7

Al-naẓāʾir fī al-fiqh al-Mālikī

النظائر في الفقه المالكي

Editor

جلال علي الجيهاني

Publisher

دار النشر الإسلامية

Edition

الثانية

Publication Year

1431 AH

Publisher Location

بيروت

نواحيه، وفي كل ميادينه، وإنه ليحق لمدينة فاس أن تفخر على العالم كلّه بما لها من رصيد في هذا المجال.

ولقد ذكر الأستاذ الفاضل ابن عاشور: أنه حين عزم على وضع رموز لأجنحة مكتبته العامرة، ووُفِّق في وضع صورة الكعبة على جناح القرآن الكريم وعلومه، وصورة المسجد النبويّ على جناح الحديث وعلومه، ووصل إلى جناح الفقه، فتحيّر في أمره، وبعد مراجعات وتدقيقات رأى أنَّ أنسب رمز يضع عليه هو صورة فاس؛ لِمَا لعلمائها من جهد مشكور غير منكور في خدمة الفقه الإسلامي عامة، والمالكي خاصة.

وقد تنوَّعت مؤلفات علمائنا الفقهاء في مجالات الفقه المختلفة، فمن كتب في أصول الفقه، إلى كتب في فروعه، إلى مؤلفات في قواعده وضوابطه، فعلوا كل ذلك من أجل تيسير الفقه وتيسير إدراكه وابتغاء تحصيل ملكته، وبلوغ رتبة الاجتهاد فيه.

وقد كان رائد الفقهاء في عمله ذلك حرصهم الكبير على الوصول والإِيصال إلى درجة الخيرية التي وردت في حديث البخاري أنَّ رسول ◌َّه قال: ((مَن يُرِد الله به خيرا يفقهه في الدين)).

وإنَّ من بين ما اهتم به الفقهاء جمعهم الأشباه والنظائر في سلك واحد، وقرنهم إيّاها في نظام واحد، تيسيرًا على الفقيه في حفظ المسائل، وتسهيلاً على المفتي في إدراك الملكة.

وهذه طريق سالكة ومهيع رشيد قاصد، يوصل إلى مرتبة الاجتهاد، ويغني عن حفظ الفروع التي لا تتناهى، وإنه بحفظ تلك القواعد وإدراك هاتيك المسائل ((يعرف قدر الفقيه ويشرف، ويظهر رونق الفقه ويعرف، وتتَّضح مناهج الفتوى وتكشف)) كما قال الإِمام القرافي رحمه الله تعالى.

6