Al-taqrīr waʾl-taḥbīr fī sharḥ kitāb al-taḥrīr
التقرير والتحبير في شرح كتاب التحرير
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الثانية
Publication Year
١٤٠٣هـ - ١٩٨٣م
﴿إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾ [المدثر: ٣٩] ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المدثر: ٤٠] ﴿عَنِ الْمُجْرِمِينَ﴾ [المدثر: ٤١] ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ [المدثر: ٤٢] ﴿قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ [المدثر: ٤٣] ﴿وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾ [المدثر: ٤٤] ﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ﴾ [المدثر: ٤٥] ﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المدثر: ٤٦] ﴿حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ﴾ [المدثر: ٤٧] دَلِيلٌ ظَاهِرٌ (لِلْعِرَاقِيِّينَ) أَمَّا ظَاهِرُ الْأُولَى فَوَاضِحٌ وَأَمَّا ظَاهِرُ الثَّانِيَةِ فَكَذَلِكَ لِإِفَادَتِهَا أَنَّ مِمَّا سَلَكَهُمْ فِي سَقَرَ تَرْكَ الصَّلَاةِ وَالْإِطْعَامِ الْوَاجِبَيْنِ عَلَيْهِمْ لِاسْتِحَالَةِ التَّعْذِيبِ شَرْعًا عَلَى مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِمْ (وَخِلَافُهُ) أَيْ ظَاهِرُ كُلٍّ مِنْهُمَا كَأَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْأُولَى لَا يَفْعَلُونَ مَا يُزَكِّي أَنْفُسَهُمْ وَهُوَ الْإِيمَانُ وَالطَّاعَةُ وَالْمُرَادُ مِنْ الثَّانِيَةِ لَمْ نَكُ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّهُمْ قَدْ يُرَادُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ كَمَا فِي قَوْلِهِ ﷺ «نُهِيتُ عَنْ قَتْلِ الْمُصَلِّينَ» أَوْ لَمْ نَكُ مِنْ الْمُعْتَقِدِينَ فَرْضِيَّةَ الصَّلَاةِ فَيَكُونُ الْعَذَابُ عَلَى تَرْكِ الِاعْتِقَادِ أَوْ أَنْ يَكُونَ غَيْرُ الْمُصَلِّينَ غَيْرَ الْمُكَذِّبِينَ الْمَذْكُورِينَ لِاشْتِمَالِ النَّارِ عَلَى الْمُكَذِّبِينَ الْكُفَّارِ وَغَيْرِ الْمُكَذِّبِينَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ تَرَكُوا الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ وَتَنَاوُلُ الْمُجْرِمِينَ الْكُلَّ فَيَكُونُ الْمَجْمُوعُ قَوْلَ الْمَجْمُوعِ عَلَى التَّوْزِيعِ لَا أَنَّ الْمَجْمُوعَ قَوْلُ كُلٍّ مِنْ الْمُجْرِمِينَ (تَأْوِيلٌ) لَمْ يُعَيِّنْهُ دَلِيلٌ
(وَتَرْتِيبُ الدَّعْوَةِ فِي حَدِيثِ «مُعَاذٍ لَمَّا بَعَثَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ لَهُ: اُدْعُهُمْ إلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ (لَا يُوجِبُ تَوَقُّفَ التَّكْلِيفِ) بِوُجُوبِ أَدَاءِ الشَّرَائِعِ عَلَى الْإِجَابَةِ بِالْإِيمَانِ كَمَا فِي جَامِعِ الْأَسْرَارِ أَلَا يَرَى أَنَّهُ ذَكَرَ افْتِرَاضَ الزَّكَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَلَا قَائِلَ بِأَنَّ الزَّكَاةَ إنَّمَا تَجِبُ بَعْدَ الصَّلَاةِ فِي حَقِّ مَنْ آمَنَ غَايَةً مَا فِيهِ تَقْدِيمُ الْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ مَعَ مُرَاعَاةِ التَّخْفِيفِ فِي التَّبْلِيغِ (وَأَمَّا) إنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ (بِالْعُقُوبَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ فَاتِّفَاقٌ) وَقَالُوا فِي وَجْهِ الْعُقُوبَاتِ لِأَنَّهَا تُقَامُ بِطَرِيقِ الْجَزَاءِ لِتَكُونَ زَاجِرَةً عَنْ ارْتِكَابِ أَسْبَابِهَا وَبِاعْتِقَادِ حُرْمَتِهَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ وَالْكُفَّارُ أَلْيَقُ بِهِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَفِي وَجْهِ الْمُعَامَلَاتِ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ بِهَا مَعْنًى دُنْيَوِيٌّ وَذَلِكَ بِهِمْ أَلْيَقُ لِأَنَّهُمْ آثَرُوا الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَلِأَنَّهُمْ الْتَزَمُوا بِعَقْدِ الذِّمَّةِ مَا يَرْجِعُ إلَيْهَا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْحَاكِمِ]
(الْفَصْلُ الثَّانِي) فِي الْحَاكِمِ (الْحَاكِمُ لَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ثُمَّ الْأَشْعَرِيَّةُ لَا يَتَعَلَّقُ لَهُ تَعَالَى حُكْمٌ) بِأَفْعَالِ الْمُكَلَّفِ (قَبْلَ بَعْثَةٍ) لِرَسُولٍ إلَيْهِ (وَبُلُوغِ دَعْوَةٍ) مِنْ اللَّهِ تَعَالَى إلَيْهِ (فَلَا يَحْرُمُ كُفْرٌ وَلَا يَجِبُ إيمَانٌ) قَبْلَ ذَلِكَ (وَالْمُعْتَزِلَةُ يَتَعَلَّقُ) لَهُ تَعَالَى حُكْمٌ (مِمَّا أَدْرَكَ الْعَقْلُ فِيهِ) مِنْ أَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ (صِفَةَ حُسْنٍ أَوْ قُبْحٍ لِذَاتِهِ) أَيْ الْفِعْلِ تَقْتَضِيهِمَا كَحُسْنِ الصِّدْقِ النَّافِعِ وَقُبْحِ الْكَذِبِ الْمُضِرِّ (عِنْدَ قُدَمَائِهِمْ وَ) عِنْدَ (طَائِفَةٍ) مِنْهُمْ يَتَعَلَّقُ بِهِ (لِصِفَةٍ) تُوجِبُهُ فِيهِمَا بِمَعْنَى أَنَّ لَهَا مَدْخَلًا فِي ذَلِكَ لِلْقَطْعِ بِأَنَّهَا لَا تَسْتَقِلُّ بِدُونِ الذَّاتِ
(وَالْجُبَّائِيَّةُ) أَبُو عَلِيٍّ الْجُبَّائِيُّ وَأَتْبَاعُهُ ذَهَبُوا إلَى أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ (لِوُجُوهٍ وَاعْتِبَارَاتٍ) مُخْتَلِفَةٍ تُوجِبُهُ فِيهِمَا كَلَطْمِ الْيَتِيمِ فَإِنَّهُ بِاعْتِبَارِ التَّأْدِيبِ حَسَنٌ وَبِاعْتِبَارِ مُجَرَّدِ التَّعْذِيبِ قَبِيحٌ (وَقِيلَ) وَقَائِلُهُ: أَبُو الْحُسَيْنِ: مِنْهُمْ يَتَعَلَّقُ بِهِ (لِصِفَةٍ فِي الْقُبْحِ) فَقَطْ (وَعَدَمُهَا) أَيْ الصِّفَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْقُبْحِ (كَافٍ فِي) ثُبُوتِ (الْحُسْنِ) وَلَا حَاجَةَ لَهُ إلَى صِفَةٍ مُحَسِّنَةٍ (وَمَا لَمْ يُدْرِكْ فِيهِ) الْعَقْلُ صِفَةَ حُسْنٍ أَوْ قُبْحٍ كَصَوْمِ آخَرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ وَفِطْرِ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ شَوَّالٍ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ الْحُكْمُ بِهِ (بِالشَّرْعِ وَالْمُدْرَكِ) مِنْ الصِّفَاتِ (إمَّا حُسْنُ فِعْلٍ بِحَيْثُ يَقْبُحُ تَرْكُهُ فَوَاجِبٌ) أَيْ فَذَلِكَ الْفِعْلُ وَاجِبٌ (وَإِلَّا) فَإِنْ كَانَ حُسْنُهُ بِحَيْثُ لَا يَقْبُحُ تَرْكُهُ (فَمَنْدُوبٌ أَوْ) الْمُدْرَكُ حَسَنٌ (تُرِكَ عَلَى وِزَانِهِ) أَيْ الْفِعْلِ (فَحَرَامٌ) ذَلِكَ الْفِعْلُ إنْ ثَبَتَ بِفِعْلِهِ الْقُبْحُ (وَمَكْرُوهٌ) إنْ لَمْ يَثْبُتْ بِفِعْلِهِ الْقُبْحُ (وَالْحَنَفِيَّةُ) قَالُوا (لِلْفِعْلِ) صِفَةُ حُسْنٍ وَقُبْحٍ (كَمَا تَقَدَّمَ) فِي ذَيْلِ النَّهْيِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا (فَلِنَفْسِهِ) أَيْ الْفِعْلِ (وَغَيْرِهِ) أَيْ الْفِعْلِ (وَبِهِ) أَيْ وَبِسَبَبِ مَا بِالْفِعْلِ مِنْ الصِّفَةِ (يُدْرِكُ الْعَقْلُ حُكْمَهُ تَعَالَى فِيهِ) أَيْ الْفِعْلِ (فَلَا حُكْمَ لَهُ) أَيْ الْعَقْلِ إنْ الْحُكْمُ إلَّا لِلَّهِ غَيْرَ أَنَّ الْعَقْلَ (إنَّمَا اسْتَقَلَّ بَدْرِك بَعْضِ أَحْكَامِهِ تَعَالَى) فَلَا جَرَمَ أَنْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَهَذَا هُوَ عَيْنُ قَوْلِ الْمُعْتَزِلَةِ لَا كَمَا يُحَرِّفُهُ بَعْضُهُمْ (ثُمَّ مِنْهُمْ كَأَبِي مَنْصُورٍ مَنْ أَثْبَتَ وُجُوبَ الْإِيمَانِ وَحُرْمَةَ
2 / 89