إن النظم التعليمي ضاربٌ في القِدم، حيث نجد في حضارة الإغريق وفي حضارة أهل الهند كثيرًا من المعارف المنظومة، فيُعزى مثلًا للعالم الإغريقي اللغوي والرياضي "مترودورس" (حوالي ٥٠٠ بعد الميلاد) أنه اهتم بجمع الجانب الرياضي من المنظومات الإغريقية، كذلك نجد أن حضارة الهند قد اهتمت اهتمامًا كبيرًا بنظم العلوم، ولا أدلَّ على ذلك مما جاء على لسان العالم العربي أبي الريحان محمد بن أحمد البيروتي (توفي ٤٤٣ هـ) في كتابه: "تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة" حيث قال: " وكتبهم في العلوم مع ذلك منظومة بأنواع من الوزن في ذوقهم قد قصدوا بذلك انحفاظها على حالها وتقديرها وسرعة ظهور الفساد فيها عند وقوع الزيادة والنقصان ليسهل حفظها فإنّ تعويلهم عليه دون المكتوب". (١)
ومن هذا يتبين لنا سبق كلٍّ من الحضارتين الإغريقية والهندية إلى نظم العلوم والمعارف، بغية تيسير استظهارها وضبط ألفاظها ومعانيها، إذ النظم -بحكم التزامه بموازين دقيقة- يكون أبعد من التحريف من النص المنثور، لكنَّ المسلمين فاقوا الحضارتين بعطائهم في هذا المضمار.
لأن الإنسان العربي فُطِرَ على حب الشِّعر وتذوقه والتغني به، ولا غرابة في ذلك إذ الإنسان العربي مرهف الحس، ثاقب النظر، صادق التعبير، وكان الشِّعرُ ديوانهم وأنيسهم، يتبادلونه في مجالسهم ونواديهم ويتفاخرون به فيما بينهم، ويعقدون له المسابقات والمناظرات، وسطروا به مآثر الأجداد والآباء، ومثالب الخصوم والأعداء.
ثم تعدَّى الشِّعر بعد ذلك حدود الأحاسيس والمشاعر والانفعالات الإنسانية إلى آفاق أرحب، تكاد تغطي مجمل المعارف الإنسانية برمتها، فخرج القصيد عن موضوعاته التقليدية كالمديح والغزل والعتاب والهجاء والفخر والرثاء، واتجه إلى صياغة شعرية لألوان المعرفة كافة، ولعل كثيرًا من هذا قد قُصد به تيسير الحفظ للأغراض التعليمية، حيث إنها تخلو من عنصري العاطفة والخيال، وهما ركيزتان من الركائز الأساسية التي يقوم عليها الشعر.
فنجد عبر هذا التحول والتطور في ميدان الشعر منظوماتٍ نُظمت في العلوم العقلية كالطب والفلك والرياضيات وغيرها، ومنظومات نُظمت في العلوم الإنسانية كالتاريخ والجغرافيا والملاحة وغيرها، وكذلك علوم اللغة العربية قد نُظمت كالبلاغة والمثلثات اللغوية والنحو والصرف وغيرها، ولكن المنظومات التي نُظمت في العلوم الشرعية قد حازت النصيب الأوفر من النظم العلمي.
(١) تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة، لأبي الريحان محمد بن أحمد البيروني الخوارزمي (ت ٤٤٠ هـ)، حيدر آباد الدكن، دائرة المعارف العثمانية (ص ١٤)
1 / 31
[مقدمة المصنف]
النوع الأول: معرفة الصحيح
النوع الثاني: الحسن
النوع الثالث: الضعيف
النوع الرابع: المسند
النوع الخامس: المتصل
النوع السادس: المرفوع
النوع السابع: الموقوف
النوع الثامن: المقطوع
النوع التاسع: المرسل
النوع العاشر: المنقطع
النوع الحادي عشر: المعضل
النوع الثاني عشر: معرفة المدلس
النوع الثالث عشر: الشاذ
النوع الرابع عشر: معرفة المنكر
النوع الخامس عشر: معرفة الاعتبار والمتابعات والشواهد
النوع السادس عشر: معرفة زيادات الثقات
النوع السابع عشر: الإفراد
النوع الثامن عشر: المعلل
النوع التاسع عشر: المضطرب
النوع العشرون: المدرج
النوع الحادي والعشرون: الموضوع
النوع الثاني والعشرون: المقلوب
النوع الثالث والعشرون: معرفة من تقبل روايته وما يتعلق به
النوع الرابع والعشرون: في معرفة كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه
النوع الخامس والعشرون: كتابة الحديث
النوع السادس والعشرون: معرفة صفة رواية الحديث وشرطه
النوع السابع والعشرون: معرفة آداب المحدث
النوع الثامن والعشرون: معرفة آداب طلب الحديث
النوع التاسع والعشرون: معرفة الإسناد العالي والنازل
النوع الموفي ثلاثين: معرفة المشهور من الحديث
النوع الحادي والثلاثون: معرفة الغريب من الحديث
النوع الثاني والثلاثون: معرفة غريب الحديث
النوع الثالث والثلاثون: معرفة المسلسل
النوع الرابع والثلاثون: معرفة ناسخ الحديث ومنسوخه
النوع الخامس والثلاثون: معرفة المصحف
النوع السادس والثلاثون: مختلف الحديث
النوع السابع والثلاثون: معرفة المزيد في متصل الأسانيد
النوع الثامن والثلاثون: معرفة المراسيل الخفي إرسالها
النوع التاسع والثلاثون: معرفة الصحابة
النوع الموفي أربعين: معرفة التابعين
النوع الحادي والأربعون: معرفة أكابر الرواة من الأصاغر
النوع الثاني والأربعون: في معرفة المدبج وما شابهه
النوع الثالث والأربعون: معرفة الإخوة والأخوات
النوع الرابع والأربعون: معرفة رواية الآباء عن الأبناء
النوع الخامس والأربعون: رواية الأبناء عن الآباء
النوع السادس والأربعون: فيمن روى عنه راويان متقدم ومتأخر وبينهما زمان طويل
النوع السابع والأربعون: معرفة من لم يرو عنه إلا راو واحد من الصحابة وغيرهم
النوع الثامن والأربعون: معرفة من ذكر بأسماء مختلفة ونعوت متعددة
النوع التاسع والأربعون: في الأسماء المفردة
النوع الخمسون: معرفة الكنى
النوع الحادي والخمسون: معرفة كنى المعروفين بالأسماء
النوع الثاني والخمسون: في الألقاب
النوع الرابع والخمسون: المتفق والمفترق
النوع الخامس والخمسون: المتفقون في الأسماء المختلفون والمؤتلفون في الآباء وبالعكس
النوع السادس والخمسون: المتشابهون في النسب، المتمايزون بالتقديم والتأخير في الابن والأب
النوع السابع والخمسون: معرفة المنسوبين إلى غير آبائهم
النوع الثامن والخمسون: النسب التي على خلاف ظاهرها
النوع التاسع والخمسون: معرفة المبهمات
النوع الستون: التواريخ والوفيات
النوع الحادي والستون: معرفة الثقات والضعفاء
النوع الثاني والستون: معرفة من خلط في آخر عمره
النوع الثالث والستون: طبقات العلماء
النوع الرابع والستون: معرفة الموالي من الرواة والعلماء