Al-sīra al-nabawiyya
السيرة النبوية
Editor
طه عبد الرؤوف سعد
Publisher
شركة الطباعة الفنية المتحدة
Regions
•Egypt
Empires & Eras
Caliphs in Iraq, 132-656 / 749-1258
وعَمرًا جًزًاهُ اللهُ خَيْرًا فَمَا وَنَى ... وَمَا بردتْ مِنْهُ لديَّ المفاصلُ فَجَرَّدْتُ
سَيْفِي ثُمَّ قمتُ بنصلِه ... وَعَنْ أيِّ نفسٍ بعدَ نَفْسِي أقاتل
أم غيلان وأم جميل: قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ: أَنَّ الَّتِي قَامَتْ دُونَ ضِرَارٍ أُمُّ جَمِيلٍ، وَيُقَالُ أُمُّ غَيْلَانَ؛ قَالَ: وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ أُمُّ غَيْلَانَ قَامَتْ مَعَ أُمِّ جَمِيلٍ فِيمَنْ قَامَ دونه.
فَلَمَّا قَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَتَتْهُ أُمُّ جَمِيلٍ، وَهِيَ تُرَى أَنَّهُ أَخُوهُ. فَلَمَّا انْتَسَبَتْ لَهُ عَرَفَ الْقِصَّةَ فَقَالَ: إنِّي لَسْتُ بِأَخِيهِ إلَّا فِي الْإِسْلَامِ، وَهُوَ غازٍ، وَقَدْ عَرَفْتُ منَتّكَ عَلَيْهِ، فَأَعْطَاهَا عَلَى أَنَّهَا ابْنَةُ سَبِيلٍ.
قَالَ الرَّاوِي: قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَكَانَ ضِرار لَحِقَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَوْمَ أُحُدٍ، فَجَعَلَ يضربه بعَرض الرمح ويقول: انج يابن الْخَطَّابِ لَا أَقْتُلُكَ؛ فَكَانَ عُمَرُ يَعْرِفُهَا لَهُ بعد إسلامه.
وفاة أبي طالب وخديجة، وما عاناه رسول الله ﷺ بعدهما
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ النَّفَرُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ رسول الله ﷺ في بَيْتِهِ: أَبَا لَهَبٍ، والحَكم بْنَ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ، وعُقْبة بْنَ أَبِي مُعَيْط، وعَدِي بْنَ حَمْرَاءَ الثَّقَفِيَّ، وَابْنَ الأصْداء الْهُذَلِيَّ؛ وَكَانُوا جِيرَانَهُ لَمْ يُسْلِمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ إلَّا الْحَكَمُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ، فَكَانَ أَحَدُهُمْ –فِيمَا ذُكِرَ لِي– يَطْرَحُ عَلَيْهِ ﷺ رحِم الشَّاةِ وَهُوَ يُصَلِّي، وَكَانَ أَحَدُهُمْ يَطْرَحُهَا فِي بُرْمته١ إذَا نُصبت لَهُ، حَتَّى اتَّخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِجْرًا٢ يَسْتَتِرُ بِهِ مِنْهُمْ إذَا صَلَّى، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا طَرَحُوا عَلَيْهِ ذَلِكَ الْأَذَى –كَمَا حَدَّثَنِي عُمر بْنُ عَبْدِ الله بن عروة بن الزبير، عن عروةبن الزُّبَيْرِ– يَخْرُجُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْعُودِ، فَيَقِفُ بِهِ عَلَى بَابِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، أَيُّ جِوَارٍ هَذَا! ثُمَّ يُلْقِيهِ فِي الطَّرِيقِ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: ثُمَّ إنَّ خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدٍ وَأَبَا طَالِبٍ هَلَكَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ، فتتابعت على
١ البرمة: القدر من الحجر.
٢ الحجر كل ما حجرته من حائط ونحوه.
2 / 45