Alf layl wa-layl
ألف ليل وليل
الله ام
وبه تقتى
[الحمد لله الملك الجواد خالق الخلق والعباد ، الذى رفع السماء بغير عماد ت2ظ وبسط الارض والمهاد ، وجعل الجبال اوتاد وانبع الماء من الصخر الجماد ، واهلك قوم ثمود وعاد وفرعون ذو الاوتاد . احمده تعالى على ما اولانا من الارشاد واشكره على فضله الذى ليس يحصا بالتعداد
واما بعد فاننا نخبر معاشر الاجواد والسادة الفضلا الامحاد ، بان المقصود من كتابة هذا الكتاب الشهى المستطاب ، النفع لمن يطالع فيه . لان فيه سير كثيرة الادب ومعانى فايقة لاهل الرتب ، ومنها يتعلم الانسان علم الكلام وما جرى للملوك من اول الزمان على التمام . وسميته كتاب الف ليلة وليلة . ويتضمنه ايضا سير جليلة يتعلم سامعها الفراسة منها حتى لا يدخل عليه حيله ، ويصير له التنزه والسرور اوقات الكدر من احوال الزمان المفتنه بالشرور. والله تعالى المهدى الى الصواب ت3 و
قال الراوى صاحب التاليف] كروا والله اعلم بغيبه واحكم فيما مضى وتقدم وسلف من احاديت الامم، انه كان فى قديم الزمان فى ملك بنى ساسان ، فى جزاير الهند وصين الصين ملكين اخوين ، الكبير يقال له شاهريار والصغير يقال له شاهزمان . وكان الكبير شاهريار فارسا جبار وبطل مغوار لا يصطلى له بنار ولا يخمد له تار ولا يقعد عن اخد الثار ، وقد ملك من البلاد اقاصيها ومن العباد نواصيها ، وقد دانت له البلاد واطاعت له العباد. فملك اخوه
Page 56
شاهزمان بلاد سمرقند وجعله فيها سلطان ، واقام بها . [واقام هو] فى الهند وصين الصين ولم يزل على هده الحال عشر سنين . واشتاق الى الملك اخوه شاهريار وارسل وزيره خلفه - وكان لوزيره ابنتين الواحده اسمها شهرازاد والاخرى دينارزاد - فامره بالوصول اليه والقدوم عليه . فتجهز الوزير وسار ايام وليالى الى ان وصل الى سمرقند . وسمع بوصوله شاهزمان الى بلاد سمرقند فخرج الى لقيايه فى جماعة من خواصه ، وترجل له وعانقه وساله عن اخبار اخيه الملك الكبير شاهريار فاخبره انه طيب وانه قد ارسله فى طلبه ، فامتتل امره . وانزله ظاهر بلدته ونقل اليه ما يحتاج من زادا واقامات وعلوفات ونحر له النحاير وقدم له الدخاير والاموال والخيول والجمال واقام بواجبه حتى تجهز للسفر عشرة ايام وخلا موضعه فى الملك بعض الحجاب . واخرج قماشه وبات تلك الليله عند الوزير الى نصف الليل وعبر الى المدينه وطلع الى قصره يودع زوجته . فلما دخل الى القصر وجد زوجته نايمه والى جانبها رجلا من صبيان المطبخ متعانقه هى واياه. فلما راهما شاهزمان اسودت الدنيا فى عينيه وحرك راسه زمان وقال فى نفسه ((هدى وانا لسعى ما سافرت ، وانا مقيم ظاهر ا2/1 و بلدتى ، فكيف يكون ادا سافرت الى الهند الى اخى ، وكيف يكون الحال بعدى، ولكن النسا ما عليهم اعتقاد)) . تم انه اغتاض غيضا ما عليه مزيد وقال ((بالله ادا كنت انا ملك وحاكم بلاد سمرقند ويجرى على هدا وتخوننى زوجتى ويتم على هذا الامر)) . تم زاد عليه الغيظ فجرد سيفه وضرب الاتنين - الطباخ وامراته - وجر برجليهما ورماهما من قصره الى اسفل الخندق وخرج على حاله الى ظاهر المدينه الى عند الوزير وامر فى السفر بدلك الوقت . فدق الطبل وسافروا والملك شاهزمان فى قلبه نارا لا تطفى ولهيبا لا يخفى لاجل ما جرى عليه من جهة زوجته وكيف خانته واستبدلت به رجلا طباخ من بعض غلمان المطبخ . ولم يزالوا يجدون السير ويقطعون البرارى والقفار الليل والنهار حتى وصلوا بلاد الملك شاهريار وخرج الملك الى لقيايهم . فلما وقعت عينه عليهم عانق اخوه وقربه واكرمه وانزله بقصر من جوار قصره . وكان
Page 57
للملك شاهريار بستان وقد بنى عليه قصرين شاهقين مليحين انيقين وافرد القصر الواحد برسم الضيافه والاخر فيه بيته وحريمه ، فانزل اخوه شاهزمان فى قصر الضيافه بعد ان طلعوا الفراشين غسلوه ومسحوه وفرشوه وفتحوا شبابيكه المطله على البستان . وصار شاهزمان طول نهاره عند اخيه وفى الليل يطلع الى القصر المدكور ينام فيه ويصبح ياتى الى اخيه . الا انه لما اختلا بنفسه وافتكر ما جرا عليه مع زوجته من المحن فتنفس صعدا واخفى امره كمدا ، وقال ((ادا كنت انا ويجرى على هده المجرا والبلا العظيم )) ، وصار يقتل فى روحه ويتغبن ويقول «ما جرا لاحد ما جرا لى» فيتسوس خاطره ، وقل من اكله وركبه الصفار وتغيرت حالته من همه وبقى كلما له الى ورا حتى نحل جسمه وتغير لونه قال صاحب الحديت ولما راى الملك شاهريار الى اخيه وكلما مر عليه يوم ينقص فى عينه ويرق ويمتحل وقد اصفر لونه وتغبر كونه فظن انه من فراق ملكه واهله وتغريبه عنده ، فقال فى نفسه ((اخى ما طابت له هدى الارض ، لكن اريد اجهز له هدية حسنه وارسله الى بلاده» . واقام السلطان يعيى 2/17ظ لااخوه شاهزمان الهدايا مدة شهر . تم ان الملك شاهريار احضر اخوه شاهزمان وقال اعلم يا اخى انى اريد ان اسرح سرحة الغزلان واسير اتصيد عشرة ايام واعود اجهزك للسفر، فهلك ان تسافر معى تتصيد . فقال له يا اخى انى منقبض الصدر ومنغص الخاطر ، فدعنى وسافر انت على بركة الله وعونه . فلما سمع شاهريار كلام اخيه اعتقد انه ضيق الصدر لاجل فراق ملكه وما اراد ان يغصبه فتركه وسافر هو واهل مملكته وعسكره ودخلوا الى البريه وضربوا حلقه الصيد والقنص
قال صاحب الحديت واما شاهزمان فانه بعد سفر اخيه شاهريار جلس فى القصر وتطلع من الشباك الى ناحيه البستان ونظر الى الاطيار والاشجار وافتكر روجته وما فعلت فى حقه فاظهر كمدا وتنفس صعدا
Page 58
قال الراوى فبينما هو فى فكرته وحرقته ومحنته يرمق الى السما وينظر الى البستان ويجول فيه نظرة الوسنان وادا بباب السر الدى لقصر اخيه قد فتح وخرجت الست زوجة اخيه وهى بين عشرين جاريه [عشره بيض وعشره سود] وهى تتخطر كانها غزال احور، فنظر اليهم شاهزمان من حيت لا يروه. ولا زالوا يتمشوا حتى وصلوا الى تحت القصر الدى فيه شاهزمان - من حيت لا يروه - وهم يعتقدون انه سافر مع اخوه الى الصيد . فجلسوا تحت القصر وقلعوا تيابهم وادا قد صارت العشره عبيد سود والعشره جوار - وكان لبسهم لبس الجوار - فوقعت العشره على العشره جوار ، وصاحت الست يا مسعود يا مسعود ، فنط عبد اسود من فوق الشجره الى الارض وصار فى الحال عندها وشال سيقانها ودخل بين اوراكها ووقع عليها ، وصارت العشره على العشره ومسعود فوق الست ، ولم يزالوا كدلك الى نصف النهار . ولما فرغوا من شغلهم قاموا الجميع اغتسلوا ولبست العشر عبيد لبس الجوار واختلطوا بالعشر جوار الاخر 3/1و فصاروا عشرين جاريه لمن يراهم . واما مسعود
فانه نط من حيط البستان صار خارج الطريق . وتمشوا الجوار وستهم بينهم حتى وصلوا باب سر القصر فدخلوا وغلقوا باب السر من عندهم ومضوا الى حال سبيلهم
قال الناقل هدا كله يجرا والملك شاهزمان قد شاهد دلك جميعه
قال صاحب الحديت لما راء شاهزمان الى فعل زوجة اخيه الملك الاكبر ، وقد تميز ما صنعوه وقد نظر الى هده المحنه العظيمه والمصيبه الدى عند اخوه فى قصره - عشرة عبيد فى زى الجوار يناموا فى قصره عند سراريه وحظاياه - وتامل زوجته والعبد مسعود ، فانفرج ما كان به من الهم والوسواس وقال «(هدا حالنا ، واخى ملك الارض والحاكم على طولها والعرض وقد عدى عليه فى ملكه ، فى زوجته وسراريه ، والمصيبه عنده فى البيت ، فما هدى كتير فى حقى انا ، وانى كنت اظن ان لم اصيب الا انا ، ما ارى الا الناس كلهم اصيبوا ، ووالله ان مصيبتى اهون من مصيبة اخى» . تم صار يتعجب ويدم
Page 59
الزمان الدى ما سلم من محنته احدا . تم انه نسى همه وسلى مصيبته واتاه العشا فاكل بنهمه ومسره واتاه الشراب فشرب بنهمه . وانجلا ما كان فى خاطره فاكل وشرب ولد وطرب وقال «(بعد ما انا ممن بلى بهده المصيبه وحدى ، فانا طيب» . واقام ياكل ويشرب مدة عشره ايام . واتى اخوه الملك شاهريار من الصيد فاستقبله شاهزمان فرحان ووقف فى خدمته وبش فى وجهه . واستوحش له اخوه الملك شاهريار وقال والله يا اخى لقد اوحشتنى من هده السفره وكنت اريد ان تكون في صحبتى قال فشكره اخوه وجلس ينادم اخيه الى ان امسا المساء فقدم لهم الطعام فاكلا وشربا واكل وشرب شاهزمان بنهمه
قال صاحب الحديت واقام شاهزمان ياكل ويشرب ودهب عنه الهم والفكر واحمر وجهه وقويت همته ودار الدم فيه ورد لونه وسمن ورجع الى حالته الاولى واعظم . وتميز الملك شاهريار حالة اخيه وما كان فيه وما
صار اليه فبقى في 3/16ظ قلبه من دلك. تم خلا به يوما من بعض الايام وقال له يا اخى شاهزمان اريدك تقضى فى خاطرى حاجه وتفرج ما بقلبى ، واسالك عن شى تجبنى عنه بصحه. قال وما هويا اخى . قال قد رايتك اول قدومك على وقعودك عندى وانت كلما يمر عليك يوم تنقص فى عيني حتى تغير وجهك واستحال لونك وقصرت همتك ، ولم تزل على هده الحاله فضننت ان الدى اصابك لاجل فراقك لاهلك وملكك فامسكت عن سوالى لك وصرت كلما رايتك فى نقص وتغيير اكتم عنك دلك، فلما ان سافرت انا الى الصيد واتيت رايتك قد انصلح حالك ورد لونك اليك ، فاشتهى ان تخبرنى عن هده الامر وتقول لى ما السبب فى تغييرك عندى اول مره وما سبب رجوع لونك اليك ، ولا تكتمنى من امرك شيأ قال فلما سمع شاهزمان كلام الملك شاهريار اطرق الى الارض . تم قال يها الملك اما السبب الدى اصلح حالى فلا اقدر ان اخبرك به واشتهى ان
Page 60
تعفينى من دكره . فعجب السلطان من كلام اخيه تعجبا عظيم وانطلقت فى قلبه النيران وقال لا بد تخبرنى بهدا ، ولكن هات الساعه وحدتنى السبب الاول
قال صاحب الحديت فاحكى له ما جرى عليه من زوجته ليله سفره من المبتدا الى المنتها وقال يا ملك الزمان ، فبقيت عندك كلما اتفكر فيما جرى الى والمصيبه الدى اصابتنى يلحقنى الهم والوسواس والفكر فتغيرت حالتى وهدا سبب دلك. تم سكت . فلما سمع الملك هدا الحديت هز راسه وتعجب غايه العجب من مكر النسا واستعاد من شرهم وقال يا اخى والله لقد افلحت بقتل زوجتك والرجل ، وانت معدور ادا لحقك الهم والوسواس وتغير حالتك ، والدى جرى عليك ما اضنه جرى على احدا غيرك ، والله لو كنت انا ما كفانى اقتل اقل من ماية امراه او الف امراه وكنت اتجنن واخرج مجنون ، والان فالحمد /4و لله الدى عليك لونك . فقال يا ملك اشتهى عليك بالله ان تعفينى من دلك . فقال لا سلاك همك وحزنك ، فاخبرنى ما سبب الدى سلاك عن همك ورد بد من دلك . قال فاخشى عليك من الهم والوسواس اعظم مما جرى على . قال الملك وكيف دلك يا اخى ، ما بقيت ارجع عن سماع الحديت
قال صاحب الحديت فاحكى له ما رآه من شباك القصر، والمصيبه الدى فى قصره - وهم عشر عبيد في زي عشر جوار ينامون عند سراريه وحريمه بالليل والنهار - واحكى له من المبتدا الى المنتها ، وليس فى الاعاده افاده - : ولما رايت ما انت فيه من المصيبه سليت انا وقلت لنفسى ((ادا كان هدا اخى ملك الارض وجرا عليه هدا والمصيبه عنده فى بيته) ، فانفرج همى وزال ما عندى وانشرحت واكلت وشربت ، وهدا سبب فرحى ورد لونى
قال صاحب الحديت فلما سمع الملك شاهريار كلام اخيه وما جرا له غضب غضبا شديدا حتى كاد ان يتقطر دما . تم قال يا اخى انا ما اصدقك فيما تقول الا ان نظرت بعينى . وزاد به الغيض . فعندها قال له شاهزمان ان
Page 61
كنت تريد ترى مصيبتك بعينك حتى تصدقنى قوم اعزم الى الصيد ، واخرج انا وانت والعسكر، فادا خرجنا ظاهر المدينه ندع خيامنا والوطاق والعسكر على حاله وندخل انا وانت سرأ الى المدينه وتطلع معى الى قصرك وتصبح تنظر بعينك قال صاحب الحديت فعلم الملك ان حديت الملك اخيه صواب ، فامر العسكر بالخروج الى السفر وبات تلك الليلة هو واخوه . ولما اصبح الله بالصباح ركبوا الاتنين وركب الجيش وخرجوا من المدينه وسبقتهم الفراشين بالخيام الى ظاهر البلد وضربوا السبق والدهليز ونزل السلطان والعسكر . ولما اقبل الليل ارسل الملك الى الحاجب الكبير يامره ان يكون موضعه وان لا ممكن احدا من العسكر الى الدخول الى المدينه تلات ايام، تم اوصاه بالعسكر . وتنكر هو واخوه ودخلوا الى المدينه فى الليل وطلعوا الى القصر الدى شاهزمان نازل فيه
وناموا ا4/1ظ هناك الى الصباح وجلسوا فى شباك القصر ونظروا الى البستان ، وجلسوا يتحدتوا الى ان طلع النور واضا النهار واشرقت الشمس ، ونظروا الى باب السر وقد انفتح وخرجت زوجة الملك شاهريار على عادتها بين عشرين جاريه ومشوا تحت الاشجار حتى وصلوا الى تحت القصر الدى هم فيه ، وقلعوا عنهم لبس النسا وادا هم عشر عبيد [فانكبوا] على العشر جوار وسخموهم . واما الست فانها نادت يا مسعود يا مشعود ، وادا بعبد اسود قد نط من فوق الشجره صار على وجه الارض واتى اليها وقال ما لكى يا كوره ، انا سعد الدين مسعود . فضحكت الست واستلقت على ظهرها ووقع العبد عليها وقضى شغله منها ، وكدلك العبيد . وقاموا العبيد اغتسلوا وعادوا لبسوا لبسهم الدى كان عليهم واختلطوا الجوار وقاموا الجميع ودخلوا الى القصر وغلقوا الباب . واما مسعود فانه نط من الحيط ونزل من الطريق وراح الى حال سبيله
قال صاحب الحديت تم انهما نزلا . ولما راء السلطان شاهريار ما جرى من زوجته وجواره خرج من عقله وقال «ما سلم احدا من هدا الدنيا ، هدا يجرى
Page 62
فى قصرى وملكى ، تبأ للدنيا وللدهر ، ما هدى الا مصيبة عظيمه)) . تم اقبل على اخيه وقال تريد تطاوعنى على ما افعل . [قال نعم .] قال له قم ندع ملكنا ونسيح فى حب الله تعالى ونهج على وجوهنا ، فان وجدنا من هو مصيبته اعظم منا رجعنا ، والا نحن نخترق البلاد ولا حاجة لنا بالملك . فقال له شاهزمان نعم ما رايت وانا موافقك على دلك
قال الناقل تم انهما نزلا من باب السر الدى للقصر وخرجا من طريق اخرى وسافروا . ولم يزالوا الاخين سايرين الى الليل فباتوا على تلك الاشجان واصبحوا يمشوا تلك النهار ، فوصلوا الى مرجه على ساحل البحر المالح - والمرجه كتيرة النبات والشجر - وجلسا يتحدتان على مصايبهما وما جرى عليهما . فهما كدلك وادا بصيحة من وسط البحر وصرخة عظيمه ، فخافا وارتجفا وخيل لهما /5و ان السماء انطبقت على الارض . تم انشق البحر وطلع منه عامودا اسود وهو كلما مار قد طال حتى لحق بعنان السما . فخافا شاهريار وشاهزمان ومن عظم خوفهما هربا وطلعا فوق شجرة عظيمه وجلسا عليها وتخبيا فيها واستتروا بورقها . ومدوا نظرهما الى العامود الاسود وادا به خايظا فى الماء وهو يشق البحر قاصدا الى المرجة الخضرا . ولما طلع الى البر وطلع الى المرجه فنظروا وادا هو عفريت اسود وعلى راسه صندوق كبير من الزجاج عليه اربع اقفال فولاد . فطلع العفريت ومشى فى المرجه وما صاب يجلس الا تحت الشجره الدى فيها الملكين ، فقعد العفريت تحت الشجره وحط الصندوق الزجاج على الارض واخرج اربع مفاتيح وفتح اقفال الصندوق واخرج منه امراة تامة القامه ، صبيه مليحه القوام حلوة الابتسام بوجه كانه بدر التمام ، فاخرجها منه وحطها تحت الشجره ونظر اليها وقال يا ست الحراير كلهم ، يا من اختطفتها ليلة عرسها ، اشتهى ان انام قليل . تم ان العفريت حط راسه على حجر الصبيه ومد رجليه وصلت الى البحر ونام وشخر وخط فى نومه . والصبيه رفعت راسها الى الشجره وحانت منها التفاته فرات الملك شاهريار والملك شاهزمان ، فرفعت راس العفريت عنها وحطته على الارض وقامت اتت الى تحت الشجره واشارت اليهم
Page 63
بيدها ((انزلوا قليلا قليل الى عندى») . فلما عرفوا انها راتهم خافوا وتضرعوا وتوسلوا لها برافع السما ان تعفيهم من النزول . فقالت لا بد من نزولكم الى عندى. فاشاروا اليها ((وهادى الدى راقد هو عدو الانس ، فبالله دعينا)) . فقالت لا بد من نزولكم ، وان لم تنزلوا عندى والا نبهت العفريت وادعه يقتلكم . تم اشارت اليهم والحت عليهم فنزلوا من على الشجره قليلا قليل حت صاروا قدامها، فرقدت على ظهرها ورفعت رجليها وقالت جامعونى واقضوا غرضى والا نبهت العفريت يقتلكما . فقالا لها يا سيدتنا بالله عليكى لا تفعلى ، ونحن الساعه فى اشد الخوف من هدا العفريت والفزع ، فاعفينا من هده الامر. فقالت الصبيه لهما لا بد من دلك. والحت عليهم وحلفت لهم : والله رافع السما لين لم تفعلا والا نبهت العفريت زوجى لكما وامره ا1 /هظ ان يقتلكما ويغرقكما فى هدا البحر. تم الجت عليهم فما قدروا ان يخالفوها ، فجامعها الكبير تم الصغير . ولما فرغوا وقاموا عنها قالت لهم اعطونى خواتمكما . تم اخرجت من بين اتوابها كيس صغير وفتحته ونكتت ما فيه فخرجت منه تمانيه وتسعين خاتم مختلفات الالوان والصياغات ، وقالت لهم اتدرون ما هده الخواتم . قالوا لا . قالت اصحاب هده الخواتم كلها جامعونى وكل من جامعنى اخدت منه خاتم ، وها قد جامعتمونى ايضا فاعطونى خواتمكما حتى اضيفهما الى هده الخواتم ويتكملون ماية خاتم ويكون قد اكتشفنى ماية رجل على قرن هده العفريت الادنس الاقرن الدى حبسنى فى هده الصندوق وقفل على بااربع اقفال واسكنى وسط هده البحر العجاج المتلاطم بالامواج ، وصاننى وارادنى ابقا حره او منصانه ولم يعلم ان المقادير لم ترد ولا يمنعها شى وادا ارادت الامراه شيأ لا يقدر احدا ان يردها . فلما سمع الملكان شاهريار وشاهزمان كلام الصبيه تعجبوا عجبا عظيما ومالوا من الطرب وقالوا الله الله ، لا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم ، «ان كيد كن عظيم،، . تم ان قلع كل واحد منهم خاتمه وناوله لها ، فاخدتهما ووضعت الجميع فى الكيس وراحت وجلست عند راس العفريت وشالت راسه وجعلته
Page 64
فى حجرها كما كان واشارت اليهما ««روحا الى حال سبيلكما والا نبهته لكما))
قال صاحب الحديت فرجعوا واستقبلوا الطريق . واقبل شاهريار على اخيه وقال له يا اخى شاهزمان ، انظر الى هده المصيبه ، هدا والله اعظم من مصيبتنا ، هدا جنى وخطف صبيه ليلة عرسها وجعلها فى صندوقه الزجاج وقفل عليها بااربع اقفال واسكنها فى وسط البحار ، زعم انه يصونها من القضاء والقدر، وهادى قد رايت انها جامعت تمانيه وتسعين رجلا وانا وانت تمام 6و المايه ، فارجع بنا يا اخى الى ملكنا ومدننا
ونحن ما بقينا نتزوج باامراة قط ، واما انا فسوف اريك ما اصنع
قال صاحب الحديت تم انهما رجعا على اعقابهما . ولم يزالا سايرين الى الليل فوصلا الى عسكرهما صبحة اليوم التالت ودخلا الى الوطاق وجلسا على سرير ملكهما ودخلت الحجاب والنواب والامرا والوزرا على الملك شاهريار ، فنها وامر وخلع واعطا واوهب . وامر بالدخول الى المدينه فدخلوا وطلع الى قصره وامر وزيره الاكبر - ابو الجاريتين دينارزاد وشهرازاد الاتى دكرهما - وقال له خد هدى زوجتى واقتلها . تم دخل اليها وربطها واعطاها الى الوزير فخرج بها وقتلها . واخد الملك شاهريار سيفه وسله ودخل الى قصره ومقاصيره وقتل كل جارية عنده وغير بدالهم وآلا على نفسه ان لا يتزوج قط لا ليلة واحده ويصبح يقتلها حتى يسلم من شرها ومكرها ، وقال «ما على وجه الارض امراة حرة قط ابدا» . تم انه جهز اخوه شاهزمان وارسله الى بلاده وارسل معه هدايا وتحف واموال وغيرها . وودعه وسافر الى بلده
قال صاحب الحديت وجلس شاهريار [على سريره] وامر وزيره - ابو الجاريتين - ان يزوجه بواحده من بنات الامرا . فخطب له واحده من بنات الامرا ودخل عليها شاهريار وقضى شغله منها . فلما اصبح الصباح امر الوزير
Page 65