al-Muhadhdhab
المهذب
على مبلغ الثمن وجنسه، باعه بما اتفقا عليه، ولم يجز له مخالفتهما في ذلك، لان الحق لهما، وليس له فيه حق، فإن أطلقا الإذن له بالبيع، لم يجز له بيعه الا بثمن مثله: ويكون الثمن حالا، ومن نقد البلد، فان خالف الوكيل وباعه نسيئة، أو باع بغير نقد البلد، لم يصح البيع، ونظر فان كان المبيع باقيا في يد المشترى، استرجع منه، وان كان هلك فالراهن بالخيار، ان شاء رجع على المشترى بجميع القيمة، وان شاء رجع على العدل، وكان له الرجوع على العدل لتفريطه، وعلى المشترى لأنه قبض ماله بغير حق، فان رجع على العدل، رجع العدل على المشترى، وان رجع على المشترى لم يرجع على العدل، لان المبيع هلك في يد المشترى، فيستقر عليه الضمان.
فان كان باع بأقل مما يسوى، [1] وكان ذلك نقصانا كبيرا، لا يتغابن أهل البصيرة بمثله، مثل ان يكون الرهن يساوى مأة، ويتغابن الناس فيه بخمسة، وباعه العدل بثمانين، كان البيع باطلا، فان كان المبيع باقيا، استرجع، وان كان هالكا، كان للراهن الرجوع على من أراد منهما، فان رجع على المشترى رجع بجميع قيمته، ولا يرجع المشترى على العدل، وان رجع على العدل، رجع عليه بجميع قيمته، لأنه لم يجز له إخراج الرهن بأقل من قيمته، فهو مفرط في حقه، ولزمه جميع قيمته.
فان باعه بما يتغابن الناس بمثله، مثل ان يكون الرهن يساوى مأة ويتغابن الناس فيه بخمسة، فباع بخمسة وتسعين، كان البيع صحيحا، لان هذا القدر لا يمكن الاحتراز منه، وهو يقع لأهل الخبرة والبصيرة، والمرجع في ذلك الى أهل الخبرة.
فإن باعه بثمن مثله، أو بنقصان يتغابن الناس بمثله، كان البيع صحيحا، فان حضر من يزيد في ثمنه وكان ذلك بعد لزوم البيع وانقطاع الخيار بينهما،
Page 63