Al-Zawājir ʿan Iqtirāf al-Kabāʾir
الزواجر عن اقتراف الكبائر
Publisher
دار الفكر
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م
أَبُو الْجَهْمِ فَلَا يَضَعُ الْعَصَا عَنْ عَاتِقِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «وَأَمَّا أَبُو الْجَهْمِ فَضَرَّابٌ لِلنِّسَاءِ»، وَبِهِ يُرَدُّ تَفْسِيرُ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ كِنَايَةٌ عَنْ كَثْرَةِ أَسْفَارِهِ.
وَلَمَّا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ الْمُنَافِقُ اللَّعِينُ فِي سَفَرٍ أَصَابَ النَّاسَ فِيهِ شِدَّةٌ ﴿لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ [المنافقون: ٧] . وَقَالَ: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ﴾ [المنافقون: ٨] «أَتَى زَيْدُ بْنُ أَرَقْمَ ﵁ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، فَأَرْسَلَ إلَى ابْنِ أُبَيٍّ فَاجْتَهَدَ فِي الْيَمِينِ أَنَّهُ مَا فَعَلَ فَقَالُوا كَذَبَ زَيْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى تَصْدِيقَهُ فِي سُورَةِ الْمُنَافِقِينَ ثُمَّ دَعَاهُمْ ﷺ لِيَسْتَغْفِرَ لَهُمْ فَلَوَّوْا رُءُوسَهُمْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَقَالَتْ هِنْدُ امْرَأَةُ أَبِي سُفْيَان ﵄ لِلنَّبِيِّ ﷺ: «إنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ وَلَيْسَ يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي إلَّا مَا أَخَذْت مِنْهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، قَالَ: خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَمِنْهَا: عُلِمَ مِنْ خَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ مَعَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَئِمَّةُ أَنَّ الْغِيبَةَ أَنْ تَذْكُرَ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا عَلَى مَا يَأْتِي مُعِينًا لِلسَّامِعِ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا بِمَا يَكْرَهُ أَنْ يُذْكَرَ بِهِ مِمَّا هُوَ فِيهِ بِحَضْرَتِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ، وَالتَّعْبِيرُ بِالْأَخِ فِي الْخَبَرِ كَالْآيَةِ لِلْعَطْفِ وَالتَّذْكِيرِ بِالسَّبَبِ الْبَاعِثِ عَلَى أَنَّ التَّرْكَ مُتَأَكَّدٌ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ أَكْثَرُ؛ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ وَأَعْظَمُ حُرْمَةً، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مِمَّا يَكْرَهُهُ فِي بَدَنِهِ كَأَحْوَلَ أَوْ قَصِيرٍ أَوْ أَسْوَدَ أَوْ ضِدَّهَا، أَوْ فِي نَسَبِهِ كَأَبُوهُ هِنْدِيٍّ أَوْ إسْكَافٍ أَوْ نَحْوِهِمَا مِمَّا يَكْرَهُهُ كَيْفَ كَانَ، أَوْ خُلُقِهِ كَسَيْءِ الْخُلُقِ عَاجِزٍ ضَعِيفٍ.
أَوْ فِعْلِهِ الدِّينِيِّ كَكَذَّابٍ أَوْ مُتَهَاوَنٍ بِالصَّلَاةِ أَوْ لَا يُحْسِنُهَا، أَوْ عَاقٍّ لِوَالِدَيْهِ، أَوْ لَا يُعْطِي الزَّكَاةَ أَوْ لَا يُؤَدِّيهَا لِمُسْتَحِقِّيهَا. أَوْ الدُّنْيَوِيِّ كَقَلِيلِ الْأَدَبِ، أَوْ لَا يَرَى لِأَحَدٍ حَقًّا عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ كَثِيرِ الْأَكْلِ أَوْ النَّوْمِ. أَوْ ثَوْبِهِ كَطَوِيلِ الذَّيْلِ قَصِيرِهِ وَسَخِهِ. أَوْ دَارِهِ كَقَلِيلَةِ الْمَرَافِقِ أَوْ دَابَّتِهِ كَجَمُوحٍ، أَوْ وَلَدِهِ كَقَلِيلِ التَّرْبِيَةِ، أَوْ زَوْجَتِهِ كَكَثِيرَةِ الْخُرُوجِ أَوْ عَجُوزٍ أَوْ تَحْكُمُ عَلَيْهِ أَوْ قَلِيلَةِ النَّظَافَةِ، أَوْ خَادِمِهِ كَآبِقٍ. أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا يُعْلَمُ أَنَّهُ يَكْرَهُهُ لَوْ بَلَغَهُ.
وَقَالَ قَوْمٌ لَا غِيبَةَ فِي الدِّينِ؛ لِأَنَّهُ ذَمُّ مَنْ ذَمَّهُ اللَّهُ تَعَالَى. وَلِأَنَّهُ «ﷺ ذُكِرَ لَهُ كَثْرَةُ عِبَادَةِ امْرَأَةٍ وَأَنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا فَقَالَ هِيَ فِي النَّارِ»، وَعَنْ امْرَأَةٍ أَنَّهَا بَخِيلَةٌ فَقَالَ: " فَمَا خَيْرُهَا إذًا ". قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ وَهَذَا فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَذْكُرُونَ ذَلِكَ لِحَاجَتِهِمْ إلَى مَعْرِفَةِ الْأَحْكَامِ بِالسُّؤَالِ، وَلَمْ يَكُنْ غَرَضُهُمْ التَّنْقِيصَ، وَلَا يُحْتَاجُ إلَى
2 / 25