561

Unmūdhaj jalīl fī asʾila wa-ajwiba ʿan gharāʾib āy al-tanzīl

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل

Editor

د. عبد الرحمن بن إبراهيم المطرودى

Publisher

دار عالم الكتب المملكة العربية السعودية

Edition

الأولى،١٤١٣ هـ

Publication Year

١٩٩١ م

Publisher Location

الرياض

سورة التكوير
* * *
فإن قيل: كيف قال الله تعالى: (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ) والسؤال إنما يحسن للقاتل لا للمقتول؟
قلنا: سؤالها لتبكيت قاتلها وتوبيخه بما تقوله من الجواب، فإنها تقول: قتلت بغير ذنب، ونظيره في التبكيت والتوبيخ قوله تعالى لعيسى ﵇: (أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي) حتى قال: (سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ) .
* * *
فإن قيل: كيف قال الله تعالى: (عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ) فأثبت العلم لنفس واحدة، مع أن كل نفس تعلم ما أحضرت يوم القيامة بدليل قوله تعالى (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا)؟
قلنا: هذا مما أريد به عكس مدلوله، ومثلا كثير في كلام الله تعالى وكلام العرب كقوله تعالى: (رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ) فإن رب هنا بمعنى كم للتكثير، وقوله تعالى حكاية
عن موسى ﵊ لقومه: (وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ) وقول الشاعر:

1 / 560