Al-qawāʿid al-nūrāniyya al-fiqhiyya
القواعد النورانية الفقهية
Editor
د أحمد بن محمد الخليل
Publisher
دار ابن الجوزي
Edition
الأولى
Publication Year
1422 AH
Regions
•Syria
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
لِلذَّرِيعَةِ، وَلَوْ كَانَتْ عَكْسَ مَسْأَلَةِ الْعِينَةِ مِنْ غَيْرِ تَوَاطُؤٍ: فَفِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ أحمد، وَهُوَ أَنْ يَبِيعَهُ حَالًّا، ثُمَّ يَبْتَاعُ مِنْهُ بِأَكْثَرَ مُؤَجَّلًا. وَأَمَّا مَعَ التَّوَاطُؤِ فَرِبًا مُحْتَالٌ عَلَيْهِ.
وَلَوْ كَانَ مَقْصُودُ الْمُشْتَرِي الدَّرَاهِمَ وَابْتَاعَ السِّلْعَةَ إِلَى أَجَلٍ لِيَبِيعَهَا وَيَأْخُذَ ثَمَنَهَا، فَهَذَا يُسَمَّى التَّوَرُّقَ، وَفِي كَرَاهَتِهِ عَنْ أحمد رِوَايَتَانِ، وَالْكَرَاهَةُ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ومالك، فِيمَا أَظُنُّ، بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي الَّذِي غَرَضُهُ التِّجَارَةُ، أَوْ غَرَضُهُ الِانْتِفَاعُ أَوِ الْقِنْيَةُ، فَهَذَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ إِلَى أَجَلٍ بِالِاتِّفَاقِ.
فَفِي الْجُمْلَةِ: أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَفُقَهَاءُ الْحَدِيثِ مَانِعُونَ مِنْ أَنْوَاعِ الرِّبَا مَنْعًا مُحْكَمًا مُرَاعِينَ لِمَقْصُودِ الشَّرِيعَةِ وَأُصُولِهَا، وَقَوْلُهُمْ فِي ذَلِكَ هُوَ الَّذِي يُؤْثَرُ مَثْلُهُ عَنِ الصَّحَابَةِ، وَتَدُلُّ عَلَيْهِ مَعَانِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.
وَأَمَّا الْغَرَرُ: فَأَشَدُّ النَّاسِ فِيهِ قَوْلًا أبو حنيفة وَالشَّافِعِيُّ.
أَمَّا الشَّافِعِيُّ: فَإِنَّهُ يُدْخِلُ فِي هَذَا الِاسْمِ مِنَ الْأَنْوَاعِ مَا لَا يُدْخِلُهُ غَيْرُهُ مِنَ الْفُقَهَاءِ، مِثْلَ الْحَبِّ وَالثَّمَرِ فِي قِشْرِهِ الَّذِي لَيْسَ بِصِوَانٍ، كَالْبَاقِلَّاءِ وَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ فِي قِشْرِهِ الْأَخْضَرِ، وَكَالْحَبِّ فِي سُنْبُلِهِ، فَإِنَّ الْقَوْلَ الْجَدِيدَ عِنْدَهُ: أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ، مَعَ أَنَّهُ قَدِ اشْتَرَى فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بَاقِلَّاءَ أَخْضَرَ. فَخَرَجَ ذَلِكَ لَهُ قَوْلًا، وَاخْتَارَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، كأبي سعيد الإصطخري. وَرَوَى عَنْهُ أَنَّهُ ذَكَرَ لَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: «نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ» فَدَلَّ عَلَى جَوَازِ بَيْعِهِ بَعْدَ اشْتِدَادِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي سُنْبُلِهِ. فَقَالَ: إِنَّ صَحَّ هَذَا أَخْرَجْتُهُ مِنَ الْعَامِّ، أَوْ كَلَامًا قَرِيبًا مِنْ هَذَا. وَكَذَلِكَ ذَكَرَ أَنَّهُ رَجَعَ عَنِ الْقَوْلِ بِالْمَنْعِ.
1 / 176