291

Al-Mujālasa wa jawāhir al-ʿilm

ألمجالسة وجواهر العلم

Editor

أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان

Publisher

جمعية التربية الإسلامية (البحرين - أم الحصم)

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت - لبنان)

٣٩٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَرَّازُ، نَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْمُؤَذِّنُ، عَنْ عَوْفٍ الْأَعْرَابِيِّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَتَمَثَّلُ:
(هِيَ الدُّنْيَا تُعَذِّبُ مَنْ هَوَاهَا ... وَتُورِثُ قَلْبَهُ حُزْنًا وَدَاءَ)
٣٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مَحْبُوبٍ يَقُولُ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي؛ قَالَتْ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ يَقُولُ: ⦗٢٥٨⦘ دَخَلْتُ حِصْنًا مِنْ حُصُونِ السَّاحِلِ مِنْ قُرَى الشَّامِ وَأَنَا مُجْتَازٌ، وَقَدْ أَخَذَتْنِي السَّمَاءُ بِاللَّيْلِ، فَدَخَلْتُ إِلَى أَتُونٍ، وَقُلْتُ: أَقْعُدُ سَاعَةً حَتَّى يَهْدَأَ الْمَطَرُ؛ فَإِذَا أَسْوَدُ يُوقِدُ فِيهِ، فَسَلَّمْتُ، فَقُلْتُ: أَتَأْذَنُ لِي إِلَى أَنْ يَسْكُنَ الْمَطَرُ؟ فَأَوْمَأَ إِلَيَّ أَنِ ادْخُلْ، فَدَخَلْتُ، فَجَلَسْتُ حِذَاءَهُ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَلَا أُكَلِّمُهُ، وَهُوَ يُوقِدُ وَلَا يُكَلِّمُنِي، وَهُوَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ وَيَلْتَفِتُ يَمِينًا وَشِمَالًا لَا يَفْتُرُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَقْبَلَ عَلَيَّ، فَقَالَ: لَا تَلُمْنِي إِنْ لَمْ أُحْسِنْ ضِيَافَتَكَ وَأُقْبِلْ عَلَيْكَ، إِنِّي عَبْدٌ مَمْلُوكٌ قَدْ وُكِّلْتُ بِمَا تَرَى، فَكَرِهْتُ أَنْ أَشْتَغِلَ عَمَّا وُكِّلْتُ بِهِ. فَقُلْتُ: فَمَا كَانَ التفاتك يمينًا وشمالًا لَا تَفْتُرُ؟ قَالَ: خَوْفًا مِنَ الْمَوْتِ، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ نَازِلٌ بِي، وَلَكِنْ لم أَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ يَأْتِينِي وَلَا مَتَى يَأْتِينِي. فَقُلْتُ: فَمَا الَّذِي تُحَرِّكُ بِهِ شَفَتَيْكَ؟ قَالَ: أَحْمَدُ اللهَ، وَأُهَلِّلُهُ، وَأُسَبِّحُهُ؛ لِأَنَّهُ بَلَغَنِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ: «اعْمَلْ، لَا يَأْتِيكَ الْمَوْتُ إِلَّا وَلِسَانُكَ رَطْبٌ مِنْ ذِكْرِ اللهِ ﷿» . قَالَ إِبْرَاهِيمُ: فَبَكَيْتُ وَصِحْتُ صَيْحَةً وَقُلْتُ: بَرَزَ عَلَيْكَ الْأَسْوَدُ يَا إِبْرَاهِيمُ.

2 / 257