496

Al-Tafsīr waʾl-mufassirūn: asāsiّātuhu wa-ittijāhātuhu wa-manāhijuhu fī al-ʿaṣr al-ḥadīth

التفسير والمفسرون أساسياته واتجاهاته ومناهجه في العصر الحديث

Publisher

دار النفائس للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1437 AH

Publisher Location

الأردن

المبحث الثاني: التشريعات الاجتماعية
يقول الأستاذ المراغي عن دروس الشيخ محمد عبده، إنها كانت دروسًا يجد فيها عالم الاجتماع بغيته، ولقد أبرز ﵀ وصاحب المنار قواعد الاجتماع العامة في تفسير القرآن كما جمع صاحب المنار كثيرًا من تلك التشريعات في كتاب الوحي المحمدي. وسأذكر قضيتين من قضايا العصر، شغل المفسرون بهما، وهما قضية الأسرة وقضية الحرية فلقد ثارت شبهات كثيرة حول هاتين القضيتين.
١ - الأسرة:
أما قضية الأسوة فهناك شبهات على تعدد الزوجات والطلاق والميراث، وهذه الشبهات وغيرها في الواقع ليست جديدة وإنما هي مما أثاره أعداء الإسلام قديمًا، فما كان من المحدثين، إلا أن رددوا تلك الشبهات بأسلوب عصري جديد.
أ- تعدد الزوجات:
فتعدد الزوجات من المسائل التي أثير حولها جدل ونقاش، وما كل ذلك إلا للنيل من هذا الدين، إن التعدد لم يكن محرمًا في أيّ شريعة قبل الإسلام. ولما جاء الإسلام وضع له حدودًا وشروطًا. وما ذلك إلا لأنه ضرورة اجتماعية. وقد يكون من مصلحة الرجل أو المرأة أو المجتمع.
ب- الطلاق:
وأما مسألة الطلاق فلقد أباحها الإسلام، ولكنه لم يترك هذه الإباحة ليستغلها كل أحد، فلقد وصى القرآن بمعاملة طيبة لها، يقول الله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ١٩] ولم يجعل الطلاق مرة واحدة بل هناك مرتان، بعد كل واحدة منهما عدة، لعل أحد الزوجين يراجع نفسه. وجعل الطلاق المقبول ما كان في طهر، حتى لا تكون أسباب النفور هي التي تتحكم في الزواج. والطلاق الذي لا تعتد

1 / 507

Al-Tafsīr waʾl-mufassirūn: asāsiّātuhu wa-ittijāhātuhu wa-manāhijuhu fī al-ʿaṣr al-ḥadīth | Usul