321

Anwār al-burūq fī anwāʾ al-furūq

أنوار البروق في أنواء الفروق

Publisher

عالم الكتب ومطبعة دار إحياء الكتب العربية

Edition

الأولى

Publication Year

1347 AH

Publisher Location

بيروت ومصر

تَكْمِيلُ ذَلِكَ الدُّسَتِ فَسَأَلَ الْفُقَهَاءَ عَنْ تَحْنِيثِهِ بِذَلِكَ فَاخْتَلَفُوا فِي تَحْنِيثِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ قَالَ ثُمَّ اجْتَمَعْت بِشَيْخِنَا أَبِي الْوَلِيدِ الطُّرْطُوشِيِّ فَأَخْبَرْتُهُ بِالْمَسْأَلَةِ فَاخْتَارَ عَدَمَ الْحِنْثِ.
(الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ) لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَأُعْطِيَنَّكَ فِي كُلِّ يَوْمٍ دِرْهَمًا مِنْ دَيْنِك إلَّا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَأَعْطَاهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَعَ سَائِرِ الْأَيَّامِ فَإِنَّ الْخِلَافَ الْمُتَقَدِّمَ يَجْرِي فِيهِ وَإِنْ كَانَ اسْتِثْنَاءً مِنْ إثْبَاتٍ لِأَنَّ إلَّا بِمَعْنَى سِوَى فِي الْأَيْمَانِ عِنْدَ أَهْلِ الْعُرْفِ وَلَا يَفْهَمُونَ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ أَنَّهُ مَنَعَ نَفْسَهُ مِنْ الْإِعْطَاءِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ بَلْ اسْتِثْنَاءُ تَوْسِعَةٍ وَأَنَّ الْمَقْصُودَ أَنَّهُ لَوْ أَعْطَى فِيهِ لَمْ يَضُرَّ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ مِنْ الْيَمِينِ أَنْ لَا يُخِلَّ بِالْإِعْطَاءِ فِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَغَيْرُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ هُوَ الْمَقْصُودُ بِالْيَمِينِ لَا يَوْمُ الْجُمُعَةِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ
(الْفَرْقُ الثَّالِثُ وَالسَّبْعُونَ بَيْنَ قَاعِدَةِ الْمُفْرَدُ الْمُعَرَّفُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ يُفِيدُ الْعُمُومَ فِي غَيْرِ الطَّلَاقِ نَحْوُ ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] ﴿وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ﴾ [الأنعام: ١٥١] وَبَيْنَ قَاعِدَةِ الْمُعَرَّفُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ فِي الطَّلَاقِ لَا يُفِيدُ الْعُمُومَ) فَلَوْ قَالَ الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي لَمْ يَلْزَمْهُ مَعَ عَدَمِ النِّيَّةِ إلَّا طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ وَمُقْتَضَى اللُّغَةِ أَنْ يَلْزَمَهُ الثَّلَاثُ لِأَنَّ قَاعِدَةَ الْمُعَرَّفِ فَاللَّامُ التَّعْرِيفِ أَنَّهُ عَامٌّ فِي جَمِيعِ أَفْرَادِ الْجِنْسِ الَّذِي دَخَلَ عَلَيْهِ وَقَدْ دَخَلَ عَلَى مَفْهُومِ الطَّلَاقِ فَيَعُمُّ أَفْرَادَهُ إلَى غَيْرِ النِّهَايَةِ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ يَلْزَمَهُ مِنْ الطَّلَاقِ عَدَدٌ غَيْرُ مُتَنَاهٍ إلَّا أَنَّ الْمَحَلَّ لَا يَقْبَلُ إلَّا ثَلَاثًا فَيَقْتَصِرُ عَلَيْهَا كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ مِائَةً فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ فَقَطْ لِعَدَمِ قَبُولِ الْمَحَلِّ الزِّيَادَةَ عَلَى ذَلِكَ لَكِنَّ الْفُقَهَاءَ الْيَوْمَ عَلَى خِلَافِهِ وَلَا يُلْزِمُونَ بِهِ إلَّا وَاحِدَةً بِسَبَبِ أَنَّ لَامَ التَّعْرِيفِ قَدْ تُسْتَعْمَلُ لِاسْتِغْرَاقِ الْجِنْسِ نَحْوُ ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] وَلِلْمَعْهُودِ مِنْ الْجِنْسِ نَحْوُ قَوْله تَعَالَى ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولا﴾ [المزمل: ١٥] ﴿فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ [المزمل: ١٦] فَهَذِهِ اللَّامُ لِلْمَعْهُودِ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَلِحَقِيقَةِ الْجِنْسِ كَقَوْلِ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ اذْهَبْ إلَى السُّوقِ فَاشْتَرِ لَنَا الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ يُرِيدُ إثْبَاتَ هَاتَيْنِ الْحَقِيقَتَيْنِ
ــ
[حاشية ابن الشاط = إدْرَار الشُّرُوقِ عَلَى أَنْوَاءِ الْفُرُوقِ]
قَالَ (الْفَرْقُ الثَّالِثُ وَالسَّبْعُونَ بَيْنَ قَاعِدَةِ الْمُفْرَدُ الْمُعَرَّفُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ يُفِيدُ الْعُمُومَ فِي غَيْرِ الطَّلَاقِ نَحْوُ ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥]، ﴿وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ﴾ [الأنعام: ١٥١] . وَبَيْنَ قَاعِدَةِ الْمُعَرَّفُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ فِي الطَّلَاقِ لَا يُفِيدُ الْعُمُومَ فَلَوْ قَالَ الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي لَمْ يَلْزَمْهُ مَعَ عَدَمِ النِّيَّةِ إلَّا طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ وَمُقْتَضَى اللُّغَةِ أَنْ يَلْزَمَهُ الثَّلَاثُ إلَى قَوْلِهِ فَهَذِهِ اللَّامُ لِلْمَعْهُودِ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ) قُلْتُ مَا قَالَهُ صَحِيحٌ إلَّا فِي قَوْلِهِ ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] ﴿وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ﴾ [الأنعام: ١٥١] إنَّهُ لِلْجِنْسِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ يَعْنِي الْحَقِيقَةَ فَذَلِكَ صَحِيحٌ وَإِنْ كَانَ يَعْنِي أَنَّهُ لِلِاسْتِغْرَاقِ فَلَا.
قَالَ (وَلِحَقِيقَةِ الْجِنْسِ كَقَوْلِ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ اذْهَبْ إلَى السُّوقِ فَاشْتَرِ لَنَا الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ يُرِيدُ إثْبَاتَ هَاتَيْنِ الْحَقِيقَتَيْنِ
ــ
[تَهْذِيب الْفُرُوقِ وَالْقَوَاعِدِ السنية فِي الْأَسْرَارِ الْفِقْهِيَّةِ]
الزَّكَاةُ عِنْدَ عَدَمِ مُطْلَقِ الدَّيْنِ بِسَبَبِهَا الَّذِي هُوَ مِلْكُ النِّصَابِ وَالصَّلَاةُ عِنْدَ عَدَمِ مُطْلَقِ الْحَيْضِ بِسَبَبِهَا الَّذِي هُوَ زَوَالُ الشَّمْسِ مَثَلًا وَلَمْ يَعْتَبِرْ صَاحِبُ الشَّرْعِ فِي الْوُجُوبِ عِنْدَهُ عَدَمَ خُصُوصِ دَيْنٍ دُونَ دَيْنٍ وَلَا عَدَمَ خُصُوصِ حَيْضٍ دُونَ حَيْضٍ.
وَثَالِثُهَا: عَدَمُ مُطْلَقِ الْمَاءِ الطَّهُورِ يَجِبُ التَّيَمُّمُ عِنْدَهُ لَا بِهِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْوُجُوبِ لِلصَّلَاةِ أَوْقَاتُهَا وَأَسْبَابُ الطَّهَارَاتِ الْأَحْدَاثُ فَالْحَدَثُ اقْتَضَى إحْدَى الطَّهَارَتَيْنِ عَلَى التَّرْتِيبِ فَإِنْ عُدِمَتْ طَهَارَةُ الْمَاءِ تَعَيَّنَتْ طَهَارَةُ التُّرَابِ فَعَدَمُ مُطْلَقِ الْمَاءِ الطَّهُورِ الْكَافِي لِلطَّهَارَةِ هُوَ الْوَاجِبُ عِنْدَهُ التَّيَمُّمُ لَا عَدَمُ خُصُوصِ مَاءٍ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الشَّرْعِ لَمْ يُلَاحِظْ عَدَمَ مَاءٍ مُعَيَّنٍ.
وَرَابِعُهَا: عَدَمُ مُطْلَقِ الطَّعَامِ الْمُبَاحِ يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ عِنْدَهُ أَكْلُ الْمَيْتَةِ إذَا خَافَ الْهَلَاكَ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ بِهِ بَلْ بِخَوْفِ الْهَلَاكِ لِوُجُوبِ إحْيَاءِ النَّفْسِ بِدَلِيلِ ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] فَإِحْيَاءُ النَّفْسِ اقْتَضَى أَحَدَ الْغِذَاءَيْنِ إمَّا الْمُبَاحَ وَإِمَّا الْمَيْتَةَ عَلَى التَّرْتِيبِ فَإِذَا تَعَذَّرَ الْمُبَاحُ تَعَيَّنَتْ الْمَيْتَةُ كَاقْتِضَاءِ الْحَدَثِ إحْدَى الطَّهَارَتَيْنِ بِلَا فَرْقٍ وَلَمْ يُلَاحِظْ صَاحِبُ الشَّرْعِ عَدَمَ طَعَامٍ مُبَاحٍ بِعَيْنِهِ بَلْ مُطْلَقُ الطَّعَامِ الْمُبَاحِ الَّذِي يَصْلُحُ لِإِقَامَةِ الْبِنْيَةِ وَخَامِسُهَا عَدَمُ الْخَصْلَةِ الْأُولَى مِنْ الْخِصَالِ الْمُرَتَّبَةِ فِي نَحْوِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ كَعَدَمِ مُطْلَقِ الرَّقَبَةِ الصَّالِحَةِ لِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ مِنْ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ يَجِبُ عِنْدَهُ الصِّيَامُ لَا بِهِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْوُجُوبِ الظِّهَارُ؛ لِأَنَّ الظِّهَارَ اقْتَضَى أَحَدَ الْخِصَالِ عَلَى التَّرْتِيبِ فَإِذَا تَعَذَّرَتْ الْأُولَى تَعَيَّنَتْ الثَّانِيَةُ نَظِيرَ مَا مَرَّ وَلَمْ يُلَاحِظْ صَاحِبُ الشَّرْعِ عَدَمَ رَقَبَةٍ مُعَيَّنَةٍ.
[الْقَاعِدَةُ السَّابِعَةُ الْكُلِّيُّ الْمُشْتَرَكُ الْوَاجِبُ مِنْهُ]
الْقَاعِدَةُ السَّابِعَةُ الْوَاجِبُ مِنْهُ لَهُ أَمْثِلَةٌ فِي الشَّرِيعَةِ: أَحَدُهَا: الْجِنْسُ الْمُخْرَجُ مِنْهُ زَكَاةُ الْإِبِلِ كَانَتْ غَنَمًا كَمَا فِي الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ أَوْ إبِلًا مُطْلَقًا كَمَا فِيمَا فَوْقَهَا يَتَعَلَّقُ وُجُوبُ الْإِخْرَاجِ مِنْهُ بِمُطْلَقِ شَاةٍ مِنْ الْغَنَمِ فِي الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ جِنْسِ الْإِبِلِ وَمُطْلَقُ حَقِّهِ فِيمَا فَوْقَ الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ جِنْسِ الْإِبِلِ؛ إذْ لَمْ يُلَاحِظْ الشَّرْعُ شَاةً مُعَيَّنَةً وَلَا حِقَّةً مُعَيَّنَةً مَعَ اسْتِوَاءِ الصِّفَاتِ فِي الْجِنْسِ الْمُجْزِئِ فَافْهَمْ.
وَثَانِيهَا: الْجِنْسُ الْمُخْرَجُ مِنْهُ زَكَاةُ مَا يَمْلِكُهُ مِنْ النَّقْدَيْنِ بِشَرْطِهِ يَتَعَلَّقُ وُجُوبُ الْإِخْرَاجِ مِنْهُ بِمُطْلَقِ النَّقْدِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً؛ إذْ لَمْ يُلَاحِظْ الشَّرْعُ خُصُوصَ دِينَارٍ لَا دِرْهَمٍ.
وَثَالِثُهَا: الْجِنْسُ الْمُخْرَجُ مِنْهُ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَهُوَ مَا كَانَ غَالِبَ قُوتِ أَهْلِ الْبَلَدِ مِنْهُ كَالْحَبِّ يَتَعَلَّقُ وُجُوبُ الْإِخْرَاجِ مِنْهُ بِمُطْلَقِ

2 / 94

Anwār al-burūq fī anwāʾ al-furūq | Usul