Al-Raḥīq al-Makhtūm
الرحيق المختوم
Publisher
دار الهلال
Edition
الأولى
Publisher Location
بيروت (نفس طبعة وترقيم دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع)
Genres
•Prophetic biography
Regions
India
وعند العشاء زاد ثقل المرض، بحيث لم يستطع الخروج إلى المسجد. قالت عائشة: فقال النبيّ ﷺ: «أصلى الناس؟» قلنا: لا يا رسول الله، قلنا: لا يا رسول الله، وهم ينتظرونك. قال: «ضعوا لي ماء في المخضب» . ففعلنا، فاغتسل، فذهب لينوء فأغمي عليه، ثم أفاق، فقال: «أصلى الناس؟» - ووقع ثانيا وثالثا ما وقع في المرة الأولى من الاغتسال ثم الإغماء حينما أراد أن ينوء- فأرسل إلى أبي بكر أن يصلي بالناس، فصلى أبو بكر تلك الأيام «١»؛ ١٧ صلاة في حياته ﷺ.
وراجعت عائشة النبيّ ﷺ ثلاث أو أربع مرات؛ ليصرف الإمامة عن أبي بكر، حتى لا يتشاءم به الناس، فأبى، وقال: «إنكن صواحب يوسف. مروا أبا بكر فليصل بالناس» .
قبل يوم أو يومين
ويوم السبت أو الأحد وجد النبيّ ﷺ في نفسه خفة، فخرج بين رجلين لصلاة الظهر، وأبو بكر يصلي بالناس، فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر، فأومأ إليه بأن لا يتأخر، قال: أجلساني إلى جنبه، فأجلساه إلى يسار أبي بكر، فكان أبو بكر يقتدي بصلاة رسول الله ﷺ، ويسمع الناس التكبير «٢» .
قبل يوم
وقبل يوم من الوفاة- يوم الأحد- أعتق النبيّ ﷺ غلمانه، وتصدق بسبعة دنانير كانت عنده، ووهب للمسلمين أسلحته، وفي الليل استعارت عائشة الزيت للمصباح من جارتها، وكانت درعه ﷺ مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعا من الشعير.
آخر يوم من الحياة
روى أنس بن مالك: أن المسلمين بينا هم في صلاة الفجر يوم الإثنين- وأبو بكر يصلي بهم- لم يفجأهم إلا رسول الله ﷺ كشف ستر حجرة عائشة فنظر إليهم، وهم في صفوف الصلاة، ثم تبسم يضحك، فنكص أبو بكر على عقبيه؛ ليصل الصف، وظن أن رسول الله ﷺ يريد أن يخرج إلى الصلاة. فقال أنس: وهمّ المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم، فرحا برسول الله ﷺ، فأشار إليهم بيده رسول الله ﷺ أن أتموا صلاتكم ثم دخل الحجرة وأرخى الستر «٣» .
(١) صحيح البخاري ١/ ٩٩.
(٢) صحيح البخاري ١/ ٩٨، ٩٩.
(٣) نفس المصدر، باب مرض النبيّ ﷺ ٢/ ٦٤٠.
1 / 429