Al-Wajīz fī fiqh al-imām al-shāfiʿī
الوجيز في فقه الإمام الشافعي
Editor
علي معوض وعادل عبد الموجود
Publisher
شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم
Edition
الأولى
Publication Year
1418 AH
Publisher Location
بيروت
المجنون المقيد بمنزلة البهيمة، وَإِنْ كَانَ العَبْدُ عَاقِلاً، فَلاَ يَضْمَنُ مَنْ فَتَحَ بَابَ السِّجْنِ وَإِنْ (و) كَانَ آَبِقاً، وَلَوْ فَتَحَ رَأْسَ الزِّقَ، فَتَقَاطَرَتْ قَطَرَاتٌ وَأَبْتَلَّ أَسْفَلُهُ وَسَقَطَ ضَمِنَ؛ لأَنَّ التَّقَاطُرَ حَصَلَ بِفْعِلِهِ، وَلَوْ فَتَحَ الِّقَّ عَنْ جَامِدٍ، فَقَرَّبَ غَيْرُهُ النَّارَ مِنْهُ؛ حَتَّى ذَابَ وَضَاعَ - فَالثَّانِي بِالضَّمَانِ أَوْلِىْ، وَقِيلَ: لاَ ضَمَانَ عَلَيْهِمَا، أَمَّا إِثْبَاتُ اليَدِ، فَهُوَ مَضَمَّنٌ، وَإِذَا كَانَ عُدْوَاناً، فَهُوَ غَصْبٌ، وَالمُؤَدَعُ إِذَا جَحَدَ، فَهُوَ مِنْ وَقْتِ الجُحُودِ غَاصِبٌ، وَإِثْبَاتُ الْيَدِ في المَنْقُولِ بِالنَّقْلِ، إِلَّا فِي الدَّابَةِ، فَيَكْفِي فِيهَا الرُّكُوبُ (و)، وَفِي الفَرَسِ الجُلُوسُ عَلَيْهِ، فَهُوَ غَايَةُ الاسْتِيلاءِ، وَفَي العَقَارِ (ح) يَتْبُتُ الغَصْبُ بِالدُّخُولِ (ح) وَإِزْعَاجٍ المَالِكِ، وَإِنْ أَزْعَجَ، وَلَمْ يَدْخُلْ، لَمْ يَضْمَنْ(١) ، (و) وَإِنْ دَخَلَ، وَلَمْ يُزْعِجْ (ز)، وَلَمْ يَقْصِدِ الاسْتِيلاءَ، لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ قَصَدَ، صَارَ غَاصِباً لِلنَّصْفِ، وَالنِّصْفُ في يَدِ المَالِكِ، وَالضَعِيفُ إِذَا دَخَلَ دَارَ القَويِّ، وَهُوَ فِيهَا وَقَصَدَ الاسْتِيلَاَءَ، لَمْ يَضْمَنْ؛ لأَنَّ المَقْصُودَ غَيْرُ مُمْكٍِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ القَويُّ فِيهَا، ضَمِنَ (و)، لأَنَّهُ في الحَالِ مُسْتَوْلٍ، وَأَثَرُ القُؤَّةِ في القُدْرَةِ عَلَى الانْتِزَاعِ، فَهُوَ كَمَا لَوْ غَصَبَ فَلَنْسُوَةَ مَلِكِ، ضَمِنَ في الحَالِ، وَكُلُّ يَدٍ تُبْتَنَى عَلَى يَدِ الغَاصِبِ، فَهِي يَدُ ضَمَانٍ، إِنْ كَانَ مَعَ العِلْمِ، وَإِنْ كَانَ مَعَ الجَهْلِ (و) بِالغَصْبِ، فَهُوَ أَيْضاً يَدُ ضَمَانٍ وَلَكِنْ فِي إِقْرَارِ الضَّمَانِ تَفْضِيلٌ، وَكُلُّ يَدِ لَو أَبْتَنَى عَلَى يَدِ المَالِكَ، أَقْتَضَى أَصْلَ الضَّمَانِ؛ كَيَدِ العَارِيَّةِ وَالَّسَوْمِ وَالشِّرَاءِ، فَإِنِ أَبْتَنَى عَلَىْ يَدِ الغَاصِبِ مَعَ الجَهْلِ، أَقْتَضَى قَرَارَ الضَّمَانِ عِنْدَ التَّلَفِ، وَمَالاً كَيَدِ الوَدِيعَةِ، وَالإِجَارَةُ، وَالرَّهْنُ، وَالوَكَالَةُ لا تَقْتَضِي قَرَارَ الضَّمَانِ، وَمَهْمَا أَتْلَفَ الآخِذُ مِنَ الغَاصِبِ، فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ أَبَداً، إِلاَّ إِذَا كَانَ مَغْرُوراً، كَمَا لَوْ قَدَّمَ إِلَيْهِ ضِيَافَةٌ، فَفِيهِ قَوْلاَنِ؛ لِمُعَارَضَةِ الغُرُورِ وَالمُبَاشَرَةِ؛ وَكَذَا الخِلاَفُ فِيمَا لَوْ غَزَّ الغَاصِبُ المَالِكَ، وَقَدَّمَهُ إِلَيْهِ، فَأَكَلَهُ المَالِكُ، وَهَهُنَا أَوْلَىْ بِأَنْ يَبْرَأَ الغَاصِبُ، وَكَذَلِكَ يَطَّرِدُ الخِلَفُ في الإِيدَاعِ، وَالرَّهْنِ، وَالإِجَارَةِ مِنَ المَالِكِ، إِذَا تَلِفَ في يَدِهِ، وَلَوْ زَوَّجَ الجَارِيَةَ مِنَ المَالِكِ، فَأَسْتَوْلَدَهَا مَّعَ الجَهْلِ، نَفَذَ الاسْتِيلاَدُ، وَبَرِيءَ الغَاصِبُ، وَكَذَلِكَ لَوْ وَهَبَهُ مِنْهُ، فَإِنَّ الَّسْلِيطَ تَامٌ، وَلَوْ قَالَ: هُوَ عَبْدِي، فَأَعْتِقْهُ، فَقَدْ قِيلَ: لاَ يَنْفُذُ عِثْقُهُ؛ لأَنَّهُ مَغْرُورُ، وَقِيلَ: يَنْفُذُ، وَيَرْجِعُ بِالْغُزْمِ، وَقِيلَ: لاَ يَرْجِعُ بِالْغُرْمِ.
(الرُّكْنُ الثَّاني:) في المُوجَبِ فِيهِ، وَهُوَ كُلُّ مَالٍ مَغْصُوبٍ، وَيَنْقَسِمُ إِلى الحَيَوانِ وَغَيْرِهِ، فَالحَيَوانُ يُضْمَنُ بِقِيمَتِهِ، حَتَّى العَبْدُ يُضْمَنُ عِنْدَ التََّفِ، وَالإِثْلَافُ بِأَقْصَى قِيمَتِهِ، وَلَوْ قَطَعَ الغَاصِبُ إِحْدَى يَدَي العَبْدِ، أُلْتَزَمَ أَكْثَرَ الأَمْرَيْنِ؛ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ، أَوْ أَرْشِ النُّقْصَانِ؛ لأَنَّهُ تَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ، إِذَا قُلْنَا: جِرَاحُ العَبْدِ مَقَدَّرٌ، وَلَوْ سَقَطَتْ يَدُهُ بِآَفَةٍ سَمَاوَيَّةٍ لاَ يَضْمَنُ (و) إِلاَّ أَرْشَ النُّقْصانِ، وَلاَ يَجِبُ (ح) فِي عَيْنِ البَقَرَةِ وَالفَرَسِ إِلاَّ أَرْشُ النَّقْصِ، وَلاَ يَضْمَنُ (ح) الخَمْرَ لِذِمِّيِّ، وَلاَ مُسْلِمٍ، وَلَكِنْ يَجِبُ رَدُّهَا، إِنْ كَانَتْ مُخْتَرَمَةً، وَلاَ يُرَاقُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَةِ إِلاَّ أَظْهَرُوهَا، فَإِنْ أُرِيقَ، فَلاَ ضَمَانٌّ (ح)، وَكَذَلِكَ المَلَهِى، إِذَا كُسِرَتْ، فَإِنْ أُحْرِقَتْ، وَجَبَ قِيمَةُ الرُّضَاضِ؛ لأَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ، وَكَذَا في الصَّلِيبِ وَالصَّنَمِ وَالمُسْتَوْلَدَةِ وَالمُدَبَّرٍ، وَالمُكَاتَبُ مُلْحَقٌ في الضَّمَانِ بِالعَبْدِ القِنِّ وَمَنْفَعَةُ الأَعْيَانِ تُضْمَنُ (ح) بِالفَوَاتِ.
(١) قال الرافعي: ((فإن أزعج ولم يدخل لم يضمن)) كلام عامة الأصحاب يدل على أنه يصير عاصياً بالاستيلاء ومنه المالك عنه، ولا يعتبر الدخول.
380