418

Al-Tāj al-jāmiʿ liʾl-uṣūl fī ʾaḥādīth al-rasūl ﷺ

التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول ﷺ

Publisher

دار إحياء الكتب العربية

Edition

الثالثة

Publication Year

١٣٨١ - ١٣٨٢ هـ = ١٩٦١ - ١٩٦٢ م

Publisher Location

مصر

•
Regions
Egypt
• عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ عَبْدًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، فَبَلَغَ ذلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «أَلَكَ مَالٌ غَيْرُهُ» فَقَالَ: لَا، فَقَالَ: مَنْ يَشْتَرِيِهِ مِنِّي؟ فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَدَوِيُّ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَجَاءَ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِكَ شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرَابَتِكَ شَيْءٌ فَهكَذَا وَهكَذَا، يَقُولُ فَبَيْنَ يَدَيْكَ وَعَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ (^١)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ.
وَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الصَّدَقَةِ عَلَى الْقَرِيبِ فَقَالَ: «لَهُ أَجْرَانِ أَجْرُ الْقَرَابَةِ وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَلَفْظُهُمَا: «الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَهِيَ عَلَى ذِي الرَّحِمِ ثِنْتَانِ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ (^٢)».
• عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ أَنْ تَبْذُلَ الْفَضْلَ خَيْرٌ لَكَ، وَأَنْ تُمْسِكَهُ شَرٌّ لَكَ (^٣)، وَلَا تُلَامُ عَلَى كَفَافٍ (^٤) وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.
• عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ (^٥) ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا أَنْفَقَ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةً وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا كَانَتْ صَدَقَةً (^٦)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ.

(^١) العبد اسمه يعقوب وسيده اسمه أبو مذكور، أعتق العبد عن دبر بضمتين، أي بعد موته كقوله: إذا مت فأنت حر ويسمى مدبرًا، فلا علم بذلك النبي ﷺ، وعلم منه أنه ليس له غيره باعه بثمانمائة درهم وأعطاها له، وقال له: أنفق على نفسك، ثم على أهلك ثم على قرابتك، فإن فضل شيء فعلى من تشاء. وفي الحديث جواز بيع المدبر وسيأتي الخلاف فيه في باب العتق إن شاء الله.
(^٢) فالمتصدق على قريبه له أجران أجر الصدقة وأجر صلة الرحم.
(^٣) الفضل هو الزائد عن حاجتك وأهل بيتك، وإنفاقه خير لك لبقائه لك عند الله تعالى، وإمساكه شر للتعب في حفظه والسؤال عن حقه.
(^٤) فصاحب الكفاف لا لوم عليه في عدم الإنفاق.
(^٥) واسمه عقبة بن مسعود الأنصاري البدري.
(^٦) الاحتساب هو نية الثواب من الله تعالى، وفيه أن نية الاحتساب لا بد منها في حصول الثواب على نفقة الأهل، بخلاف من أنفق ذاهلا فلا ثواب له، فيكون هذا قيدًا لإطلاق النصوص السابقة وغيرها، وهل تشترط أيضًا في الزكاة وصدقة التطوع؟ الظاهر نعم لأنهما أعمال داخلة في» إنما الأعمال بالنيات» ولقوله في شرط زكاة الماشية السابق: من أعطاها=

2 / 38