al-Muhadhdhab
المهذب
شرط فلم تفسد المضاربة لذلك. وهذه المسئلة مفارقة للأولى لأنه شرط أخذ البضاعة وفرق بين الارتفاق [1] بالشرط وبين الشرط، بيان ذلك:
انه لو باع دار بشرط ان يدفع إليه المشتري عبدا يخدمه شهرا، كان البيع باطلا ولو قال له: ادفع الى عبدك ايها المشترى يخدمني شهرا من غير شرط كان البيع صحيحا والفرق بينهما ما قدمناه.
وإذا أعطاه ألفا مضاربة وقال له: أضف الى هذا الالف من عندك ألفا آخر
واتجر بهما، على ان الربح بيننا، لك منه الثلثان ولى الثلث، أو قال: لك منه الثلث والثلثان لي، كان ذلك فاسدا سواء كان الفضل لصاحب المال أو العامل، لأنه ان كان لصاحب المال كان ظاهر الفساد، لان له نصف المال من غير عمل، وللعامل بهذا المال [2] والعمل معا، فاذا شرط الثلثين لنفسه من الربح، أخذ من ربح الف العامل قسطا بغير مال فيه ولا عمل وذلك لا يجوز. فان شرط لنفسه الأقل كان فاسدا أيضا، لأن المال شركة بينهما والربح في الشركة يكون على قدر المالين ولا يفضل أحدهما فيه على الأخر فإذا شرط الفضل لأحدهما بطل، وإذا بطل كان العقد مضاربة فاسدا لأنه دفعه اليه بلفظ المضاربة.
فإذا دفع إليه ألفين وقال له: أضف إليهما من عندك ألفا يكون الفان من كل المال شركة بيننا والالف الثالث قراضا بالنصف كان صحيحا، لان المال إذا خلط فهو شركة مشاع كله، فقد أقر ألفين على الشركة وقارضه على الف مشاع فكان صحيحا لان القراض على المشاع جائز.
وإذا خلط العامل مال المضاربة بمال نفسه
خلطا لا يتميز معه كان عليه ضمانه، لأنه جعله كالتالف، الا ترى انه لا يقدر على رده بعينه على صاحبه، وإذا لم يقدر على ذلك كان ضامنا له.
Page 467