377

Al-sabr ʿinda al-muḥaddithīn

السبر عند المحدثين

Publisher

مكتبة دار البيان

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

Publisher Location

دمشق

الثاني: الحكم بالوقف (^١).
الثَّالثُ: اعتدادُ الأكثرِ منْ أحوالِ الراويْ: قالَ الصَّنعانيُّ «ت ١١٨٢ هـ»: «هَذَا القَوْلُ نَسَبَهُ الزَّيْنُ إِلَىْ الأُصُوْلِيِّيْنَ، فَإِنْ كَانَ أَكْثَرُ أَحْوَالِ الرَّاوِيْ الرَّفَعُ، وَالوَقْفُ مِنْهُ نَادِرٌ فَالحُكْمُ لِلرَّفْعِ، وَكَذَلِكَ العَكْسُ: هُوَ أَنْ يَكُوْنَ الوَقْفُ أَكْثَرَ أَحْوَالِ الرَّاوِيْ، وَالرَّفْعُ مِنْهُ نَادِرٌ فَيَكُوْنُ الحُكْمُ لِلْوَقْفِ» (^٢).
الرَّابعُ: التَّرجيحُ للقرائنِ: وهوَ الذيْ عليهِ جمهورُ المحدِّثينَ والمستفادُ منْ صنيعِهِمْ، كمَا مرَّ فيْ تعارضِ الوصلِ والإرسالِ، والاتِّصالِ والانقطاعِ، قالَ الصَّنعانيُّ «ت ١١٨٢ هـ»: «وَعِنْدِيْ أَنَّ الحُكْمَ فِيْ هَذَاْ لَاْ يَسْتَمِرُّ، بَلْ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَاْفِ قَرَائِنِ الأَحْوَالِ» (^٣). وأغلبُ القرائنِ إنَّمَا تُعلمُ بسبرِ الطُّرقِ وجمعِهَا، ومِنَ القرائنِ التيْ يُعتمدُ عليهَا فيْ الترجيحِ:
أولًا: شِدَّةُ الحفظِ: قالَ الزَّركشيُّ «ت ٧٩٤ هـ»: «فَإِنْ كَانَ الوَاقِفُوْنَ لَهُ ثِقَاتًا حُفَّاظًَا، أَوْثَقَ وَأَحْفَظَ مِمَّنْ رَفَعَهُ فَالحُكْمُ لِلْوَقْفِ» (^٤).
ثانيًا: كثرةُ العددِ: قالَ الحافظُ العلائيُّ «ت ٧٦١ هـ»: «إِنَّ الجَمَاعَةَ إِذَا اخْتَلَفُوْا فِيْ إِسْنَادِ حَدِيْثٍ، كَاْنَ القَوْلُ فِيْهِمْ لِلْأَكْثَرِ عَدَدًَا أَوْ لِلْأَحْفَظِ وَالأَتْقَنِ … وَعِنْدَ الاِخْتِلَاْفِ فِيْمَا هُوَ مُقْتَضَىً لِصِحَّةِ الحَدِيْثِ أَوْ لِتَعْلِيْلِهِ، يُرْجَعُ إِلَىْ قَوْلِ الأَكْثَرِ عَدَدًَا لِبُعْدِهِمْ عَنِ الغَلَطِ

(^١) انظر جامع الأصول ١/ ١٧٠، وفتح المغيث ١/ ١٩٤، وشرح ألفيَّة السُّيوطيِّ ص ٢٩.
(^٢) توضيح الأفكار ١/ ٣٤٣.
(^٣) المصدر ذاته.
(^٤) النكت للزركشي ٢/ ٦٠ و٦١.

1 / 381