405

Al-Taysīr fī al-tafsīr

التيسير في التفسير

Editor

ماهر أديب حبوش وآخرون

Publisher

دار اللباب للدراسات وتحقيق التراث

Edition

الأولى

Publication Year

1440 AH

Publisher Location

أسطنبول

قوله تعالى: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥]، وبالعبودية في قوله تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ [مريم: ٩٣]، وبالملك في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾ [المائدة: ٢٠].
وبأنه أوجدهم أولًا على ملكه فقال اللَّه: ﴿الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ [البقرة: ٢١]، ثم أَخبر بأنه اشترى المؤمنين فقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾ [التوبة: ١١١]، ثم جعلهم في العمل له كالأُجَراء فقال: ﴿فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ﴾ [البقرة: ٦٢] ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ﴾ [فاطر: ٣٠] ﴿وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٦].
ثم سماهم أولياءَه فقال: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ﴾ [يونس: ٦٢]، وسمى نفسَه وليَّهم فقال: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البقرة: ٢٥٧] ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ٦٨]، وذكر محبَّته إياهم ومحبَّتهم إياه فقال تعالى: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤].
ووجهُ ذلك كلِّه: أنَّ الظنَّ في ابتداءِ الحال، واليقينَ بعد صحةِ الخبر والاستدلال، والجهلَ بعاقبةِ المعصية، والعلمَ بحقيقة الشهادة، والفقرَ بأصلِ الخلقةِ، والغِنَى بنيلِ الخِلْعة، والضَّعفَ بالبِنْيةِ، والقوَّةَ بالهمَّة، والذلَّةَ بمُلايَنةِ الأولياء، والعزَّة بمخاشَنةِ الأعداء، والنسيانَ بالجِبلَّة، والذِّكرَ بالمعونة، والعبوديةَ بالأصل، والتمليكَ (^١) بالفضل، والاشتراءَ بالحثِّ على بذل النفسِ والمالِ لوجود ذكر (^٢) الجلال، والأجرَ لتهنئة (^٣) الثواب، والولايةَ والمحبةَ لمعامَلته معَنا (^٤) معاملةَ الأولياء والأحباب، واللَّه أعلم بالصواب.
* * *

(^١) في (ف): "والتملك".
(^٢) في (أ): "دار".
(^٣) في (ر): "التهيئة".
(^٤) في (ر): "لمعاينته معنى".

1 / 261

Al-Taysīr fī al-tafsīr | Usul