Al-Rawḍ al-bassām bi-tartīb wa-takhrīj fawāʾid tamām

الروض البسام بترتيب وتخريج فوائد تمام

Publisher

دَارُ البَشَائِر الإسْلَاميَّة

Edition

الأولى ١٤٠٨ هـ

Publication Year

١٩٨٧ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

Regions
Kuwait
الرَّوضُ البَّسَام
بتَرتيْبِ وَتخْريج فَوَائِدِ تَمَّام
تصنيف
أبي سُلَيْمَانَ جَاسِمْ بن سُلَيْمَانَ الفُهَيْد الدَّوسَريّ
عَفَا الله عَنْه
الجُزءُ الأَوُّل
دَارُ البَشَائِر الإسْلَاميَّة

1 / 1

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَمِ

1 / 2

الرَّوْضُ البَّسَام
بتَرتيْبِ وَتخْريج فَوَائِدِ تَمَّام

1 / 3

حُقُوق الطّبْع مَحفُوظة
الطّبعَة الأولىَ
١٤٠٨هـ- ١٩٨٧م
دَار البشائر الإسْلاميّة
للطبَاعَة والنشرَ والتَوزيع بيروت - لبنان - ص. ب: ٥٩٥٥ - ١٤.

1 / 4

تصدير
عن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب ﵁ قال: سَمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
"إنَّما الأعمالُ بالنيّاتِ، وإنَّما لكُلِّ امرئٍ ما نَوى، فَمَنْ كانتْ هجرتُه إلى اللهِ ورسولهِ فهجرته إلى اللهِ ورسولهِ، ومَنْ كانت هجرتُه إلى دُنيا يُصيبها أو إلى امرأةٍ ينكِحُها فهجرتُه إلى ما هاجرَ إليه".
رواه الجماعةُ

1 / 5

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحيَمِ
ربِّ يَسِّر ولا تُعسِّر
الحمدُ لله الذي تفرّد بالبقاء، وأذلّ أعناق من تكبّر بالموت والفناء، وخضع لعظيم سُلطانه من في الأرض ومن في السماء. أحمده والحمدُ له أفضلُ الدعاء، وأشكره والشكرُ له عنوان الثناء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له شهادةً أرجو بها النجاة يوم اللقاء، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله خاتم الرسل والأنبياء، وسيد الأصفياء، صلى الله عليه وعلى آله الكرام الأوفياء، وصحبه البررة الأتقياء.
وبعد،
فقد رأيت كتاب "فوائد الحديث" للحافظ أبي القاسم تمّام بن محمَّد الرازي من أجلِّ كتب الفوائد قَدْرًا، وأعظمها خَطَرًا، لما حواه من رواياتٍ عزيزةٍ وفوائد غزيرةٍ، لكنّه لعدمِ ترتيبه وتبويبه قد صار بين الطلاب مهجورًا، وفي ظلماتِ الأسفار مغمورًا، لا تَطالَه الأيدي، ولا تُمعن فيه الأنظار، فقلّ العزوُ إليه، ونَدَرَ التعريجُ عليه، وعُزيت أحاديث لمن دونه منزلةً وهي فيه.
فرأيتُ التقرّبَ إلى الله ﷿ بتقريبه وترتيبه، وخدمة سُنّةِ نبيّه ﷺ بتخريجه وتهذيبه، ليسهُلَ على طالبه، ويقربَ إلى راغبه، وسمّيته "الروض البسّام بترتيب وتخريج فوائد تمّام"، واللهَ أسأل الِإعانةَ على الِإتمام، والتوفيقَ لحُسن الاختتام، وأن يجعلَه عُدّةً ليوم لقاه، وسببًا للفوز برضاه، هو حسبي ونعم الوكيل.

1 / 7

وهذه مُقدمةٌ -لا بدّ منها- تشتمل على أربعة فصول:
الأول: في ترجمة أبي القاسم ليُعرف قَدْرُه وفضلُه.
الثاني: في التعريف بكتب الفوائد الحديثية.
الثالث: في وصف النسخ المعتمدة في الترتيب.
الرابع: في منهج الكتاب.

1 / 8

الفصل الأول: في ترجمة تمام الرازي
١ - اسمه ونسبه:
هو تمّام بن محمَّد بن عبد الله بن جعفر بن عبد الله بن الجُنيد، أبو القاسم ابن أبي الحسين البَجَلي الرازي الدمشقي. فأما (البَجَليُّ) فنسبة إلى (بَجيلة) قبيلة عربية قحطانية، ولعلّه من مواليهم. وأما نسبته (الرازي) فإلى موطن أبيه وهي (الرّي) مدينةٌ مشهورةٌ من بلاد الدَّيْلم يُنسب إليها كثير من العلماء والأئمة. وقد ارتحل والده منها إلى دمشق حيث وُلِد له هناك المترجَم.
وقد ذكر الأستاذ خير الدين الزركلي في أعلامه، أنه مغربي الأصل، ولا أدري ما مستنده في ذلك!.
٢ - ولادته ونشأته العلمية:
نقل تلميذه عبد العزيز الكتاني عنه أنّه ذَكَر له أنّ مولده كان سنة (٣٣٠)، وذكر أبو علي الأهوازي أن مولده كان يوم الخميس، لكنه لم يحدّد تاريخ ذلك الخميس!
وُلد تمام بدمشق التي ظلت محتفظة بمكانةٍ جليلةٍ وصِيتٍ علميٍّ ذائعٍ، بالرغم من تحوّل دار الخلافة إلى بغداد التي خطفت من دمشق الكثير من الأضواء والشهرة، ولعلّ موقِعَ مدينة دمشق المتوسطَ بين المشرق الِإسلامي -ممثلًا بالعراق وخراسان وبلاد ما وراء النهر، وبين مغربه- ممثلًا بمصر وبلاد

1 / 9

المغرب، قد جعلها محطًّا لرحال العلماء ومنزلًا لكثيرٍ من الفضلاء، فلا يخرج مشرقي إلى المغرب أو مغربي إلى المشرق إلا ومرّ بها في الكثير الغالب.
ولذلك فقد نشأ تمام في بيئةٍ تكثرُ فيها حِلَقُ العلم ومجالس إملاء الحديث، وكان من الطبيعي أن يُشارك فيها، لا سيَّما أن والده كان من علماء دمشق ومؤرخيها، قال عنه الذهبي: جمع وصنّف وأرّخ، وأفاد الرّفاق وأفنى عُمُره في الطلب (١). وكثيرًا ما يَنقل عنه ابن عساكر في وفيات العلماء والمحدثين (٢).
وقد كان لوالد تمام دورٌ كبير في توجيهه إلى طلب العلم وسماع الحديث، فقد اعتنى بتسميعه الحديث من مشايخ دمشق منذ صغره، وأقدمُ سماعٍ له للحديث كان في شهر رجب من سنة (٣٣٨)، حيث سمع من الحسن بن حبيب الحصائري وذلك قُبيل وفاته بثلاثة أشهر (٣)! ومن أحمد بن محمَّد بن فَضالة وذلك قبل وفاته بعام (٤)، وكان تمام آنذاك في الثامنة من عمره.
ولذا فقد شارك تمامُ والدَه في الرواية عن جماعة من الشيوخ (٥)، وكان لذلك أثرٌ واضحٌ في علو أسانيد تمام بالنسبة لأبناء طبقته، فقد تُوفي جماعة من شيوخه وهو لم يجاوز العاشرة بعدُ! وما كان لتمام أن يصلَ إلى ذلك لو أنه نشأ في أسرةٍ لا تعرفُ الرواية ولا تشتغلُ بالحديث.

(١) سير النبلاء (١٦/ ١٨).
(٢) انظر على سبيل المثال تاريخ دمشق (٢/ ق٨٨/ب، ٣٧٠/ ب).
(٣) انظر مشايخه (رقم: ٤١).
(٤) انظر مشايخه (رقم: ٣١).
(٥) انظر مشايخه: (الأرقام: ١٨، ٢٠، ٥٥، ٩٩، ١٢٦، ١٣٣، ١٣٧، ١٤١، ١٥١، ١٥٤).

1 / 10

ولا نجدُ في المصادر التي ترجمت لتمام ذكرًا لشيء عن طفولته وصباه، والمعلومات السابقة قد استخلصتها من دراستي لكتابه الفوائد، ويحسنُ بي أن أُشيرَ -ولو على سبيل الاختصار- إلى طبيعة الظروف السيئة التي مرَّ بها العالم الِإسلامي في تلك الفترة التي عاصرها تمام، فأقول- وبالله التوفيق:
لقد أضحى سلطانُ الخلافةَ العباسية مقتصرًا على بغداد، وكان الخليفة أُلعوبةً بيد بني بُويه الذين تولوا زِمام الأمور في العراق منذ سنة (٣٣٤)، وقد عاصر تمام خمسةً من الخلفاء العباسيين، وظهرت في المائة الرابعة: القرامطة -لعنهم الله- الذين عاثوا في الأرض فسادًا، وظهر العُبيديون في المغرب ثم بسطوا نفوذهم على مصر سنة (٣٥٨)، وكانت حلب والموصل تحت حكم الحمدانيين الذين كانوا في صراعٍ مريرٍ مع الروم.
ونتيجة لذلك فقد تأثرت دمشق -بلدُ تمام- بهذه الصراعات المختلفة، فقد استولى الحسن بن أحمد القرمطي على الشام سنة (٣٥٧) واستناب على دمشق وشاحًا السُّلمي، لكن العُبيديين بقيادة جعفر بن فلاح استطاعوا احتلال دمشق سنة (٣٥٨) (١) ولم يدم ذلك طويلًا حيث استخلصها القُرمطي منهم سنة (٣٦٠)، وتضررت دمشق وأهلها من ذلك أيَّما ضرر، واحتدم الصراعُ بين القرامطة والعُبيديين، وتمكّن ظالم العُقيلي نائب العُبيديين
من استرجاع دمشق سنة (٣٦٣)، ثم دخلت الصراع قوة ثالثة وهم الترك بقيادة الفتكين التركي -أحدُ قادة العباسيين- الذي استطاع دخول دمشق في سنة (٣٦٤) ونشر فيها الأمنَ والعدلَ بعد سبع سنين عجاف، ودُعي فيها للخليفة العباسي (الطائع)، لكن تمكن العُبيديون من استرجاع دمشق مرةً أخرى سنة (٣٦٧). وفي سنة (٣٦٨) استطاع (قسّام) وجماعة من الأحداث أن يستقلوا

(١) انظر: تاريخ ابن الأثير (٧/ ٣١ - ٣٢)، حيث ذكر بعض الفظائع التي وقعت على يد العبيديين في دمشق.

1 / 11