186

Al-qawāʿid al-nūrāniyya al-fiqhiyya

القواعد النورانية الفقهية

Editor

د أحمد بن محمد الخليل

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

الشَّجَرَ، وَأُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ كَانَ مِنْ سَادَاتِ الْأَنْصَارِ وَمَيَاسِيرِهِمْ، فَبَعِيدٌ أَنْ يَكُونَ الْغَالِبُ عَلَى حَائِطِهِ الْأَرْضَ الْبَيْضَاءَ، ثُمَّ هَذِهِ الْقِصَّةُ لَا بُدَّ أَنْ تَشْتَهِرَ، وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ أَحَدًا أَنْكَرَهَا فَيَكُونُ إِجْمَاعًا، وَكَذَلِكَ مَا ضَرَبَهُ مِنَ الْخَرَاجِ عَلَى السَّوَادِ، فَإِنَّ تَسْمِيَتَهُ خَرَاجًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عِوَضٌ عَمَّا يَنْتَفِعُونَ بِهِ مِنْ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ وَالشَّجَرِ، كَمَا يُسَمِّي النَّاسُ الْيَوْمَ كِرَاءَ الْأَرْضِ لِمَنْ يَغْرِسُهَا خَرَاجًا، إِذَا كَانَ عَلَى كُلِّ شَجَرَةٍ شَيْءٌ مَعْلُومٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾ [المؤمنون: ٧٢] [الْمُؤْمِنُونَ: ٧٢] وَمِنْهُ خَرَاجُ الْعَبْدِ، فَإِنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ ضَرِيبَةٍ يُخْرِجُهَا لِسَيِّدِهِ مِنْ مَالِهِ، فَمَنِ اعْتَقَدَ أَنَّهُ أُجْرَةٌ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَعْتَقِدَ جَوَازَ مِثْلِ هَذَا، لِأَنَّهُ ثَابِتٌ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ. وَمَنِ اعْتَقَدَ أَنَّهُ ثَمَنٌ أَوْ عِوَضٌ مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يُشْبِهُ غَيْرَهُ، وَإِنَّمَا جَوَّزَهُ الصَّحَابَةُ - وَلَا نَظِيرَ لَهُ - لِأَجْلِ الْحَاجَةِ الدَّاعِيَةِ إِلَيْهِ، وَالْحَاجَةُ إِلَى ذَلِكَ مَوْجُودَةٌ فِي كُلِّ أَرْضٍ فِيهَا شَجَرٌ كَالْأَرْضِ الْمُفْتَتَحَةِ سَوَاءٌ.
فَإِنَّهُ إِنْ قِيلَ: يُمْكِنُ الْمُسَاقَاةُ أَوِ الْمُزَارَعَةُ، قِيلَ: وَقَدْ كَانَ يُمْكِنُ عُمَرُ الْمُسَاقَاةَ وَالْمُزَارَعَةَ، كَمَا فُعِلَ فِي أَثْنَاءِ الدَّوْلَةِ الْعَبَّاسِيَّةِ، إِمَّا فِي خِلَافَةِ المنصور وَإِمَّا بَعْدَهُ، فَإِنَّهُمْ نَقَلُوا أَرْضَ السَّوَادِ مِنَ الْخَرَاجِ إِلَى الْمُقَاسَمَةِ، الَّتِي هِيَ الْمُسَاقَاةُ وَالْمُزَارَعَةُ.
وَإِنْ قِيلَ: إِنَّهُ يُمْكِنُ جَعْلُ الْكِرَاءِ بِإِزَاءِ الْأَرْضِ وَالتَّبَرُّعِ بِمَنْفَعَةِ الشَّجَرِ أَوِ الْمُحَابَاةِ فِيهَا، قِيلَ: قَدْ كَانَ يُمْكِنُ عُمَرُ ذَلِكَ، فَالْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ.
وَأَيْضًا: فَإِنَّا نَعْلَمُ قَطْعًا أَنَّ الْمُسْلِمِينَ مَا زَالَتْ لَهُمْ أَرْضُونَ فِيهَا شَجَرٌ [تُكْرَى] بَلْ هَذَا غَالِبٌ عَلَى أَمْوَالِ أَهْلِ الْأَمْصَارِ. وَنَعْلَمُ أَنَّ

1 / 206