148

Al-qawāʿid al-nūrāniyya al-fiqhiyya

القواعد النورانية الفقهية

Editor

د أحمد بن محمد الخليل

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

أَحَدُهُمْ يَدَهُ فِي جَيْبِ صَاحِبِهِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ مَا شَاءَ.
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ لِمَنِ اسْتَوْهَبَهُ كُبَّةَ شَعْرٍ: " «أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمَطَّلِبِ: فَقَدْ وَهَبْتُهُ لَكَ» " وَكَذَلِكَ إِعْطَاؤُهُ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ: إِنَّهُ أَعْطَاهُمْ مِنْ أَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ.
وَعَلَى هَذَا خَرَّجَ الْإِمَامُ أحمد بَيْعَ «حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ وعروة بن الجعد لَمَّا وَكَّلَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي شِرَاءِ شَاةٍ بِدِينَارٍ، فَاشْتَرَى شَاتَيْنِ وَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ» .
فَإِنَّ التَّصَرُّفَ بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ خَاصٌّ: تَارَةً بِالْمُعَاوَضَةِ، وَتَارَةً بِالتَّبَرُّعِ، وَتَارَةً بِالِانْتِفَاعِ، مَأْخَذُهُ: إِمَّا إِذْنٌ عُرْفِيٌّ عَامٌّ، أَوْ خَاصٌّ.
[فَصْلٌ الْقَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ فِي الْمَعَاقِدِ حَلَالُهَا وَحَرَامُهَا]
فَصْلٌ
الْقَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ فِي الْمَعَاقِدِ: حَلَالُهَا وَحَرَامُهَا.
وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ فِي كِتَابِهِ أَكْلَ أَمْوَالِنَا بَيْنَنَا بِالْبَاطِلِ. وَذَمَّ الْأَحْبَارَ وَالرُّهْبَانَ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ، وَذَمَّ الْيَهُودَ عَلَى أَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ، وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ. وَهَذَا يَعُمُّ كُلَّ مَا يُؤْكَلُ بِالْبَاطِلِ فِي الْمُعَاوَضَاتِ وَالتَّبَرُّعَاتِ، وَمَا يُؤْخَذُ بِغَيْرِ رِضَا الْمُسْتَحِقِّ وَالِاسْتِحْقَاقِ.
وَأَكْلُ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ فِي الْمُعَاوَضَةِ نَوْعَانِ، ذَكَرَهُمَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ

1 / 168