إلا أنَّ تمييزَ المهملِ مِنْ هذَا الطَّريقِ ليسَ هوَ العمدةُ، بلْ لا بدَّ منْ قرائنَ أخرىْ تُقوِّي الظَّنَّ بتمييزِهِ وتقييدِهِ.
ومثالُ ذلكَ الرِّوايةُ الآنفةُ: «إِنَّمَا جُعِلَ الاِسْتِئْذَانُ لِأَجْلِ النَّظَرِ»، فقدْ وردَ سعدٌ مهملًا في روايةِ أبي داودَ، ممَّا أشكلَ بينَ سعدِ بنِ عبادةَ ﵁ وسعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ ﵁، لكنَّ الرِّواياتِ تواطأتْ علىْ أنَّهُ سعدُ بنُ عبادةَ ﵁، قالَ ابنُ حجرٍ «ت ٨٥٢ هـ»: «وَسَعْدُ هَذَا لَمْ يُنْسَبْ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، وَنُسِبَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ، فَوَقَعَ فِي رِوَايَتِهِ: جَاءَ سَعْدُ بنُ عُبَادَةَ ﵁، وَأَورَدَ ابنُ عَسَاكِرٍ هَذَا الحَدِيثَ فِي الأَطْرَافِ فِي تَرْجَمَةِ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁، واللهُ أعلمُ» (^١).
ومنْ ذلكَ أيضًَا، ما رواهُ البخاريُّ، قالَ: حدَّثنَا إبراهيمُ، أخبرنَا الوليدُ، حدَّثنَا الأوزاعيُّ، سمعَ عطاءً يُحدِّثُ عنْ جابرٍ ﵁: «أَنَّ إِهْلَالَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ ذِي الحُلَيفَةِ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ».
قالَ ابنُ حجرٍ «ت ٨٥٢ هـ»: «وَإِبْرَاهِيمُ شَيخُهُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ، وَقَعَ مُهْمَلًَا لِلْأَكْثَرِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَىْ الرَّازِيُّ، وَهُوَ الحَافِظُ المَعْرُوفُ بِالفَرَّاءِ الصَّغِيرِ» (^٢).
(^١) فتح الباري ١/ ٣٣١.
(^٢) المصدر ذاته ٣/ ٣٨٠. وانظر البخاري «ر ١٤٤٤».