439

Al-sabr ʿinda al-muḥaddithīn

السبر عند المحدثين

Publisher

مكتبة دار البيان

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

Publisher Location

دمشق

وقالَ البيهقيُّ «ت ٤٥٨ هـ»: «هَذِهِ لَفْظَةٌ غَرِيبَةُ لَمْ نَكْتُبْهَا إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ رَوَينَا عَنْ أَبِي حَازِمٍ بنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ فِي هَذَا الحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ مِنْهَا، وَتِلْكَ الرِّوَايَةُ أَودَعَهَا صَاحِبَا الصَّحِيحِ كِتَابَيهِمَا دُونَ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ، وَإِنْ كَانَ الإِسْنَادَانِ صَحِيحَينِ» (^١).
ثَانِيًَا: مَعْرِفَةُ الحَدِيثِ المُنْكَرِ مَتْنًَا مِنْ خِلَالِ السَّبْرِ:
مثالُ ذلكَ: حديثُ ابنِ عبَّاسٍ ﵁: «نَامَ حَتَّى نَفَخَ ثُمَّ صَلَّى، وَرُبَّمَا قَالَ: اضْطَجَعَ حَتَّى نَفَخَ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى».
فمنْ خلالِ السَّبرِ نجدُ أنَّ الحديثَ أخرجَهُ البُخاريُّ «ر ١٣٨»، ومُسلمٌ «ر ٧٦٣»، والنَّسائيُّ «ر ١١٢١»، وابنُ حنبلٍ «ر ٢٠٨٤»، وابنُ ماجةَ «ر ٤٧٥»، بهذَا اللفظِ أو قريبٍ منهُ.
ورُويَ مِنْ طريقِ أبي خالدٍ الدَّالانيِّ (^٢) عَنْ قتادةَ، بزيادَةِ: «إِنَّمَا الوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًَا» (^٣). كمَا في سننِ أبي داودَ «ر ٢٠٢»، والطَّبرانيِّ في الكبيرِ «ر ١٢٧٤٨»، والبيهقيِّ «ر ٥٩٢».

(^١) سنن البيهقي ٥/ ١٩٠.
(^٢) قال ابن حبان في المجروحين ٣/ ١٠٥: «كان كثير الخطأ فاحش الوهم، يخالف الثقات في الروايات حتى إذا سمعها المبتدئ في هذه الصناعة علم أنها معمولة أو مقلوبة، لا يجوز الاحتجاج به إذا وافق الثقات فكيف إذا انفرد عنهم بالمعضلات». وقال ابن حجر في التقريب ص ٦٣٦: «صدوق، يخطئ كثيرًا، وكان يدلس».
(^٣) وتمام حديث ابن عباس ﵁: «أن رسول الله ﷺ كان يسجد وينام وينفخ، ثم يقوم فيصلي ولا يتوضأ. قال: فقلت له: صليت ولم تتوضأ وقد نمت؟ فقال: إنما الوضوء على من نام مضطجعًا».

1 / 443