566

Kitāb al-Amālī fī lughat al-ʿArab

كتاب الأمالي في لغة العرب

Publisher

دار الكتب المصرية

Edition

الثانية

Publication Year

١٣٤٤ هـ - ١٩٢٦م

فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ [الأنفال: ١٩]، ففيه قولان قَالَ قوم: معناه إن تستقضوا فقد جاءكم القضاء، وقَالَ آخرون إن تستنصروا فقد جاءكم النصر، وذلك أن أبا جهل قَالَ يوم بدر: اللهم انصر أفضل الدّينين عندك، وأرضاه لديك، فقَالَ الله ﷿: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ [الأنفال: ١٩]، ويروى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنه كان يستفتح بصعاليك المهاجرين، قَالَ أَبُو عبيدة: معناه يستنصر، والصّعلوك: الفقير فِي كلام العرب، قَالَ حاتم بن عبد الله:
غنينا زمانا التصعلك والغنى ... فكلًا سقاناه بكأسيهما الدّهر
يعني بالفقر والغنى.
قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ عَمْرٍو الْعُكْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ عَائِشَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: رَمَى إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَفَرْجَلَةٍ، فَقَالَ: دُونَكَهَا يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَإِنَّهَا تَجُمُّ الْفُؤَادَ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: خلف بن عمرو، قَالَ: أَبُو عبد الرحمن بن عائشة: تجمّ الفؤاد معناه تريحه، قَالَ أَبُو بَكْرٍ، وقَالَ غيره: تجمّ الفؤاد: تفتحه وتوسعه، من حمام الماء وهو اتّساعه وكثرته، قَالَ امرؤ القيس يصف فرسًا:
يجمّ عَلَى السّاقين بعد كلاله ... جموم عيون الحسى بعد المخيص
يعني أنه إذا انقطع جريه جاءه جريٌ مستأنف، كما ينقطع ماء الحسى ثم يثوب فيأتي منه ماء آخر، الحسى: صلابة تمسك الماء وعليها رمل فلا تنشّفه الشمس لأن ذلك الرمل يستره ولا تقبله الأرض لصلابتها، فإذا حفر خرج قليلًا، فربما حفر منه بئر قدر قعدة الرجّل
قَالَ: وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ محمد بن الحسن بن دريد، قَالَ: حَدَّثَنَا العكلي، عَنِ الحرمازي، قَالَ: بلغني أن مسلمة دخل عَلَى عمر بن عبد العزيز، ﵀، وعليه ريطة من رياط مصر، فقَالَ: بكم أخذت هذه يا أبا سعيد؟ فقَالَ: بكذا وكذا، قَالَ: فلو نقصت من ثمنها شيئًا أكان ناقصًا من شرفك؟ قَالَ: لا، قَالَ: فلو زدت فِي ثمنها شيئًا أكان زائدًا فِي شرفك؟ قَالَ: لا، قَالَ: فاعلم يا مسلمة أن أفضل الإقتصاد ما كان بعد الحدة، وأفضل العفو ما كان بعد القدرة، وأفضل اللّين ما كان بعد الولاية

2 / 282