185

Al-Asās fī al-tafsīr

الأساس في التفسير

Publisher

دار السلام

Edition

السادسة

Publication Year

١٤٢٤ هـ

Publisher Location

القاهرة

كلمة في هذه المجموعة وسياقها:
١ - يلاحظ أن هذه الفقرة كلها بدأت بآية فيها:
أَفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ.
وأن هذه المجموعة بدأت بقوله تعالى:
أَوَكُلَّما عاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ فكأن هذه المجموعة تكمل ما بدأته المجموعة الأولى، وحرف الواو في (أو كلما) كأنه يعطف الآية الأولى في هذه المجموعة على ما ورد في الآية الأولى من المجموعة الأولى.
٢ - وفي المجموعة الأولى ورد قوله تعالى:
وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ ...
والآية الثانية من هذه المجموعة هي قوله تعالى:
وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ.
فالتكامل في الفقرة في مجموعاتها الثلاث واضح، خاصة وقد رأينا كيف أن وحدة المجموعتين الأولى والثانية واضحة، وتكاملهما واضح، وتأتي هذه المجموعة لترينا بوضوح وحدتها، وأنها في نفس الوقت جزء من كل ما تحتويه فقرتها.
٣ - يأتي بعد هذه المجموعة خطاب مباشر لأول مرة في سورة البقرة بصيغة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا .... وهذا يدلنا على أننا أمام فقرة جديدة، ولكنه في الوقت نفسه ندرك أن هذه المجموعة قد أكملت الحجة على بني إسرائيل، إن في دعواهم الإيمان بما أنزل إليهم، أو في رفضهم الإيمان بالقرآن وبمحمد ﵊، إنه لم يتوجه
الخطاب لأهل الإيمان بصيغة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا بعد هذه المجموعة إلا بعد أن قامت الحجة على اليهود، وعرفت هذه الأمة واقعهم، عندئذ آن الأوان أن يتوجه الخطاب لأهل الإيمان أن يتحرروا من كل مظهر من مظاهر التبعية لليهود، بل ليناقشوا ويحذروا ويتحدوا ويعلموا ويتميزوا ويعملوا ويعتبروا ..
٤ - في المجموعة الثانية وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ .. وفي هذه المجموعة بيان لطبيعتهم الغادرة، وفضح لهم كيف أنهم يرفضون رسالة الرسول

1 / 195

Al-Asās fī al-tafsīr | Usul