531

Amālī al-Murtaḍā

أمالي المرتضي

Editor

محمد أبو الفضل إبراهيم

Publisher

دار إحياء الكتب العربية (عيسى البابي الحلبي وشركاه)

Edition

الأولى

Publication Year

١٣٧٣ هـ - ١٩٥٤ م

٣٨ مجلس آخر [المجلس الثامن والثلاثون:]
تأويل آية [: وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ ..]
إن سأل سائل عن قوله تعالى: وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ. قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ، فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ؛ [هود: ٤٥، ٤٦].
فقال: ظاهر قوله تعالى: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ يقتضي تكذيب/ قوله: إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي والنبىّ لا يجوز عليه الكذب، فما الوجه فى ذلك؟ وكيف يصحّ أن يخبر عن ابنه بأنه عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ؟ وما المراد به؟
الجواب، قلنا: فى هذه الآية وجوه:
أولها أن نفيه لأن يكون من أهله لم يتناول نفى النّسب، وإنما نفى أن يكون من أهله الذين وعده الله بنجاتهم؛ لأنه ﷿ كان وعد نوحا ﵇ بأن ينجّى أهله، ألا ترى إلى قوله: قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ [هود: ٤٠]، فاستثنى تعالى من أهله من أراد إهلاكه بالغرق! ويدل عليه أيضا قول نوح:
إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ، وعلى هذا الوجه يتطابق الأمران (١) ولا يتنافيان؛ وقد روى هذا التأويل بعينه عن ابن عباس وجماعة من المفسرين.
والجواب الثانى، أن يكون المراد بقوله تعالى: لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ أى أنه ليس على دينك؛ وأراد تعالى أنه كان كافرا مخالفا لأبيه؛ فكأنّ كفره أخرجه عن أن يكون له أحكام

(١) حاشية ف (من نسخة): «الخبران».

1 / 502