وإذا كانت طاعته ﷺ مستقلة عن طاعة الله ﷿، كما فى الآيات السابقة وغيرها من الآيات التى تكرر فيها الفعل "أطيعوا" مع الرسول فمن الذى أعطاه هذه المنزلة والمكانة؛ أليس ربه ﷿؟.
فهل نرد هذه المكانة والمنزلة ونقول هذا شرك؟ ! .
...
وإذا قال ربنا ﷿ مرارًا ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول﴾ .
فهل يصح من مخلوق بعد ذلك أن يزعم أن الربط بين طاعته ﷿، وطاعة رسوله ﷺ تأليه له ﵊، فيرد على رب العزة كلامه؟!! .
وإذا قال ربنا ﷿: ﴿إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم﴾ (١)
وإذا قال سبحانه: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم﴾ (٢) .
... فهل يصح من مخلوق بعد ذلك أن يزعم أن الربط بين مبايعته ﷿، ومبايعة رسوله ﷺ شرك؟.
أو أن الربط بين محبته سبحانه ومحبة نبيه ومصطفاه شرك؟! .
...
إن قائل الآيات السابقة فى وجوب محبته ﷺ هو القائل: ﴿ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبًا لله﴾ (٣) .
فهل جعل محبة نبيه ﷺ ومتابعته ندًا؟.
أم جعلها شرطًا لمحبة الله، وعلامة على صدق من يزعم محبته ﷿؟.
...
قال الحسن البصرى وغيره من السلف: زعم قوم أنهم يحبون الله فابتلاهم الله بهذه الآية: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله﴾ .
فتأمل كيف أوقع طاعته ومتابعته ﷺ بين قطرى محبة العباد، ومحبة الله للعباد، وجعل تلك المتابعة شرطًا لمحبة الله لهم، مما يستحيل حينئذ ثبوت محبتهم لله، وثبوت محبة الله لهم، بدون طاعتهم ومتابعتهم لرسول الله ﷺ.