605

Amālī al-Murtaḍā

أمالي المرتضي

Editor

محمد أبو الفضل إبراهيم

Publisher

دار إحياء الكتب العربية (عيسى البابي الحلبي وشركاه)

Edition

الأولى

Publication Year

١٣٧٣ هـ - ١٩٥٤ م

٤٤ مجلس آخر [المجلس الرابع والأربعون:]
تأويل آية [: نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ ..]
إن سائل سائل عن قوله تعالى: نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا؛ [الإسراء: ٤٧].
فقال: لم وحّد نَجْوى وهو خبر عن جمع؟ وما معنى مَسْحُورًا وما جرت عادة مشركى العرب بوصف رسول الله
صلى الله عليه وآله بذلك، بل عادتهم جارية بقرفه بأنه ساحر؟
الجواب، قلنا: أما قوله تعالى: وَإِذْ هُمْ نَجْوى فإن «نجوى» مصدر يوصف به الواحد والاثنان والجمع والمذكر والمؤنث، وهو مقرّ على لفظه. وبجرى ذلك مجرى/ قولهم: الرجال صوم، والمنازل حمد، يعنى بصوم صائمون، وبحمد محمودون.
وقد قال قوم: إن معناه: وإذ هم أصحاب نجوى، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، ويقال: القوم نجىّ والقوم أنجية، فمن وحّد بنى على مذهب المصدر، ومن جمع جعله منقولا عن المصادر، ملحقا برغيف وأرغفة، وما أشبه ذلك.
وقد قال الشاعر (١):
أتانى نجيّى بعد هدء ورقدة ... ولم أك فيما قد بلوت بكاذب (٢)

(١) ف: «وقال الشاعر فى التوحيد»؛ وهو سواد بن قارب السدوسى؛ صحابىّ ذكره ابن حجر فى الإصابة ٣: ١٤٨ - ١٤٩.
(٢) من أبيات أنشدها عند الرسول ﵇، ذكرت مع خبر له فى مقدمة جمهرة الأشعار ٢٤ - ٢٦. والرواية هناك:
* ولم يك فيما قد عهدت بكاذب*.

1 / 576