455

Al-Zawājir ʿan Iqtirāf al-Kabāʾir

الزواجر عن اقتراف الكبائر

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

مِنْ الْكَرَاهَةِ وَيَضِجُّ أَيْ بِالْمُعْجَمَةِ وَالْجِيمِ، وَفِي رِوَايَةٍ: " وَيَصِيحُ " وَهُمَا مُتَقَارِبَتَانِ وَالْأُولَى أَبْلُغُ لِإِشْعَارِهَا بِزِيَادَةِ الْفَزَعِ وَالْقَلِقِ. وَأَبُو الشَّيْخِ وَغَيْرُهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ " أَنَّهُ مَرَّ عَلَى بَغْلٍ مَيِّتٍ فَقَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ: لَأَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ مِنْ هَذَا حَتَّى يَمْلَأَ بَطْنَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ ".
وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «جَاءَ الْأَسْلَمِيُّ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَشْهَدُ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ يَقُولُ: أَتَيْت امْرَأَةً حَرَامًا، وَفِي كُلِّ ذَلِكَ يُعْرِضُ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ» فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إلَى أَنْ قَالَ: «فَمَا تُرِيدُ بِهَذَا الْقَوْلِ؟ قَالَ أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُرْجَمَ فَرُجِمَ، فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلَيْنِ مِنْ الْأَنْصَارِ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ. اُنْظُرْ إلَى هَذَا الَّذِي سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَدَعْ نَفْسَهُ حَتَّى رُجِمَ رَجْمَ الْكَلْبِ، قَالَ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ سَارَ سَاعَةً فَمَرَّ بِجِيفَةِ حِمَارٍ شَائِلٍ بِرِجْلَيْهِ فَقَالَ أَيْنَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ؟ فَقَالَا نَحْنُ بِالنُّقَارِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ لَهُمَا كُلَا مِنْ جِيفَةِ هَذَا الْحِمَارِ، فَقَالَا يَا رَسُولَ اللَّهِ غَفَرَ اللَّهُ لَك مَنْ يَأْكُلُ مِنْ هَذَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا نِلْتُمَا مِنْ عِرْضِ هَذَا الرَّجُلِ آنِفًا أَشَدُّ مِنْ أَكْلِ هَذِهِ الْجِيفَةِ، فَوَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّهُ الْآنَ فِي أَنْهَارِ الْجَنَّةِ يَنْغَمِسُ فِيهَا» . وَأَحْمَدُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ إلَّا مُخْتَلَفًا فِيهِ وَثَّقَهُ كَثِيرُونَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِنَبِيِّ اللَّهِ ﷺ نَظَرَ فِي النَّارِ فَإِذَا قَوْمٌ يَأْكُلُونَ الْجِيَفَ قَالَ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ، وَرَأَى رَجُلًا أَحْمَرَ أَزْرَقَ جِدًّا قَالَ مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ هَذَا عَاقِرُ النَّاقَةِ» . وَأَبُو دَاوُد: «لَمَّا عُرِجَ بِي مَرَرْت بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ يَخْمُشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ فَقُلْت مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ وَيَقَعُونَ فِي أَعْرَاضِهِمْ» . وَالْبَيْهَقِيُّ مَوْصُولًا وَمُرْسَلًا: «لَمَّا عُرِجَ بِي مَرَرْت بِرِجَالٍ تُقْرَضُ جُلُودُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ نَارٍ فَقُلْت مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ الَّذِينَ يَتَزَيَّنُونَ لِلزِّينَةِ، قَالَ ثُمَّ مَرَرْت بِجُبٍّ مُنْتِنِ الرِّيحِ فَسَمِعْت فِيهِ أَصْوَاتًا شَدِيدَةً فَقُلْت مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ نِسَاءٌ كُنَّ يَتَزَيَّنَّ لِلزِّينَةِ وَيَفْعَلْنَ مَا لَا يَحِلُّ لَهُنَّ. ثُمَّ مَرَرْت عَلَى نِسَاءٍ وَرِجَالٍ مُعَلَّقِينَ بِثَدْيِهِنَّ

2 / 15