395

Al-taqrīr waʾl-taḥbīr fī sharḥ kitāb al-taḥrīr

التقرير والتحبير في شرح كتاب التحرير

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٠٣هـ - ١٩٨٣م

لَك مِنْ الْأَمْرِ فِي عَذَابِهِمْ أَوْ اسْتِصْلَاحِهِمْ شَيْءٌ حَتَّى تَقَعَ تَوْبَتُهُمْ أَوْ تَعْذِيبُهُمْ (بَلْ عَطَفَ عَلَى يَكْبِتَهُمْ) كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْبَيْضَاوِيُّ وَالنَّسَفِيُّ أَوْ يَقْطَعُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَبُو الْبَقَاءِ وَكَلَامُ صَاحِبِ الْكَشَّافِ يَحْتَمِلُ كُلًّا مِنْهُمَا فَإِنَّهُ قَالَ: أَوْ يَتُوبَ عَطْفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ فَلَا جَرَمَ أَنْ قَالَ الْمُحَقِّقُ التَّفْتَازَانِيُّ عَطْفٌ عَلَى لِيَقْطَعَ أَوْ لِيَكْبِتَ ثُمَّ قَالَ: وَوَجْهُ سَبَبِيَّةِ النَّصْرِ عَلَى تَقْدِيرِ تَعَلُّقِ اللَّامِ بِقَوْلِهِ ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٢٦] ظَاهِرٌ
وَأَمَّا عَلَى تَقْدِيرِ تَعَلُّقِهَا بِقَوْلِهِ ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾ [آل عمران: ١٢٣] فَلِأَنَّ النَّصْرَ الْوَاقِعَ بِبَدْرٍ كَانَ مِنْ أَظْهَرِ الْآيَاتِ وَأَبْهَرِ الْبَيِّنَاتِ فَيَصْلُحُ سَبَبًا لِلتَّوْبَةِ عَلَى تَقْدِيرِ الْإِسْلَامِ أَوْ لِتَعْذِيبِهِمْ عَلَى تَقْدِيرِ الْبَقَاءِ عَلَى الْكُفْرِ لِجُحُودِهِمْ بِالْآيَاتِ وَإِنْ أُرِيدَ التَّعْذِيبُ فِي الدُّنْيَا بِالْأَسْرِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ فَإِنْ قِيلَ: هُوَ يَصْلُحُ سَبَبًا لِتَوْبَتِهِمْ وَالْكَلَامُ فِي التَّوْبَةِ عَلَيْهِمْ قُلْنَا يَصْلُحُ سَبَبًا لِإِسْلَامِهِمْ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ لِلتَّوْبَةِ عَلَيْهِمْ فَيَكُونُ سَبَبًا لَهَا بِالْوَاسِطَةِ وَاسْتَشْكَلَ الْفَاضِلُ عَلَاءُ الدِّينِ الْبَهْلَوَانُ سَبَبِيَّةَ النَّصْرِ لِلتَّعْذِيبِ بِأَنَّ مَوْتَهُمْ عَلَى الْكُفْرِ سَبَبٌ لِتَعْذِيبِهِمْ لَا النَّصْرِ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ النَّصْرَ سَبَبٌ لِكَوْنِهِمْ مَقْتُولِينَ عَلَى الْكُفْرِ، وَهُوَ سَبَبٌ لِلتَّعْذِيبِ قَالُوا: وَالْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ مَالِكُ أَمْرِهِمْ فَإِمَّا أَنْ يُهْلِكَهُمْ أَوْ يَهْزِمَهُمْ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إنْ أَسْلَمُوا أَوْ يُعَذِّبَهُمْ إنْ أَصَرُّوا عَلَى الْكُفْرِ وَلَيْسَ لَك مِنْ أَمْرِهِمْ شَيْءٌ إنَّمَا أَنْتَ عَبْدٌ مَبْعُوثٌ لِإِنْذَارِهِمْ وَمُجَاهِدَتِهِمْ (وَلَيْسَ وَمَعْمُولَاهَا) وَهُمَا لَك شَيْءٌ مَعَ الْحَالِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ مِنْ الْأَمْرِ مَا نَصَّ عَلَيْهِ أَبُو الْبَقَاءِ (اعْتِرَاضٌ) بَيْنَ الْمَعْطُوفِ الَّذِي هُوَ التَّوْبَةُ وَالتَّعْذِيبُ الْمُتَعَلِّقُ بِالْآجِلِ وَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ الَّذِي هُوَ الْقَطْعُ وَالْكَبْتُ وَهُوَ شِدَّةُ الْغَيْظِ أَوْ وَهْنٌ يَقَعُ فِي الْقَلْبِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْعَاجِلِ فَمِنْ ثَمَّةَ قِيلَ مَا أَحْسَنُهُ وَإِنَّمَا لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الْآيَةُ مِنْ أَمْثِلَةٍ أَوْ بِمَعْنَى حَتَّى أَوْ إلَى (لِمَا فِي ذَلِكَ) أَيْ جَعْلِهَا لِلْغَايَةِ (مِنْ التَّكَلُّفِ مَعَ إمْكَانِ الْعَطْفِ) إمَّا عَلَى يَقْطَعُ أَوْ يَكْبِتُ كَمَا ذَكَرْنَا وَإِمَّا عَلَى الْأَمْرِ أَوْ شَيْءٍ بِإِضْمَارِ أَنْ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ مُبَالَغَةً فِي نَفْيِ الْخَاصِّ أَيْ لَيْسَ لَك مِنْ أَمْرِهِمْ أَوْ التَّوْبَةِ عَلَيْهِمْ أَوْ مِنْ تَعْذِيبِهِمْ شَيْءٌ أَوْ لَيْسَ لَك مِنْ أَمْرِهِمْ شَيْءٌ أَوْ التَّوْبَةِ عَلَيْهِمْ أَوْ تَعْذِيبِهِمْ كَمَا ذَكَرَ صَاحِبُ الْكَشَّافِ ثُمَّ الْبَيْضَاوِيُّ وَلَمْ يَتَعَقَّبَاهُ وَقَدْ ظَهَرَ مِنْ هَذَا أَنَّ عَطْفَ يَتُوبَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ عَطْفِ الِاسْمِ فِي الْمَعْنَى عَلَى الِاسْمِ نَعَمْ تَعَقَّبَهُ التَّفْتَازَانِيُّ بِلَكِنَّ فِي مِثْلِ هَذَا الْعَطْفِ بِكَلِمَةٍ أَوْ نَظَرٍ اهـ وَبَيَّنَهُ الْبَهْلَوَانُ بِأَنَّ عَطْفَ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ بِأَوْ عَزِيزٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٣٥] وَأَنَّ كَوْنَ الضَّمِيرِ فِي يَتُوبَ اللَّهُ لَا يُسَاعِدُ الْمَعْنَى الْمَذْكُورَ
وَالْعَبْدُ الضَّعِيفُ غَفَرَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ يَقُولُ: وَأَنْتَ إذَا تَأَمَّلْت هَذِهِ الْجُمْلَةَ رَأَيْت أَنَّ الْعَطْفَ لَا يَخْلُو مِنْ شَائِبَةٍ وَأَنَّ التَّكَلُّفَ فِيهِ لَا فِي كَوْنِهَا بِمَعْنَى حَتَّى أَوْ إلَّا أَنَّ كَمَا ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَعَزَاهُ بَعْضُهُمْ إلَى سِيبَوَيْهِ وَالْمَعْنَى لَيْسَ لَك مِنْ أَمْرِهِمْ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ فَتَفْرَحُ بِحَالِهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَتَتَشَفَّى مِنْهُمْ وَأَنَّ ارْتِكَابَ مَجَازِيَّتِهِ عَنْ حَتَّى وَلَا سِيَّمَا عَلَى قَوْلِ الْكُوفِيِّينَ إنَّ حَتَّى هِيَ النَّاصِبَةُ أَوْلَى مِنْ الْعَطْفِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
[مَسْأَلَةٌ مَسْأَلَةٌ حَتَّى جَارَّةٌ وَعَاطِفَةٌ]
(مَسْأَلَةٌ حَتَّى جَارَّةٌ) كَإِلَى إلَّا أَنَّ بَيْنَهُمَا فُرُوقًا تُعْرَفُ فِي كُتُبِ الْعَرَبِيَّةِ (وَعَاطِفَةٌ) يَتْبَعُ مَا بَعْدَهَا لِمَا قَبْلَهَا فِي الْإِعْرَابِ (وَابْتِدَائِيَّةٌ) أَيْ مَا بَعْدَهَا كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ لَا يَتَعَلَّقُ مِنْ حَيْثُ الْإِعْرَابُ بِمَا قَبْلَهَا لَا أَنَّهَا يَجِبُ أَنْ يَلِيَهَا الْمُبْتَدَأُ أَوْ الْخَبَرُ بَلْ هِيَ صَالِحَةٌ لَهُمَا فَتَقَعُ (بَعْدَهَا جُمْلَةٌ بِقِسْمَيْهَا) فِعْلِيَّةٌ بِقِسْمَيْهَا: مِنْ الْمُضَارِعِ وَالْمَاضِي نَحْوُ ﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ﴾ [البقرة: ٢١٤] بِالرَّفْعِ كَمَا هُوَ قِرَاءَةُ نَافِعٍ ﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا﴾ [الأعراف: ٩٥] وَقَالُوا كَمَا هُوَ الصَّحِيحُ وَاسْمِيَّةٌ مَذْكُورٌ خَبَرُهَا نَحْوُ
فَمَا زَالَتْ الْقَتْلَى تَمُجُّ دِمَاءَهَا ... بِدِجْلَةَ حَتَّى مَاءِ دِجْلَةَ أَشْكَلَ
وَمَحْذُوفٌ بِقَرِينَةِ الْكَلَامِ السَّابِقِ كَمَا سَيَأْتِي (وَصَحَّتْ) الْوُجُوهُ الثَّلَاثَةُ (فِي أَكَلْت السَّمَكَةَ حَتَّى رَأْسَهَا) فَتُجَرُّ عَلَى أَنَّهَا جَارَّةٌ وَتُنْصَبُ عَلَى أَنَّهَا عَاطِفَةٌ عَلَى السَّمَكَةِ وَتُرْفَعُ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ وَهُوَ مَأْكُولٌ لِقَرِينَةِ الْكَلَامِ السَّابِقِ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّهَا ابْتِدَائِيَّةٌ ذَكَرَهُ ابْنُ هِشَامٍ وَغَيْرُهُ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ هَذَا عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ وَإِلَّا فَالْبَصْرِيُّونَ عَلَى مَنْعِ الرَّفْعِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ رَفْعُ مَا بَعْدَهَا عَلَى الِابْتِدَاءِ إذَا كَانَ بَعْدَهُ مَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا لَهُ قَالُوا: وَلَمْ يُسْمَعْ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ أَكَلْت السَّمَكَةَ حَتَّى

2 / 57