403

Al-sabr ʿinda al-muḥaddithīn

السبر عند المحدثين

Publisher

مكتبة دار البيان

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

Publisher Location

دمشق

وَذَكَرَ ابْنُ مَنْدَةَ فِي تَذْكِرَتِهِ أَنَّهُ رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ صَحَابِيًَّا، ثُمَّ سَرَدَ أَسْمَاءَهُمْ. نَقَلَهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي أَمَالِيهِ المُخَرَّجَةِ عَلَى مُخْتَصَرِ ابْنِ الحَاجِبِ الأَصْلِيِّ، وَفِي شَرْحِ المَوَاهِبِ اللَّدُنِّيَّةِ، قَالَ الحَافِظُ: أَنَّهُ مَشْهُورٌ، وَعَدَّهُ بَعْضُهُمْ مِنَ المُتَوَاتِرِ، لِأَنَّهُ وَرَدَ عَنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ صَحَابِيًَّا، وَسَرَدَهُمْ. وَفِي شَرْحِ التَّقْرِيبِ لِلسِّيُوطِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ أَنَّهُ وَارِدٌ عَنْ نَحْوِ ثَلَاثِينَ مِنْهُمْ» (^١).
وبيانُ أثرِ السَّبرِ في معرفةِ المشهورِ، يكونُ منْ جهتينِ، بحسبِ ما ينقسمُ إليهِ:
فالأوَّلُ: ما تقدَّمَ تعريفُهُ بناءً على تعدُّدِ طرقِهِ بأكثرَ منَ اثنينِ ولمْ يبلغْ حدَّ التَّواترِ، فمنهُ ما يستوي في معرفتِهِ الخاصُّ والعامُّ، ومنهُ ما معرفتُهُ خاصَّةٌ بأهلِ الصَّنعةِ مِنَ المحدِّثينَ، بالسَّبرِ والتَّتبعِ، قالَ الحاكمُ «ت ٤٠٥ هـ» في معرضِ كلامِهِ عنْ حديثِ أنسٍ ﵁، في قنوتِ النَّبيِّ ﷺ ودعائِهِ على رِعْلٍ وَذَكْوَانَ: «وَأَمْثَالُ هذَا الحَدِيثِ أُلُوفٌ مِنَ الأَحَادِيثِ التِي لَا يَقِفُ عَلَى شُهْرَتِهَا غَيرُ أَهْلِ الحَدِيثِ وَالمُجْتَهِدِينَ فِي جَمْعِهِ وَمَعْرِفَتِهِ» (^٢).
ومنْ أمثلةِ المشهورِ حديثُ رِعْلٍ وَذَكْوَانَ آنفِ الذِّكرِ، نُبيِّنُ شُهرتَهُ مِنْ خلالِ السَّبرِ:
* الحديثُ رواهُ عدَّةٌ مِنَ الصَّحابةِ منهُمْ:
أنسٌ ﵁ عندَ البخاريِّ «ر ٩٥٨»، ومسلمٍ «ر ٦٧٧»، والنَّسائيِّ «ر ٦٥٧».
وابنُ عبَّاسٍ ﵁ عندَ أبي داودَ «ر ١٤٤٣»، وابنِ حنبلٍ «ر ٢٧٤٦»، وابنِ خُزيمةَ «ر ٦١٨».

(^١) نظم المتناثر ص ٣٣.
(^٢) معرفة علوم الحديث ص ٩٢.

1 / 407