الحسن بن علي الإسنوي، الشافعي، المتوفى سنة (٧٧٢ هـ)، أخذ عنه الفقه.
وغيرهم من العلماء والحفاظ، كزين الدين الرحبي، وعلاء الدين مغلطاي.
• طلبته:
تلمذ لابن الملقن عدد كبير في كمِّه، جليل في كيفه وقدره، فقد كان تلامذته من جهابذة العلماء بعد ذلك، ومن أبرزهم:
١ - العلامة الحافظ: أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين، أبو زرعة ابن الحافظ العراقي، المتوفي سنة (٨٢٦ هـ).
٢ - العلامة حافظ دمشق: محمد بن عبد الله بن محمد القيسي الحموي، الدمشقي المعروف بابن ناصر الدين الدمشقي، المتوفى سنة (٨٣٧ هـ).
٣ - العلامة الإمام: إبراهيم بن محمد بن خليل الحلبي الشافعي المعروف بسبط ابن العجمي، المتوفى سنة (١٨٤ هـ).
٤ - الإمام شيخ الإسلام خاتمة الحفاظ: أحمد بن علي ابن حجر العسقلاني، المتوفى سنة (٨٥٢ هـ).
• كلام العلماء فيه ثناءً وغمزًا:
لم يترجم لابن الملقن أحد ممن ترجم له إلا استهل كلامه بالثناء الحسن، والمدح الجميل، والتفويه بجلالة قدره وعلمه وبراعة تصانيفه وحسن عبارته.

1 / 9

قال ابن قاضي شهبة: "الشيخ الإمام العالم العلامة، عمدة المصنفين سراج الدين أبو حفص الأنصاري".
وقال الحافظ ابن حجر: "تخرج في الحديث بزين الدين الرحبي وعلاء الدين مغلطاي، وكتب عنهما الكثير، وأكثر من تحصيل الأجزاء وسماع الكتب وعنى بالفقه، فأخذ عن شيوخ عصره، ومهر في الفنون، وكان أول أمره ذكيًّا فطنًا، رأيت خطوط فضلاء ذلك العصر في طبقات السماع بوصفه بالحفظ، وفحوه من الصفات العلية ... ".
وقال غيره: "كان فريد الدهر في كثرة التواليف وحُسْنها، وعبارته حسنة، وكان منقطعًا عن الناس جدًّا، وكان من أعذب الناس ألفاظًا، وأحسنهم خلقًا، وأجملهم صورة، كثير المروءة والإحسان والتواضع، وكان موسعًا عليه، كثير الكتب جدًّا، ثم احترق غالبها قبل موته".
وقد أخذ عليه بعض معاصريه من أقرانه وطلبته قلة الاستحضار للمسائل، وغلبة الكتابة والتصنيف عليه مما أدى إلى توقف ذهنه.
قال الحافظ ابن حجر: "ولكن لما رأيناه لم يكن في الاستحضار ولا في التصرف بذاك، فكأنه لما طال عمره استروح، وغلبت عليه الكتابة فوقف ذهنه، واعتنى بالتصنيف".
وقال ابن قاضي شهبة: "فلما دخل الشام فاتَحُوه في كثير من مشكلات تصانيفه فلم يكن له بذلك شعور، ولا أجاب عن شيء منه، فقالوا في حقه: ناسخ كثير الغلط، وقد تغير قبل موته فحجبه ولده إلى أن مات".
وقال الحافظ ابن جِحِّي: "والمصريون ينسبونه إلى سرقة تصانيفه -أي تصانيف عز الدين بن جماعة- فإنه ما كان يستحضر شيئًا؛ ولا يحقق علمًا، ويؤلف المؤلفات الكثيرة على معنى النسخ من كتب الناس".

1 / 10