523

Al-Zawājir ʿan iqtirāf al-kabāʾir

الزواجر عن اقتراف الكبائر

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

الدِّيَاثَةَ بِالْقِيَادَةِ عَلَى الْأَهْلِ، وَاَلَّذِي جَرَى عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ الْمُغَايَرَةُ بَيْنَهُمَا وَتَبِعْتهمْ فِي التَّرْجَمَةِ. وَعِبَارَةُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ التَّتِمَّةِ الْقَوَّادُ مَنْ يَحْمِلُ الرِّجَالَ إلَى أَهْلِهِ وَيُخَلِّي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْأَهْلِ ثُمَّ قَالَ وَيُشْبِهُ أَنْ لَا يَخْنَسَ بِالْأَهْلِ، بَلْ هُوَ الَّذِي يَجْمَعُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي الْحَرَامِ، ثُمَّ حَكَى عَنْ التَّتِمَّةِ أَنَّ الدَّيُّوثَ مَنْ لَا يَمْنَعُ النَّاسَ الدُّخُولَ عَلَى زَوْجَتِهِ، وَعَنْ إبْرَاهِيمَ الْعَبَّادِيِّ أَنَّهُ الَّذِي يَشْتَرِي جَارِيَةً تُغَنِّي لِلنَّاسِ انْتَهَتْ. وَقَضِيَّتُهَا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَرْقَ مَا بَيْنَ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ. وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: الدِّيَاثَةُ اسْتِحْسَانُ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ، وَالْقِيَادَةُ اسْتِحْسَانُهُ عَلَى أَجْنَبِيَّةٍ. انْتَهَى. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الِاسْمَ إنْ شَمِلَهُمَا لِتَرَادُفِهِمَا فَالْأَحَادِيثُ السَّابِقَةُ نَصٌّ فِيهِمَا، وَإِنْ لَمْ يَشْمَلْهُمَا، فَالْقِيَادَةُ مِنْ خَوَارِمِ الْمُرُوءَةِ لِظُهُورِ قِلَّةِ اكْتِرَاثِ مُتَعَاطِيهَا بِمُرُوءَتِهِ؛ لِأَنَّ حِفْظَ الْأَنْسَابِ مَطْلُوبٌ شَرْعًا، وَفِي الطِّبَاعِ الْبَشَرِيَّةِ مَا يَقْتَضِيهِ فَفَاعِلُ ذَلِكَ مُخَالِفٌ لِلشَّرْعِ وَالطَّبْعِ وَفِيهَا إعَانَةٌ عَلَى الْحَرَامِ.
قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ بَعْدَ ذِكْرِهِ ذَلِكَ: فَهَذِهِ كَبِيرَةٌ بِلَا نِزَاعٍ وَمَفْسَدَتُهَا عَظِيمَةٌ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَا حَاجَةَ إلَى التَّقْيِيدِ بِكَوْنِهَا بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ بَلْ هِيَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمُرْدِ أَقْبَحُ.
[بَابُ الرَّجْعَةِ]
[الْكَبِيرَةُ الرَّابِعَةُ وَالثَّمَانُونَ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ وَطْءُ الرَّجْعِيَّةِ قَبْلَ ارْتِجَاعِهَا مِمَّنْ يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ]
بَابُ الرَّجْعَةِ (الْكَبِيرَةُ الرَّابِعَةُ وَالثَّمَانُونَ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ: وَطْءُ الرَّجْعِيَّةِ قَبْلَ ارْتِجَاعِهَا مِمَّنْ يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ) . وَعَدُّ هَذَا كَبِيرَةً إذَا صَدَرَ مِنْ مُعْتَقِدِ تَحْرِيمَهُ غَيْرُ بَعِيدٍ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ فِيهِ حَدٌّ،؛ لِأَنَّ عَدَمَ وُجُوبِهِ لِمَعْنًى هُوَ الشُّبْهَةُ وَهِيَ لِكَوْنِ الْحُدُودِ مَبْنِيَّةً عَلَى الدَّرْءِ مَا أَمْكَنَ تُسْقِطُ الْحَدَّ وَلَا تَقْتَضِي خِفَّةَ الْحُرْمَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّ وَطْءَ الْأَمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ كَبِيرَةٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ شُبْهَةِ الْمِلْكِ الَّذِي لَهُ فِيهَا مُسْقِطَةً لِلْحَدِّ. فَإِنْ قُلْت: جَرَى فِي وَطْءِ الرَّجْعِيَّةِ خِلَافٌ فِي الْحِلِّ فَكَيْفَ يَكُونُ مَعَ ذَلِكَ كَبِيرَةً؟ . قُلْت: لَيْسَ ذَلِكَ بِغَرِيبٍ فَإِنَّ النَّبِيذَ جَرَى فِيمَا لَا يُسْكِرُ مِنْهُ خِلَافٌ وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ كَبِيرَةٌ عِنْدَنَا كَمَا يَأْتِي.

2 / 83