Al-Zawājir ʿan Iqtirāf al-Kabāʾir
الزواجر عن اقتراف الكبائر
Publisher
دار الفكر
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م
وَالْمَرْأَةُ إذَا اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ بِالْمَجْلِسِ فَهِيَ كَذَا وَكَذَا» يَعْنِي زَانِيَةَ. وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ عَلَى قَوْمٍ لِيَجِدُوا رِيحَهَا فَهِيَ زَانِيَةٌ وَكُلُّ عَيْنٍ زَانِيَةٌ» . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. وَصَحَّ عَلَى كَلَامٍ فِيهِ لَا يَضُرُّ: «أَنَّ امْرَأَةً مَرَّتْ بِأَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ وَرِيحُهَا يَعْصِفُ فَقَالَ لَهَا أَيْنَ تُرِيدِينَ يَا أَمَةَ الْجَبَّارِ؟ قَالَتْ إلَى الْمَسْجِدِ؛ قَالَ وَتَطَيَّبْت لَهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: فَارْجِعِي فَاغْتَسِلِي فَإِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْ امْرَأَةٍ خَرَجَتْ إلَى الْمَسْجِدِ لِصَلَاةٍ وَرِيحُهَا يَعْصِفُ حَتَّى تَرْجِعَ فَتَغْتَسِلَ» . وَاحْتَجَّ بِهِ ابْنُ خُزَيْمَةَ إنْ صَحَّ.
وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ صَحَّ عَلَى إيجَابِ الْغُسْلِ عَلَيْهَا وَنَفْيِ قَبُولِ صَلَاتِهَا إنْ صَلَّتْ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ خُصُوصَ الْغُسْلِ بَلْ إذْهَابُ رَائِحَتِهَا. وَابْنُ مَاجَهْ: «بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ دَخَلَتْ امْرَأَةٌ مِنْ مُزَيْنَةَ تَرْفُلُ فِي زِينَةٍ لَهَا فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ انْهَوْا نِسَاءَكُمْ عَنْ لُبْسِ الزِّينَةِ وَالتَّبَخْتُرِ فِي الْمَسْجِدِ، فَإِنَّ بَنِي إسْرَائِيلَ لَمْ يُلْعَنُوا حَتَّى لَبِسَ نِسَاؤُهُمْ الزِّينَةَ وَتَبَخْتَرْنَ فِي الْمَسْجِدِ» . تَنْبِيهٌ: عَدُّ هَذَا هُوَ صَرِيحُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ لِيُوَافِقَ قَوَاعِدَنَا عَلَى مَا إذَا تَحَقَّقَتْ الْفِتْنَةُ، أَمَّا مَعَ مُجَرَّدِ خَشْيَتِهَا فَهُوَ مَكْرُوهٌ أَوْ مَعَ ظَنِّهَا فَهُوَ حَرَامٌ غَيْرُ كَبِيرَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
[الْكَبِيرَةُ الثَّمَانُونَ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ نُشُوزُ الْمَرْأَةِ]
(الْكَبِيرَةُ الثَّمَانُونَ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ: نُشُوزُ الْمَرْأَةِ بِنَحْوِ خُرُوجِهَا مِنْ مَنْزِلِهَا بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا وَرِضَاهُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ شَرْعِيَّةٍ كَاسْتِفْتَاءٍ لَمْ يَكْفِهَا إيَّاهُ أَوْ خَشْيَةٍ كَأَنْ خَشِيَتْ فَجَرَةً أَوْ نَحْوَ انْهِدَامِ مَنْزِلِهَا) . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ [النساء: ٣٤] لَمَّا تَكَلَّمَ النِّسَاءُ
2 / 72