437

Al-Raḥīq al-Makhtūm

الرحيق المختوم

Publisher

دار الهلال

Edition

الأولى

Publisher Location

بيروت (نفس طبعة وترقيم دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع)

Regions
India
أو عرفا قط، وفي رواية: ما شممت عنبرا قط ولا مسكا ولا شيئا أطيب من ريح أو عرف رسول الله ﷺ «١» .
وقال أبو جحيفة: أخذت بيده، فوضعتها على وجهي، فإذا هي أبرد من الثلج، وأطيب رائحة من المسك «٢» .
وقال جابر بن سمرة- وكان صبيا-: مسح خدي فوجدت ليده بردا أو ريحا كأنما أخرجها من جونة عطار» .
وقال أنس: كأن عرقه اللؤلؤ. وقالت أم سليم: هو من أطيب الطيب «٤» .
وقال جابر: لم يسلك طريقا فيتبعه أحد إلا عرف أنه قد سلكه من طيب عرفه، أو قال: من ريح عرقه «٥» .
وكان بين كتفيه خاتم النبوة مثل بيضة الحمامة، يشبه جسده، وكان عند ناغض كتفه اليسرى، جمعا عليه خيلان كأمثال الثاليل «٦» .
كمال النفس ومكارم الأخلاق
كان النبيّ ﷺ يمتاز بفصاحة اللسان، وبلاغة القول، وكان من ذلك بالمحل الأفضل، والموضع الذي لا يجهل، سلاسة طبع، ونصاعة لفظ، وجزالة قول، وصحة معان، وقلة تكلف، أوتي جوامع الكلم، وخص ببدائع الحكم، وعلم ألسنة العرب، يخاطب كل قبيلة بلسانها، ويحاورها بلغتها، اجتمعت له قوة عارضة البادية وجزالتها، ونصاعة ألفاظ الحاضرة ورونق كلامها، إلى التأييد الإلهي الذي مدده الوحي.
وكان الحلم والإحتمال، والعفو عند المقدرة، والصبر على المكاره، صفات أدبه الله بها، وكل حليم قد عرفت منه زلة، وحفظت عنه هفوة، ولكنه ﷺ لم يزد مع كثرة الأذى إلا صبرا، وعلى إسراف الجاهل إلا حلما، قالت عائشة: ما خير رسول الله ﷺ بين أمرين إلا

(١) صحيح البخاري ١/ ٥٠٣، صحيح مسلم ٢/ ٢٥٧.
(٢) صحيح البخاري ١/ ٥٠٢.
(٣) صحيح مسلم ٢/ ٢٥٦. جونة عطار: التي يعد فيه الطيب ويحرز.
(٤) نفس المصدر.
(٥) رواه الدارمي ... مشكاة المصابيح ٢/ ٥١٧.
(٦) صحيح مسلم ٢/ ٢٥٩، ٢٦٠. الثاليل: هو هذه الحبة التي تظهر في الجلد كالحمصة فما دونها.

1 / 444