415

Al-sabr ʿinda al-muḥaddithīn

السبر عند المحدثين

Publisher

مكتبة دار البيان

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

Publisher Location

دمشق

وثمَّةَ طرقٌ أُخرىْ لتمييزِ المهملِ، بيَّنَهَا السَّخاويُّ «ت ٩٠٢ هـ»، بعدَ أنْ ذكرَ طريقَ السَّبرِ وجمعِ الطُّرُقِ، فقالَ: «أَوْ بِاخْتِصَاصِ الرَّاوِي بِأَحَدِهِمَا، إِمَّا بِأَنْ لَمْ يَرْوِ إِلَّا عَنْهُ فَقَطْ، أَوْ بِأَنْ يَكُونَ مِنَ المُكْثِرِينَ عَنْهُ المُلَازِمِينَ لَهُ دُونَ الآَخَرِ، أَوْ بِكَونِهِ كَمَا أُشِيرِ إِلَيهِ فِي مَعْرِفَةِ أَوطَانِ الرُّوَاةِ: بَلَدِيُّ شَيخِهِ أَوْ الرَّاوِي عَنْهُ إِنْ لَمْ يُعْرَفْ بِالرِّحْلَةِ، فَإِنَّ بِذَلِكَ وَبِالذِي قَبْلَهُ يَغْلِبُ عَلَىْ الظَّنِّ تَبَيُّنُ المُهْمَلِ، وَمَتَىْ لَمْ يَتَبَيَّنْ ذَلِكَ بِوَاحِدٍ مِنْهَا، أَوْ كَانَ مُخْتَصًَّا بِهِمَا مَعًَا فَإِشْكَالُهُ شَدِيدٌ، فَيُرْجَعُ فِيهِ إِلَىْ القَرَائِنِ وَالظَّنِّ الغَالِبِ، قَالَ ابنُ الصَّلَاحِ: "وَقَدْ يُدْرَكُ بِالنَّظَرِ فِي حَالِ الرَّاوِي وَالمَرْوِيِّ عَنْهُ، وَرُبَّمَا قَالُوا فِي ذَلِكَ بِظَنٍّ لَا يَقْوَىْ"» (^١).
وبذلكَ نخلصُ إلىْ أنَّ العمدةَ في تعيينِ المبهمِ هوَ السَّبرُ وجمعُ الطُّرقِ، ويُميَّزُ المهملُ بالسَّبرِ وجمعِ الطُّرقِ، لكنْ لا بدَّ فيهِ مِنْ قرائنَ تُقوِّي الظَّنَّ بتمييزِهِ وتقييدِهِ.
* * *

(^١) فتح المغيث ٣/ ٢٨١.

1 / 419