Al-Qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ al-fiqhiyya ʿinda shaykh al-islām ibn taymiyya fī kitābay al-ṭahāra wa-l-ṣalā
القواعد والضوابط الفقهية عند شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابي الطهارة والصلاة
Publisher
جامعة أم القرى
Edition
الثانية
Publication Year
1426 AH
Publisher Location
مكة المكرمة
المملكة العربية السعودية
وزارة التعليم العالى
جامعة أم القرى
معهد البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامي
مركز بحوث الدراسات الإسلامية
مكة المكرمة
سلسلة بحوث الدراسات الإسلامية
القواعد والضوابط الفقهية
كتبه
الطبعة الثانية
١٤٢٦ هـ / ٢٠٠٥ م
1
جامعة أم القرى، ١٤١٦ هـ.
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر.
الميمان، ناصر بن عبد الله
القواعد والضوابط الفقهية عند شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابي الطهارة والصلاة إشراف أحمد بن عبد الله حميد.
٥١٢ ص : ١٧ × ٢٤ سم (إصدارات مركز بحوث الدراسات الإسلامية).
ردمك ٨-٠٥٩-٠٣-٩٩٦٠
ردمد ٣٧١٦-١٣١٩
١ - القواعد الفقهية
٢ - أصول الفقه
أ - ابن حميد، أحمد بن عبد الله (مشرف)
ب - العنوان
ج - السلسلة
دیوي ٢٥١٫٦
رقم الإيداع: ٠٤٦٩/١٦
ردمك ٨-٠٥٩-٠٣-٩٩٦٠
ردمد: ٣٧١٦-١٣١٩
الطبعة الثانية
حقوق الطبع محفوظة لجامعة أم القرى
2
بسم الله الرحمن الرحيم
3
مُقَدِّمَة
4
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
والحمد لله الذي أبان لنا قواعد الدّين ، وهدانا لخير شرائع المرسلين ، والصلاة والسلام على الهادي الأمين.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له القوي المتين ، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله ، وأمينه على وحيه ، وخيرته من خلقه، أرسله رحمةً للعالمين، وقدوةٌ للعاملين ، ومحجَّة للسالكين، وحجّةٌ على العباد أجمعين صلوات ربّي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه صلاةً وتسليماً كثيراً إلى يوم الدين.
ثمّ أمّا بعد .. فإِنّ علم القواعد الفقهية ، من أشرف العلوم الشرعية قدْراً ، وأسماها فخراً، وأعظمها خطراً، ولقد أشاد عددٌ من العلماء - رحمهم الله - بأهميّة هذا الفنّ ، وبيّنوا حاجة الفقيه الماسّة إلى الإلمام به وتعلمه.
فقال الإمام شهاب الدين القرافيُّ - رحمه الله -: " وهذه القواعد مهمّة في الفقه ، عظيمة النفع ، وبقدر الإحاطة بها يعظم قدر الفقيه ويشرف ، ويظهر رونق الفقه ويعرف ، وتتضح مناهج الفتاوى وتكشف »(١).
وقال الإِمام السيوطي - رحمه الله -: " اعلم أنّ فنّ الأشباه والنظائر فنّ عظيم ، به يطلع على حقائق الفقه ومداركه ومأخذه وأسراره ويتمهّد في فهمه واستحضاره ، ويقتدر على الإلحاق والتخريج ، ومعرفة أحكام المسائل التي ليست
(١) الفروق ٣/١.
7
بمسطورة ، والحوادث والوقائع التي لا تنقضي على مر الزمان» (١)
٠٠٠
فلما لهذا الفنّ من أهميّة عظيمة ، وفائدة جليلة ، حرصت على أن يكون بحثي لنيل درجة ( الماجستير ) ضمن هذا العلم الشريف ، ولمّا كان الكثير من قواعد الفقه الإسلامي لم ترد منصوصةٌ من الشارع ، وإنما عرفت عن طريق استنباط فقهاء الشريعة ، واستقرائهم الأحكام الفقهية المتشابهة ، وقد أودعوا ما ابتكروه من تلك القواعد في بطون مؤلفاتهم الفقهية فكّرت في أن أعمد إلى مؤلّفات أحد كبار أولئك الفقهاء فأستخرج منها القواعد والضوابط الفقهية المبثوثة فيها ، وبعد البحث ، والتريّث ، والمشورة ، وقع اختياري على مؤلّفات شيخ الإسلام وعلم الأعلام تقي الدين ، أبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيميّة - قدّس الله روحه - لتكون مجال بحثي ودراستي للأسباب التالية:
أنّ شيخ الإسلام - رحمه الله - شخصيّة فقهيّة عظيمة شهد لها العلماء والمؤرّخون بالذكاء المفرط ، والاطلاع الواسع ، والاستنباط الدقيق من النصوص حيث توفّرت له - رحمه الله - أسباب ذلك الدينية والفطرية ، فليس بغريب أن يأتي هذا الإمام الفريد النّادر من القواعد والتي يمكن أن تعدَّ إضافة جديدة ومهمة لهذا العلم .
دعوة بعض العلماء أفراداً، أو ممثلين في ندوات ومؤتمرات لدراسة أعمال شيخ الإسلام الفقهية وإبرازها للنّاس ، ليستفيدوا منها ، وما هذه الدعوة
(٢) الأشباه والنظائر، ٦.
8
منهم إلاّ لمعرفتهم مدى حاجة الأمّة إلى ذلك فعسى أن يكون في استخراج القواعد الفقهية من مؤلّفات الشيخ ما يلبّي رغبة تلك الدعوات.
٣ - أن فقهاء هذا العصر ينظرون اليوم إلى كثير من آراء واختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية على أنها قمّة الاختيارات الفقهية وأفضل الآراء، بعد أن مرت عصور وأجيال ترفض مجرّد النظر في مؤلّفاته، ولكن في النهاية لا يحق إلا الحق، فالفقهاء اليوم يتشوّقون لمعرفة قواعد وأصول هذا الفقه النّر، ليستندوا إليها عند النظر في الحوادث الجديدة، فلعلّ القيام بالبحث عن القواعد الفقهيّة في مؤلفات الشيخ وجمعها، وترتيبها في بحث مستقلّ، يستفيد منه فقهاء العصر فيما يجدّ عليهم من نوازل، ويطرأ من وقائع.
٤ - إبراز هذا الجانب من العلم في شخصيّة شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - فإنه على كثرة الدراسات والرسائل والبحوث المؤلّفة فيه وفي علومه، لم أر من خصّ هذا الجانب بشيءٍ مستقل من ذلك.
***
ولقد كان المنهج العام الذي سلكته في وضع هذه الرسالة متمثّلاً في النقاط التالية:
الاستقراء عن طريق القراءة لما طبع من مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في علم الفقه في كتابَيْ الطّهارة والصّلاة، وفي أثناء القراءة أُدوّن جميع ما يمرُّ بي وأظنّه قاعدة أو ضابطاً فقهياً، فأجعل كلّ واحد منها في بطاقة خاصّة، وتحصَّل لي ما يقرب من مائة قاعدة وضابط في هذين الكتابين.
كما كنت إذا مرّ بي أثناء القراءة ما يتعلق بتلك القواعد والضوابط من شرحٍ
9
أو تمثيل أو استدلال، أسجّل رقم الجزء والصفحة على بطاقة تلك القاعدة أو الضابط، وبهذا أكون قد جمعت ما تفرّق من كلام الشيخ على القاعدة الواحدة في مقام واحد.
ب - إخضاع ما تحصّل لي من القواعد والضوابط للدراسة، والمناقشة مع فضيلة المشرف على البحث - سلّمه الله -، بعد دراسة متأنية عميقة، ميّزت القواعد الفقهية من القواعد الأصولية، واستبعدت ما كان يشعر بأنّه قاعدة، أو ضابط، بينما هو مجرّد حكم لا يندرج تحته أيّ فرع، وجمعت بين القواعد المتداخلة، وفرّقت بين ما يظن تداخله، حتى انتهى بي الأمر إلى هذا العدد من القواعد والضوابط الموجودة في هذه الرسالة.
ولقد كانت هاتان النقطتان وعلى الخصوص الأخيرة منهما هما أدقُّ ما في هذا المنهج وأصعبه، وقد استغرق العمل فيهما سنةٌ وبضعة أشهر من عمر هذا البحث.
جـ - فرز هذه القواعد والضوابط، وجعلها في ثلاثة أصناف من البطاقات:
بطاقات خاصة بالقواعد التي لا تتعلّق بباب أو كتاب معيّن.
بطاقات خاصة بالقواعد المتعلّقة بكتاب معيّن.
بطاقات خاصة بالضوابط.
د - ترتيب قواعد وضوابط كلّ صنف من البطاقات على حسب أهمية مضمونها أولاً، ثمّ علاقتها ببعضها ثانياً، فأبدأ أولاً بالقاعدة الأهم، ثم أتبعها ما يندرج تحتها من القواعد، أو يقاربها، أو له أدنى صلة بها، ثمّ أذكر بعد ذلك القاعدة الأهمّ، وما يتبعها، ثمّ التي تليها أهميةٌ، وما يتبعها، وهكذا.
10
هـ - شرح القواعد والضوابط من خلال عناصر ثلاث :
الأول : معنى القاعدة.
الثاني : أدلة القاعدة.
الثالث : فروعٌ على القاعدة.
وبما أنّ هذه الرسالة تتحدث عن القواعد والضوابط عند الشيخ - رحمه الله - فقد حرصت على أن يكون شرح كل عنصر من العناصر المتقدمة من كلام الشيخ نفسه قدر الإمكان، إلا إذا اقتضى المقام تعليقاً أو توضيحاً أو تقييداً أو استدلالاً لما لم يستدل له أو تمثيلاً لما لم يأت بمثالٍ له فإني أتم المقام بما يحتاج، وأصدر الكلام بما يشعر أنه ليس من كلام الشيخ.
٠٠٠
أما المنهج التفصيلي للرسالة فيمكن إبرازه من خلال فقرات ثلاث :
أ ) المادة العلمية :
وقد سلكت في كتابتها الطريقة التالية :
أجريت استقصاء شاملاً لجميع المؤلفات والرسائل التي ترجمت لشيخ الإسلام ابن تيمية ضمناً أو استقلالاً، وذلك من خلال فهارس المكتبات و (الببليوغرافيات) المتخصصة، ليقيني بأهمية هذا لطلاب العلم وحاجتهم إليه.
حاولت أن أجمع أكبر قدر ممكن من علماء أسرة آل تيمية، فتتبعت من أجل ذلك كتب التراجم التي تعرضت للفترة الزمنية التي عاشتها هذه الأسرة، سواء كانت تلك المؤلفات من كتب التراجم العامة والتاريخ، أو التراجم حسب السنين، أو تراجم الطبقات والمذاهب، أو المعاجم والمشيخات فتحصل لي من بعد
11
ذلك ستة وعشرون عالماً من هذه الأسرة المباركة، ولم أرَ من سبقني إلى هذا العدد.
* لخطورة ما تعرضت له مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية من حيث الإخراج وصحة النسبة إليه، واختلاف مسميات الكتب، قمت بوضع ببليوغرافية خاصة بمؤلفات الشيخ - رحمه الله - في علمي أصول الفقه، والفقه، جمعت فيها ما ذكرته أهم المصنفات التي اعتنت بذكر مؤلفاته وهي: (العقود الدرية، أسماء مؤلفات ابن تيمية، فوات الوفيات)، ثم جعلت ذلك كله في قائمة وحذفت المكرر منها ثم اكتفيت بذكر عنوان الكتاب يقابله المواطن التي نسبت هذا الكتاب لشيخ الإسلام - رحمه الله - من المصنفات الثلاثة السابقة.
* قمت بربط القواعد والضوابط الفقهية الواردة في هذه الرسالة - حيث أمكن - بكتب القواعد في المذاهب الفقهية، وذلك بالإشارة إلى مظانها في الحاشية.
* إذا كانت القاعدة أو الضابط الذي يورده الشيخ مذكوراً في أحد كتب القواعد الفقهية بصيغة أخرى، فإني أقارن بينها وبين الصياغة التي يذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ومن ثم أرجح بينها.
* إذا كان للقاعدة عند الشيخ - رحمه الله - أكثر من صيغة، فإني أوردها جميعاً، وأقارن بينها، وأرجح المختار منها.
* حرصت على إبقاء صيغ القواعد كما أوردها الشيخ - رحمه الله - دون تعديل أو زيادة.
* اكتفيت في المسائل الخلافية بالإشارة إلى مذاهب الفقهاء دون الدخول في
12