وأسلمت وجهى حين شدّت ركائبى ... إلى آل مروان بناة المكارم
أى جعلت قصدى وإرادتى لهم، وأنشد الفراء:
أستغفر الله ذنبا لست محصيه ... ربّ العباد إليه الوجه والعمل
أى القصد؛ ومنه قولهم فى الصلاة: وجّهت وجهى للذى فطر السموات والأرض؛ أى قصدت قصدى بصلاتى وعملى؛ وكذلك قوله تعالى: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ [الروم: ٤٣].
والوجه الاحتيال للأمرين؛ من قولهم كيف الوجه لهذا الأمر؟ وما الوجه فيه؟ أى ما الحيلة؟
والوجه المذهب والجهة والناحية، قال حمزة بن بيض الحنفىّ:
أىّ الوجوه انتجعت؟ قلت لهم: ... لأىّ وجه إلّا إلى الحكم (١)!
متى يقل صاحبا سرادقه: ... هذا ابن بيض بالباب يبتسم
والوجه: القدر والمنزلة؛ ومنه قولهم: لفلان وجه عريض، وفلان أوجه من فلان، أى أعظم قدرا وجاها، ويقال: أوجهه السلطان إذا جعل له جاها؛ قال امرؤ القيس:
ونادمت قيصر فى ملكه ... فأوجهنى وركبت البريدا (٢)
والوجه الرئيس المنظور إليه؛ يقال: فلان وجه القوم، وهو وجه عشيرته؛ ووجه الشيء نفسه وذاته؛ قال أحمد بن جندل السّعديّ:
(١) الأغانى ١٥: ١٤.
(٢) اللسان (وجه)؛ وهو من أبيات أربعة فى الأغانى ٨: ١٩٦ (طبعة دار الكتب المصرية)، وفى حاشية ف: «يقال: حمل فلان على البريد إذا هيئ له فى كل مرحلة مركوب ليركبه؛ فإذا وصل إلى المرحلة الأخرى نزل عن المعيى وركب المرفه؛ وهكذا إلى أن يصل إلى مقصده».