454

Al-Ārāʾ al-fiqhiyya al-muʿāṣira al-maḥkūm ʿalayhā biʾl-shudhūdh fī al-ʿibādāt

الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات

Publisher

دار التحبير للنشر والتوزيع - الرياض

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م

Publisher Location

السعودية

أجزم بها، وقد جزم بشذوذه الإمام أحمد في أول الأمر، وابن بطال، وابن العربي، والقاضي عياض، والقرطبي، وأوّل من صرّح ببطلان صلاة من لم يصلّ على النبي ﷺ في التشهد الأخير هو الإمام الشافعي، قال الطحاوي الحنفي: (ولم يقل به أحد من أهل العلم)، وقال ابن بطال المالكي: (ولا سلف له في هذا القول)، وقال الخطابي الشافعي: (ولا أعلم للشافعي في هذا قدوة)، وقد تبيّن بعد البحث صحة ما قالوا، وأن الأمر كما قال ابن عبد البر: (لا أعلم أحدًا أوجب الصلاة على النبي ﷺ فرضًا في التشهد الآخر إلا الشافعي ومن سلك سبيله)، وقد سبق مناقشة ما نسب إلى بعض الصحابة وبيان ما فيه من ضعف أو وهم.
وقد جاء في صفة صلاة النبي ﷺ: «ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم: اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت» (^١)، ولم يأتِ في حديث صحيح أنه ﷺ كان يقولها، (وقد علّم عمر بن الخطاب الناس على المنبر التشهد بحضرة المهاجرين والأنصار وليس في شيء من ذلك صلاة على النبي، فلم ينكر ذلك عليه منكر) (^٢).
وليس الخلاف في استحبابها؛ فهي مشروعة في التشهد الأخير بلا خلاف، وإنما الخلاف في بطلان صلاة من لم يذكرها، وقد صرّح ابن مسعود ﵁ بعدم بطلانها، وعلى ذلك جرى أصحابه في الكوفة (كانوا يقولون: التشهد يكفيهم من الصلاة على النبي ﷺ، وصرّح بذلك عطاء بن أبي رباح في مكة، ولم أقف على مخالف لابن مسعود من الصحابة، ولا لأصحاب ابن مسعود وعطاء ومن هو في طبقتهم، والله أعلم.

(^١) أخرجه مسلم (٧٧١) من حديث علي ﵁.
(^٢) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٢/ ٤٤٧).

1 / 455