Al-Tāj waʾl-iklīl li-mukhtaṣar khalīl
التاج والإكليل لمختصر خليل
Publisher
دار الفكر
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Publisher Location
بيروت
أما التردد في اشتراط السقف فهي مسألة ابن رشد والباجي عند قوله مبني
وقال ابن العربي من شروط أداء الجمعة المسجد المسقف وما علمت لهذا وجها في الشريعة إلى الآن
وأما التردد في قصد تأبيدها به فقال الباجي لو أصاب الناس ما يمنعهم من الجامع في يوم ما لم يصح لهم جمعة في غيره من المساجد ذلك اليوم إلا أن ينقل إليه هذا الحكم على التأبيد دون يوم بعينه ويبطل حكم الجمعة عن المسجد الأول
ابن رشد هذا بعيد وقد أقيمت الجمعة بقرطية بمسجد أبي عثمان ولم أر ذلك كان إلا لعذر منع من إقامتها بالمسجد الجامع والعلماء متوافرون
اللخمي إن كان في المصر جامعان أقيمت الجمعة في الأقدم وإن أقيمت في الأحدث وحده أجزأت وإن أقيمت فيهما معا أجزأت من صلاها في الأقدم وأعاد الآخرون قاله مالك
وأما التردد في إقامة الخمس به فاستظهر أنت عليه يبقى النظر إذا بعد ما بين القريتين فقال ابن حبيب إن كان ما بينهما مسافة يريد أقيمت جمعة بكل واحدة
وقال الباجي الصحيح قول ابن بشير يتخذ مسجد جامع بالقرية إذا كان بينها وبين المسجد الجامع أكثر من فرسخ لأن كل موضع لا يلزم أهله النزول إلى الجمعة لبعدهم وكملت فيهم شروط الجمعة لزمتهم إقامتها ( وصحت برحبته وطرق متصلة به إن ضاق أو اتصلت الصفوف لا انتفيا ) من المدونة قال مالك تصلي الجمعة في أفنية المسجد ورحابه وأفنية ما يليه من الحوانيت والدور التي تدخل بغير إذن المسجد ولا أحب ذلك في غير ضيقه
ابن رشد ظاهر المدونة وسماع ابن القاسم أن من صلى الجمعة في مصاطب الحوانيت التي لا تأخذها الغلق من غير ضرورة ولا ضيق مسجد أنه قد أساء وصلاته جائزة وهي رواية ابن أبي أوس
ووجهه أن الصلاة لما كانت في هذه المواضع جائزة لمن ضاق عنه المسجد وجب أن تجوز صلاة من صلى فيها وإن لم يضق المسجد عنه أصل ذلك من صلى في الصف الثاني وهو يجد سعة في الصف الأول انتهى
وعبارة ابن عرفة خارج المسجد فلا حجر مثله إن ضاق واتصلت الصفوف فإن لم تتصل ففيها تصح وإن لم يضق فروى به الفتياد وانظر أنت هذا مع لفظ خليل وقد بحث ابن عرفة مع ابن الحاجب وابن عبد السلام فانظره ( كبيت القناديل وسطحه ) الجلاب لا تصلى الجمعة فوق سطح المسجد ولا في بيت القناديل ( ودار وحانوت ) من المدونة وأما الحوانيت والدور التي حول المسجد ولا تدخل إلا بإذن فلا تجزىء أن تصلي فيها الجمعة وإن أذن أهلها
وقد تقدم نص المدونة أيضا أن الحوانيت والدور التي تدخل بغير إذن أن الصلاة فيها صحيحة وإن لم تتصل بها الصفوف وكان بينهم طريق
ونص المدونة في هذا الموضع أن من صلى في الطريق لضيق المجسد وفيها أرواث الدواب وأبوالها أجزأه في الجمعة غيرها ( وبجماعة تتقرى بهم قرية أو لا بلا حد وإلا فتجوز باثنى عشر باقين لسلامها ) المازري لم يحد مالك حدا في أقل من تقام بهم الجمعة إلا أن يكون العدد من يمكنهم الثواء ونصب الأسواق
عياض هذا الذي ذكر المازري عن مالك هو شرط وجوبها لا في إجزائها والذي يتقضي كلام أصحابنا إجازتها مع اثني عشر رجلا
التلقين لا حد للجماعة إلا أن يكون عددا تتقرى بهم قرية
ابن يونس ظاهر المدونة خلاف هذا
وفي الواضحة إذا اجتمع ثلاثون رجلا وما قاربهم فيهم جماعة تلزمهم الجمعة ووجوبها ولا يشترط حضور هذا العدد في كل جمعة لحديث جائز ما بقي حين انفضوا معه صلى الله عليه وسلم إلا اثنا عشر رجلا
ولما ذكر ابن العربي حديث جابر قال قد رتب علماؤنا على هذه النازلة فرعا غريبا فالوا يجب إتمام الجمعة باثني عشر رجلا ولكنها لا تنعقد إلا بأكثر منهم
والصحيح أن كل ما جاز تمامها به كان انقعادها عليه انتهى باختصار
كل ما اخترته من كلام الأئمة المقتدى بهم
Page 161